اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-28 11:00:00
تقرير – شهاب تظهر في قطاع غزة اليوم صورة مختلفة تماما عما نصت عليه تفاهمات أكتوبر الماضي، حيث استبدل جيش الاحتلال الإسرائيلي العمليات العسكرية واسعة النطاق بنمط “الهجمات النقطية المتكررة”، مواصلا تنفيذ غاراته وقصفه المدفعي الذي لم يتوقف فعليا رغم إعلان الهدنة. الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة في غزة تعكس عمق المأساة. لقد ارتقى أكثر من 800 شهيد منذ 10 أكتوبر 2025، وهو ما يعطي إشارة حاسمة إلى أن الاحتلال لم يسحب فتيل الحرب، بل أعاد صياغتها إلى أداة قتل يومية تلاحق المدنيين في مناطق سكنهم. وبالتوازي مع القصف، يبرز سلاح “التجويع الممنهج” كأحد أبرز ملامح المرحلة، إذ شددت سلطات الاحتلال قبضتها على المعابر التجارية، مما قلص تدفق الإمدادات الإنسانية إلى مستويات أقل من نصف ما تم التعهد به للوسطاء الدوليين. واتخذ هذا الحصار الاقتصادي طابعا احتكاريا، بعد أن حصرت “إسرائيل” عمليات التوريد في فئة محدودة من التجار، ما خلق حالة من فوضى الأسعار ونقصا حادا في المواد الغذائية، وهو ما يرى مراقبون أنه محاولة لإخضاع الحاضنة الشعبية من خلال الكفاف. وقال المواطن محمود صالحة لوكالة شهاب، إن “الواقع المعيشي في قطاع غزة يزداد سوءا رغم إعلان التهدئة، فلا يزال الاحتلال يسيطر على طبيعة المواد الغذائية التي تدخل إلى قطاع غزة، فهو أحيانا يمنع اللحوم والمجمدات، وتارة يمنع الخضار والفواكه، مما يخلق طلبا كبيرا على البضائع وقلة العرض، وهذا يسبب أزمة في الأسواق”. صالحة تستغرب إغراق الاحتلال لأسواق غزة بالمواد الغذائية غير الضرورية. ويقول “الاحتلال يغذي السوق دائما بالشوكولاتة والشيبس وغيرها، فيما يمارس سياسة تقطير المواد الأساسية كالدقيق والخضروات والأغذية المجمدة، مما يجعل أسعارها ثابتة عند كمية معينة أضعاف سعرها الأصلي”. ويضيف صالحة: “المواطنون في غزة وقعوا ضحية مزاج الاحتلال من طبيعة وأعداد الشاحنات التي تصل إلى قطاع غزة، وجشع وجشع التجار، مع صمت دولي تام عما يحدث داخل القطاع من كوارث تشعبت لتشمل القطاعات الصحية والبيئية والمعيشية والتعليمية والاقتصادية وغيرها”. أما على المستوى الأمني، فقد تعمدت آلة الحرب الإسرائيلية الاعتداء على منظومة السلم الأهلي من خلال الاغتيال المباشر لأفراد الشرطة الفلسطينية، القوة الوحيدة المسؤولة عن تأمين قوافل الإغاثة، في خطوة تهدف بشكل واضح إلى نشر الفوضى في قطاع غزة. ويرى محللون أن غياب القوة الشرطية بذرائع أمنية واهية ليس عشوائيا، بل يندرج ضمن خطة لجعل غزة بيئة طاردة وغير صالحة للعيش، مما يمهد لفرض مشاريع التهجير التي فشل الاحتلال في تحقيقها بالقوة العسكرية الغاشمة. أكد الدكتور حسين حماد المختص في الإعلام الحقوقي، أن استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لأفراد الشرطة المدنية في قطاع غزة يمثل انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين الدولية، ويرقى بشكل واضح إلى مستوى “جرائم الحرب” والجرائم ضد الإنسانية. وقال حماد في تصريح خاص لوكالة شهاب: إن قوات الاحتلال منذ بداية جريمة الإبادة الجماعية لم تتوان عن استهداف المدنيين والمؤسسات المدنية، وتعمدت إيقاع الضحايا في صفوفها، ومن بينهم أفراد الشرطة المدنية الذين يقومون بمهام إنسانية وخدمية بحتة. وأضاف حماد أن الانتهاكات الإسرائيلية لم تتوقف عند حد الحرمان من الحقوق الأساسية مثل الحق في الحياة والصحة والتعليم، بل تجاوزت ذلك لتصبح جرائم منظمة وخطيرة، الأمر الذي يتطلب تحرك محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية تجاه جريمة الإبادة الجماعية المستمرة. وعلى الأرض، تتسارع عمليات إبادة الأراضي عبر ما يسمى بـ”الخط الأصفر”، حيث توغل الجيش بعمق 7 كيلومترات إضافية داخل القطاع، ما رفع نسبة الأراضي الخاضعة لسيطرته المباشرة إلى نحو 60% من إجمالي مساحة القطاع. ولم يعد هذا التوسع مجرد حركة مؤقتة، بل تحول إلى احتلال دائم حيث قام الجيش بتركيب كتل إسمنتية وقواعد عسكرية دائمة، مستهزئاً بذلك ببنود الاتفاق الذي نص على الانسحاب الكامل من المناطق الشرقية في المرحلة الثانية. وعلى المستوى السياسي، أجهضت “إسرائيل” محاولات تنظيم الإدارة المدنية من خلال منع “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” من القيام بمهامها، وإبقاء أعضائها في القاهرة، لضمان استمرار الفراغ الإداري والسياسي وحرمان الفلسطينيين من أي تمثيل رسمي لإدارة شؤون إعادة الإعمار.



