سوريا – “البطراني”.. حديقة تحمل قصة قائد مملوكي عاشق اللاذقية

اخبار سوريا18 مايو 2026آخر تحديث :
سوريا – “البطراني”.. حديقة تحمل قصة قائد مملوكي عاشق اللاذقية

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-17 20:45:00

عنب بلدي – علاء شابو أبو بكر البطراني لم يطلب شيئًا قبل وفاته سوى أن يدفن بالقرب من بحر اللاذقية. القائد البحري المملوكي الذي خدم في أسطول الظاهر بيبرس وخاض معارك البحر الأبيض المتوسط، وحرر اللاذقية من الغزاة، توفي في الإسكندرية عام 1277م، بعيداً عن المدينة التي أحبها، لكن القصة التي وثقها محمد يوسف سعي، المهتم بالتراث الثقافي والشفهي لمدينة اللاذقية، تقول إن الرجل لم يترك البحر حتى عند وفاته، حيث أوصى بإعادة جثمانه إلى الساحل الذي أحبه أكثر من أي ساحة قتال خاض فيها. عبرت السفينة البحر الأبيض المتوسط بهدوء، يختلف عن صخب المعارك، وحملت جثته نحو اللاذقية، ودُفن بالقرب من الشاطئ، في موقع عُرف فيما بعد بحديقة “البطراني”. مكان تغير حوله كل شيء، وبقي الباحث في التراث المادي حيدر نعيسة. وقال لعنب بلدي إن مدينة اللاذقية تغيرت حول هذا القبر. وتراجع البحر الذي كان قريباً من الضريح خلف الميناء، واختفت البساتين التي كانت تحيط بالساحل تدريجياً مع توسع المدينة، ولم يعد المشهد الساحلي كما كان في الصور الأولى للمنطقة. وأضاف نعيسة أن حديقة “البطراني” كانت تضم في السابق مقاهي صغيرة مطلة على البحر مثل “مقهى أبو كف” و”مقهى صخرة” التي تطل على البحر مباشرة قبل أن تتغير الواجهة الساحلية. وحتى الطريق الممتد نحو البحر كان له هوية مختلفة. وشكل شارع “فرنسا”، الذي يعرف اليوم بشارعي “المالكي” و”غبريال سعادة”، أحد أهم المحاور التي كانت تربط القلعة والأسواق القديمة بالمرفأ، وفي نهايته كانت المدينة القديمة تنفتح على البحر مباشرة، أما الآن فقد تحولت الحديقة إلى ساحة نابضة بالحياة تقام فيها الفعاليات والمهرجانات، كمعرض الزهور والأسواق الخيرية، بحسب نعيسة. ويرتبط سبل العيش اليومية بحركة الحديقة. وفي أطراف حديقة “البطراني”، تنتشر أكشاك صغيرة، تشكل مصدر دخل لعشرات العائلات التي تعتمد على حركة الزوار داخل الحديقة، ومن بينهم سامر (40 عاماً)، صاحب “كلاب” صغير على طرف الحديقة، ورثه عن والده الذي عمل فيه لأكثر من عشر سنوات قبل وفاته. سامر، قال لعنب بلدي، إن العمل لا يعتمد على موسم محدد، بل يعتمد على حركة الأشخاص داخل المكان. الذكريات الأولى تبدأ من هنا. خلال جولة عنب بلدي في حديقة “البطراني”، بدا واضحًا أن المكان يعيش في ذاكرة الناس كجزء من تفاصيلهم الشخصية الأولى. تم طرح سؤال على عدد من كبار السن الجالسين في الحديقة حول ذكرياتهم الأولى. ومن بينهم «أبو علي» (50 عاماً) الذي يعود بذاكرته إلى وقت كان في السابعة من عمره، عندما كان ينزل إلى الشاطئ القريب لصيد الأسماك، قبل بناء الميناء على ما تبدو عليه المنطقة اليوم. وقال أبو علي إن البحر كان أقرب، وأن شكل المكان تغير كثيراً مع مرور السنين، لكن بالنسبة له ظلت الحديقة مرتبطة بتلك المرحلة المبكرة من حياته. أما «أم وليد» (52 عاماً) فتقول إنها لا تزال تذهب إلى الحديقة بشكل شبه يومي لأنها هادئة وبعيدة عن الضوضاء، موضحة أنها تمر بها بعد إتمام بعض المعاملات القريبة قبل أن تعود إلى منزلها. وترى أن “البطراني” ظلت مكانا يقصده السكان والسياح وحتى بعض الباحثين الذين يزورون المنطقة اهتماما بتاريخها. وفي زاوية قرب الأشجار المطلة على المرفأ، يقول «أبو محمد» (65 عاماً) الذي لم يعد إلى اللاذقية إلا بعد أيام قليلة من زيارة ابنه في ألمانيا، إن أول مكان تبادر إلى ذهنه بعد عودته كان حديقة «البطراني». وبقيت الحديقة بالنسبة له من أكثر الأماكن ارتباطا بذاكرة المدينة، ومتنفسا اعتاد على استقبال الزوار من داخل اللاذقية وخارجها لسنوات طويلة. أشجار عمرها أكثر من مائة عام أكثر ما يلفت الانتباه في حديقة البطراني هي أشجارها الضخمة التي يزيد عمر بعضها عن مائة عام، والتي تحولت مع مرور الوقت إلى جزء دائم من ذاكرة المكان. تحت ظلهم جلس العشاق والأصدقاء والعائلات لعقود طويلة، وكانت المقاعد القريبة منهم تتقاسم أسرارًا وقصصًا صغيرة تخص أهل المدينة وحدهم. هذه الأشجار التي شهدت أولى قصص الحب واللقاءات اليومية لأهل اللاذقية، تقف اليوم فوق المكان الذي ارتبط باسم زعيم مملوكي أحب المدينة إلى حد العودة إليها بعد وفاته، وكأن علاقة البطراني باللاذقية لم تتوقف عند قصة قبر قديم، بل استمرت في حياة الأهالي أنفسهم. ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى

سوريا عاجل

“البطراني”.. حديقة تحمل قصة قائد مملوكي عاشق اللاذقية

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#البطراني. #حديقة #تحمل #قصة #قائد #مملوكي #عاشق #اللاذقية

المصدر – عنب بلدي