اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-13 15:06:00
تعيش آلاف الأسر في غزة ظروفاً إنسانية بالغة القسوة نتيجة حرب الإبادة الإسرائيلية وتداعياتها عليهم. إضافة إلى عشرات الآلاف من القتلى، وتدمير البنى التحتية، وإغلاق المعابر، ومنع دخول المساعدات الإنسانية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى كل ذلك ملف الأطفال المفقودين، في ظل واقع لا يسمح لذويهم بالبحث عنهم، أو معرفة مصيرهم. ويتجاوز عدد الأطفال المجهول مصيرهم في غزة 2900 طفل، وهو ما يسلط الضوء على مأساة إنسانية كبيرة، حيث لا يزال عدد كبير من هؤلاء الأطفال يرقدون تحت أنقاض المباني التي هدمتها إسرائيل فوق رؤوسهم، فيما يظل آخرون بين المختفين أو المفقودين في ظروف مجهولة، مما يجعل أهاليهم أسير انتظار مؤلم وغموض حول ما إذا كان أطفالهم أحياء أم أمواتاً. وبحسب تقديرات المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرا، فإن نحو 2700 طفل مفقود ما زالوا تحت الأنقاض، إذ أن الدمار الهائل والقصف المستمر ومنع دخول المعدات الثقيلة ونقص الوقود، حال دون قيام طواقم الإنقاذ باستخراج جثثهم. وأوضحت مديرة المركز ندى نبيل تقديرات أعداد المفقودين في قطاع غزة، قائلة إن “أعداد المفقودين الفلسطينيين تراوحت بين 7 و8 آلاف مفقود، بينهم 2700 طفل ما زالوا تحت الأنقاض، و200 طفل مفقود في ظروف مختلفة، سواء في مناطق انتظار المساعدات، أو المناطق المتاخمة لتواجد جيش الاحتلال، أو في ممرات النزوح”. وأوضحت أن “المجاعة التي اجتاحت قطاع غزة أجبرت نسبة كبيرة من الأطفال على تحمل مسؤوليات أسرهم، بما في ذلك توفير الحطب والمواد الغذائية الأساسية وأبرزها الدقيق، ودفعتهم إلى التوجه إلى مناطق تتواجد فيها قوافل المساعدات، ما تسبب في فقدان عدد كبير من الأطفال”، في حديث لـ”العربي الجديد”. واستنكرت هدى نبيل الإخفاء القسري الذي يتعرض له الفلسطينيون، قائلة إن “الاختفاء القسري وفقا للقانون الدولي الإنساني يعتبر جريمة ضد الإنسانية، ومحرم تماما، ويلزم الجهات المتهمة بتنفيذ هذه الجريمة بالكشف عن المختفين قسرياً والإفراج عنهم. ويؤكد القانون الدولي مبدأ أن كل أسرة يجب أن تعرف مصير ابنها، في حين يعتبر الأشخاص تحت الأنقاض مفقودين حتى تستلمهم أسرهم، وتصدر لهم شهادات الوفاة، وتدفنهم بما يحفظ كرامتهم الإنسانية، سواء أثناء ذلك أو خلاله”. أما في غزة، فقد أدى العدوان الإسرائيلي العنيف إلى تحول مواقع المنازل المدمرة إلى مقابر جماعية في كثير من الأحيان، وبسبب عدم توفر الإمكانيات الفنية واللوجستية للوصول إلى جثامين الشهداء، نتيجة الحصار الإسرائيلي، ظلت الجثث لفترة طويلة تحت الأنقاض، في انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية وحرمة الموت، مما عمق معاناة الأسر التي حرمت من حقها في الوداع الأخير أو الدفن اللائق. إحدى هذه المآسي الكثيرة تظهر على لسان مجدل سعد الله، في حديثها لـ”العربي الجديد” أمام أنقاض منزلها الذي دمره الاحتلال، حيث قالت: “آخر مرة رأيت ابني كان يضحك ويمسك لعبته، ويسألني متى سيعود للنوم في غرفته”. المنزل الذي انهار على جثة طفلي أحمد (8 أعوام) يعود لعائلة زوجي، واضطررنا للانتقال إليه بعد تدمير منزلنا الواقع غرب مدينة غزة، وأوامر الإخلاء الإسرائيلية المتتالية. تعرض المنزل للقصف بشكل مفاجئ دون سابق إنذار، ولم تتمكن طواقم الإنقاذ من الوصول إلى جثمان طفلي وعدد من الشهداء حتى الآن”. وذكرت مجدل سعد الله أن طواقم الإنقاذ تمكنت من انتشالها وزوجها بعد ساعات من البحث، لكن “شظية الكبد” لا تزال تحت الأنقاض. وأضافت: “عدت إلى المكان أكثر من مرة في محاولة للتعرف على أثر طفلتي، لكن لم أجد سوى الصمت والغبار”. وتعكس قصة مجدل التي تطالب فقط باستعادة جثمان طفلها، واقع مئات الأمهات اللاتي ما زلن عالقات بين الأمل والفقدان، وتشير شهادات أخرى إلى أن العديد من العائلات تبحث منذ أشهر عن أطفالها المفقودين دون الحصول على أي معلومات عن مصيرهم، بعد فقدان كامل لآثارهم في مناطق مختلفة من قطاع غزة، وسط مؤشرات على تعرضهم للاختفاء القسري، أو الاستهداف المباشر، ما أدى إلى فقدان جثثهم، أو عدم القدرة على الوصول إليهم. وتشير وثائق متعددة إلى أن بعض هؤلاء الأطفال شوهدوا آخر مرة في محيط نقاط توزيع المساعدات، أو المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية، قبل أن تختفي آثارهم بالكامل، في ظل غياب أي معلومات رسمية عن مصيرهم. ومن هذه الحالات ما حدث مع الفتى إبراهيم أبو زاهر، 15 عاماً. وفقدت آثاره في 17 تموز/يوليو 2025 بعد توجهه إلى منطقة زيكيم حيث كانت توزع المساعدات في ظل المجاعة التي فرضتها إسرائيل على سكان قطاع غزة. وبحسب عائلة إبراهيم ابن حي تل الزعتر في مخيم جباليا، فإن التواصل معه استمر حتى ساعات متأخرة من مساء اليوم نفسه قبل أن ينقطع بشكل كامل. وأفاد شهود عيان أن قوة من جيش الاحتلال حاصرت عشرات المواطنين في موقع توزيع المساعدات، واقتادتهم إلى نقطة عسكرية. وأفادت معلومات لاحقة أنه شوهد داخل معتقل “سدي تيمان” سيئ السمعة، في كانون الأول/ديسمبر 2025، دون أن تحصل عائلته على أي تفاصيل حول اعتقاله. ونظرا لعدم الاعتراف الرسمي من قبل إسرائيل باعتقاله، يعتبر إبراهيم مفقودا، مما يزيد من المخاوف من أن يكون ضحية للأسر أو الاختفاء القسري أو استهدافه بنيران جنود الاحتلال. وفي قضية مشابهة لقضية إبراهيم أبو زاهر، فُقدت آثار محمد أبو العلا (17 عاما) في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بعد خروج محمد لمتابعة الأحداث شرق بلدة خزاعة في خانيونس، ليفقد الاتصال به، وانعدام المعلومات حول مصيره أو مكان وجوده، رغم معلومات غير مؤكدة حول نقله إلى أحد المستشفيات، حيث لم يعثر أهله على أي أثر له هناك. بعد ذلك، انطلقت عائلة أبو العلا في رحلة بحث شاقة شملت المستشفيات والمشارح، بالإضافة إلى مناشدات الجهات الحقوقية والإعلامية، دون التوصل إلى نتائج تذكر. ولا تزال الأسرة تعيش حالة من القلق والترقب في ظل غياب أي دليل واضح، فيما لا يزال مصير الطفل محمد مجهولا، وسط مطالبات بالكشف عن مصيره ووضع حد لحالة الغموض التي تحيط باختفائه. ويعكس هذا الواقع تحول الحياة اليومية لأطفال غزة إلى بيئة محفوفة بالمخاطر، إذ لم تعد الخسارة نتيجة القصف فقط، بل أصبحت نتيجة محاولات النجاة بأنفسهم، كالبحث عن الطعام أو الحطب أو العودة إلى المنازل المدمرة لاستخراج ما يمكن إنقاذه. في ظل هذا المشهد، يصبح الاختفاء أو الوفاة غير الموثقة أمرا واردا في كل لحظة، كما أن استمرار وجود هذا العدد الكبير من الأطفال المفقودين دون تحقيقات فاعلة أو آليات واضحة للكشف عن مصيرهم، يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويديم حالة عدم اليقين القاسية التي تعيشها الأسر، حيث تتحول الأيام إلى انتظار مفتوح دون إجابات محددة.




