اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-06 06:00:00
قال الأمين العام الأكاديمي للمجلس الأعلى للتعليم والتدريب والبحث العلمي فؤاد شفيق، إن “فطام أنفسنا عن الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت أصبح أصعب من فطام أنفسنا طبيعياً عن ثدي الأم”، مبرزاً أن “التضليل ليس جديداً، لكن ما ظهر هو الآليات التي أصبحت معتمدة، وهي لا تقتصر على التضليل، بل هو مجرد جانب أو وجه من وجوه هذا التزييف”. وأوضح شفيقى، الثلاثاء، أثناء مشاركته في ندوة حول موضوع “آليات تشويه الوعي”، على هامش الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، أن “هناك ما يسمى بالتلاعب الخوارزمي، حيث تكون خوارزميات معينة قادرة على التحكم في العقل والضمير البشري”، مستشهدا بملاحظات – لم تدعمها بعد دراسات دقيقة – تؤكد أنه كلما لجأت أسرة إلى تقنين استخدام الإنترنت، تبدأ التوترات داخل المنازل، خاصة مع الأطفال في سن الخامسة. مراحل عمرية معينة. وتحدث الخبير التربوي عن “ما يسمى بفقاعات الترشيح، والتي تستخدم لخلق مجتمعات منطوية ومنغلقة”، مبرزا أن “الخوارزميات عندما تعمل، تضع الفرد في مرحلة المراقبة لفترة من الزمن، يرافقه “جاسوس” في جيبه، يلتقط المعلومات مع كل حركة”. وتابع: “الأحزاب المضللة اليوم أصبحت أحزابا أفقية، وليست أحزابا رأسية كما في السابق”، مضيفا أنه “بمجرد جمع كمية كافية من البيانات عن الفرد، يصبح من السهل وضعه في فقاعة معلومات”. “أنت تغلقه.” وإلى جانب الخوارزميات وفقاعات التصفية، هناك بحسب المتحدث ما يسمى بـ”خوارزميات اقتصاد الانتباه، والتي تقوم في الأساس على جذب انتباه الفرد لأطول فترة ممكنة”، مضيفا أنه “كلما زاد انغماس الفرد كلما زاد استغلاله”، مقترحا مواجهة ذلك من خلال جلب أربعة أبعاد: المعلومات المضللة، واقتصاد الانتباه، والخوارزميات، وفقاعات التصفية، للوصول إلى السؤال الجوهري: ماذا يمكن للمدرسة أن تفعل في مواجهة هذا التحدي الخطير؟ ورد شفقي: «اليوم هناك كتابات حديثة لمفكرين وفلاسفة وتربويين، نُشر معظمها في السنوات الأربع الأخيرة، تكاد تتفق على ضرورة التمييز بين الفئات العمرية، لأن كل فئة لها خصائصها الخاصة»، مبرزاً أنه «إذا أردنا العمل تربوياً، علينا أن نبدأ من هذه الخصائص من خلال التدخلات التربوية المقترحة، أولها مستمد من تحليل تعامل الأطفال الصغار مع الصور، واستخدام القصص التي تحتوي على معلومات مغلوطة ويطلب من الأطفال اكتشافها». مما ينمي لديهم مهارة الملاحظة والتفكير النقدي”. التعامل مع المعلومات المضللة من جهته اختار الباحث حسن المكراز مناقشة موضوع “آليات تضليل الرأي العام واستراتيجيات مواجهته”، معتبرا أن “التحدي يكمن في إظهار أن المعلومات المضللة تشكل ظاهرة بالغة الخطورة على التماسك الاجتماعي والأسري، وحتى على المستوى الفردي”، مؤكدا ضرورة بناء خطة استراتيجية شاملة لمواجهتها؛ وهذا يتطلب فهم المقصود بالخداع، وفهم التطورات التي شهدها. وسجل المكراز أن “ذلك يتيح تسليط الضوء على الآليات المعقدة التي يسعى بها المضللون إلى إحكام السيطرة على الرأي العام، من خلال توجيه قناعاته وهندسة تصوراته وتمثيلاته عن نفسه وعن الواقع”، متطرقا إلى المجال الدلالي المتعلق بالموضوع، وانطلاقا من تعريف كلاسيكي لهذا المفهوم يعرفه بأنه “التأثير على الآخرين لإبعادهم عن الحق”، وهو ما يعني وجود علاقة ثلاثية في الخداع بين: فاعل مضل، وفاعل مضل، وفاعل مضل. تأثير مضلل، ونتيجة أو نية. أو تتبع. وأعلن الأكاديمي نفسه رفضه للأسس التي يقوم عليها هذا المفهوم، قائلا إن “التعريف الكلاسيكي يرتكز على بعد معياري أخلاقي يرى أن الحقيقة مبدأ ثابت تقاس عليه جميع الأحكام، وهذا لم يعد مقبولا في الفكر المعاصر”، مضيفا أن “الحقيقة لم تعد شيئا قبليا أو مبدأ ثابتا سابقا، بل أصبحت نظاما معرفيا وسياسيا متشابكا، يتشكل ضمن أنظمة استطرادية مرتبطة بتوازن القوى وعلاقات القوة”. وعليه، فإن السؤال -بحسب المتحدث- لم يعد يتركز في البحث عن جوهر الحقيقة وأسسها، بقدر ما أصبح مرتبطا بآليات إنتاجها: كيف تصنع التصورات؟ كيف يتم بناء التمثيلات؟ والتضليل، بحسب المقراز، “أوسع من أن يقتصر على النية، لأنه ليس معيارا حاسما في تحديد طبيعته”، لينتقل بعد ذلك إلى “المبدأ الثالث المرفوض، وهو حصر التضليل -بالمفهوم الكلاسيكي- في الحالة الفردية، في حين أصبح التضليل المعاصر هندسة جماعية، أي منظومة متكاملة تهدف إلى تشكيل الرأي العام من خلال توجيه قناعاته وتمثيلاته، دون وعي، أو بما لا يخضع للوعي الكامل”. أحكام قيمة من جانبه، ذكر حمادي أنور، الباحث في الفلسفة والعلوم الإنسانية، أن “مسألة المشاكل الزائفة هي من أولى النقاط الأساسية التي تؤدي إلى تشويه الوعي”، موضحاً أن “الإجابات والمفاهيم كثيراً ما تستبد بنا، مما يجعلنا نغض الطرف تماماً عن المشاكل”، مبرزاً أنه “عندما نقع ضحية مشاكل كاذبة، قد نقضي حياتنا في البحث عن أجوبة هي في الأساس محاولة للتغلب على المشكلة”. إنه باطل، وبالتالي فإننا نتعمق في كذب أكثر تعقيدا”. وركز أنور في كلمته على «الوعي وآليات تشويهه»، انطلاقاً من أن الحديث عن «تشويه الوعي» ينطوي ضمناً على حكم قيمي، وتساءل: «عندما نقول وعياً مشوهاً، هل هذا مقارنة بأي وعي آخر؟ وبأي معيار نقيس؟ بأي وعي يحق لنا أن نحكم على وعي بأنه مشوه؟ وفي النهاية، من له صلاحية الحكم على أي وعي بأنه محرف حقاً؟”. واعتبر الباحث نفسه أن “الوعي المشوه هو، إلى حد ما، وعي غير نقدي ووعي لا يفكر”، في إشارة إلى الفيلسوف شوبنهاور الذي يقول: “لو أرادت الطبيعة للإنسان أن يفكر، لما أعطته آذاناً، أو لجعلت هذه الآذان مجهزة بصمامات مثل تلك التي يملكها الخفاش”، مبرزاً أن “الأذن” هنا تشير إلى نوع من المعرفة يسميه سبينوزا “معرفة النميمة”، مما يؤدي إلى الوضع الذي يعيشه الإنسان اليوم في ظل الرقمنة. ووسائل الإعلام. واعتبر المتحدث أن هذا الوضع يعكس حالة من “الضجة والضجيج” بسبب كثرة المعلومات المتدفقة، ما يجعل الإنسان ضحية التقلب بالصوت وفقدان القدرة على التفكير معه. وتابع أنور سؤاله: لماذا لا يفكر من أصبح وعيه كاذبا أو مشوها؟ ويرجع ذلك إلى أنه بدأ بالتقليد والاتباع من ناحية، ومن ناحية أخرى، بناءً على فكرة للفيلسوف هايدجر. وعندما سأل ما الذي يجعلنا نفكر أو لا نفكر، استنتج أن ما يجعلنا نفكر حقًا هو “أننا لم نفكر بعد”.




