اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-13 20:59:00
خاص قدس نيوز: أعلن الأسير المحرر في صفقة “طوفان الأحرار” والمناضل في كتائب شهداء الأقصى خلال الانتفاضة الثانية يوسف داوود، رحيله عن تنظيم حركة فتح، بعد 22 عاما قضاها في سجون الاحتلال، منذ عام 2004 حتى تحريره في أكتوبر 2025، على خلفية الحالة المتردية التي وصلت إليها الحركة، معتبرا أن فتح يتجه نحو «الانهيار» بسبب تأثير بعض الشخصيات في الأعلى. الحركة. وتحدث داود في حديث لشبكة قدس عن تفاصيل هذا القرار، قائلا إنه فوجئ بعد تحريره من السجن بمدى التهميش الذي يتعرض له أسرى حركة فتح، على عكس حال أسرى التنظيمات الأخرى مثل حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، حيث استقبل قادة هذه التنظيمات أسراهم واهتموا بتفاصيل احتياجاتهم بعد الأسر. “أما نحن فلا، بالعكس، لم يصل إلينا أحد، إلا البعض فرديا وليس تنظيميا، وحتى السفير الفلسطيني لدى السلطة الفلسطينية، وهو من فتح، لم يصل إلينا”. وأضاف: “بعض القيادات التي زارتنا شخصيا وليس باسم فتح أو السلطة، كانت تطلب منا عدم تصوير اللقاءات، حتى لا يعلم أحد بالزيارة، وكأنهم يخافون من اللقاء معنا”. ويشير إلى أن قيادات في السلطة وفتح أبلغتهم بمنعهم من الوصول إلى مصر. لأن إسرائيل تمنعهم وتهددهم إذا زاروا الأحرار، وكان الأمر مفهوماً حينها. وخلال الأشهر الثمانية الماضية، لم يحصل داود والأسرى المحررون معه من حركة فتح (البالغ عددهم نحو 200) على أي مخصصات مالية كما حصلوا عليها خلال فترة السجن، ولم يحصلوا على العلاج الطبي اللازم، وكان الأسرى يغطيون تكاليف علاجهم شخصيا، في أغلب الأحيان من أموالهم الخاصة التي تأتي من أهاليهم، وليس عن طريق حركة فتح أو السلطة. لكن المفاجأة، بحسب داود، جاءت قبل الوقت. وانعقد مؤتمر حركة فتح قبل نحو شهر، والذي انعقد منتصف الشهر الماضي، حيث بدأت الوفود التنظيمية تتوافد على مصر للقاء رؤساء التحرير من أجل حشد الأصوات للانتخابات الداخلية. ويقول: “إنهم يأتون كالقوافل من الضفة إلى القاهرة، وكأن السفر إلى مصر ولقاء الأسرى جاهراً أصبح مسموحاً به، وهذا سلوك يدعو إلى التفكير والنظر، لأنهم جاؤوا لجمع الأصوات بطرق مشروعة وغير مشروعة”. ويوضح داود أن قيادات فتح والسلطة الذين أتوا إلى مصر قبل موعد مؤتمر الحركة كانوا يقيمون في أغلى الفنادق، متسائلا: “يتحدثون معنا عن أزمة مالية للسلطة، وفي نفس الوقت الوفود التي تأتي إلى مصر تقيم في أفخم الفنادق”. مئات الدولارات تدفع في الليلة، فكيف يتحدثون عن أزمة مالية؟ أم أن الأزمة المالية اقتصرت على الأسرى المحررين فقط فيما يتعلق بمخصصاتهم؟ (…) المبالغ التي أنفقت على المؤتمر وعلى الوفود التي جاءت إلى مصر لو سلمت للأسرى المحررين لعاشوا معهم سنوات. وما زاد الطين بلة، بحسب داود، هو اللقاءات التي عقدها معهم بعض قيادات فتح، ومن بينهم ياسر عباس، نجل الرئيس محمود عباس وعضو اللجنة المركزية للحركة. ويقول: “يأتي إلينا القائد الجديد ياسر عباس ويشرح لنا الوضع الصعب الذي تمر به السلطة، وأنه لا حلول ولا شيء يمكن أن تقدمه في الوقت الحاضر. ونفاجأ بحصوله على أعلى الأصوات، على حساب آخرين مثل قدورة فارس، الذي قضى حياته في الدفاع عن الأسرى ونضالاتهم”. ويوضح داود أنه تم التعامل معهم خلال مؤتمر فتح “كأصوات وليس كحالة نضالية في تاريخ الحركة”. وأضاف: “أسماء كثيرة استبعدت وخرجت، ودخلت أسماء جديدة إلى الحركة التي ليس لها تاريخ نضالي ولا تعرف معنى الأسرى أو الشهداء أو ذويهم أو الجرحى، وجزء من الذين انتصروا في اللجنة المركزية والمجلس الثوري كانوا يقاتلون الأسرى”. وأضاف: “بمجرد انتهاء المؤتمر اختفى الجميع، ولم نرى أحداً عاد إلينا”. كل ذلك، بحسب داود، دفعه إلى التساؤل: “أين أنا اليوم تنظيميا؟ ومع من أقف؟ هل هذه هي حركة فتح التي ننتمي إليها؟” وكان الجواب له: «ليست هذه فتح التي كنا ننتمي إليها (…) حركة فتح طوال حياتها تفتخر بأبنائها وجرحاها وأسراها وشهدائها وعائلاتهم، وتدافع عنهم وترعاهم ولا تخجل منهم». ولم يتوقف. مشكلة واقع فتح بالنسبة للأسير المحرر داود تكمن في هذه المرحلة. حتى أن الأزمة طالت عائلته، حيث قال إن شقيقه إبراهيم استشهد برصاص الاحتلال في قريته دير غسانة برام الله عام 2015، ومنذ ذلك الوقت تستلم عائلته مخصصات مع أهالي الشهداء، لكن الواقع منذ نحو عام لم يبق كما كان. وأضاف: “والدتي وأمهات الشهداء يصطفون الآن أمام مكتب البريد لاستلام الراتب، وعندما تصل إلى البريد تجد أنه لا يوجد بدل وتعود، وهذا الأمر يتكرر شهرياً، وأحياناً تتعرض للتعنيف من موظف البريد”. وتساءل داود: “هل وصلنا إلى درجة أن أهالي الشهداء والأسرى يهانون بالبريد، ولا يُسأل عنهم كوادر فتح وتنظيم فتح، بينما المسؤول بالأساس يتقاضى راتبه ويعيش بشكل طبيعي، رغم أن معظم القيادات في حركة فتح هم في الأصل أسرى محررون، لكن تم إطلاق سراحهم في الأجهزة والمؤسسات الأمنية التابعة للسلطة، وعلى هذا الأساس الحل موجود، وطبقوه على أنفسهم بشكل قانوني، وبالتالي يجب تطبيقه على الجميع”. الشعب المحرر.” ومن غير المستبعد، بحسب داود، أن يرى الشارع الفلسطيني أسرى محررين آخرين يسيرون على نفس المسار الذي اتبعه، بالخروج من حركة فتح والانسحاب منها تنظيميا، أو اتخاذ خطوات أكثر جرأة قد تؤدي إلى مشكلة داخل الحركة. ونظرا للأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشونها وحالة التهميش التي تمارس ضدهم، أكد أن جوهر القضية ليس البعد المادي، بل المبادئ التي تخلت عنها قيادات حركة فتح. وعندما سألته شبكة قدس عن مخاوف داود من عواقب ترك صفوف فتح، أجاب: “ليس هناك ما نخاف منه، وليس هناك ما نخسره، فتح تتجه نحو الانهيار ولا تقدم لنا شيئا، ولا أدنى رعاية ولا مخصصات ولا تقدير لتاريخنا في الأسر، هذه ليست فتح التي عرفناها، وهي تتراجع جماهيريا منذ سنوات، مشكلتي ليست مع فتح كتنظيم وحركة تحرير، بل بواقع فتح الذي يديره أشخاص ذوو مصالح شخصية تعاملوا مع فتح كمؤسسة استثمارية تابعة للسلطة، كل هذا جعل حركة فتح تنتقل من صندوق التحرير الوطني إلى كونها “مؤسسة استثمارية، جزءا من السلطة، وليست منظمة تدافع عن الشعب وحقوقه وتؤدي واجباته، ولذلك جاء قرار الخروج من حركة فتح نتيجة طبيعية لهذا الواقع”، كما يقول داود، ويختتم حديثه: “لقد حملنا فتح على أكتافنا”. وهي ليست ملكاً لأحد، ولا لأصحاب المشاريع والأموال التي تدخل إلى الحركة بطرق غير مشروعة (…) رأيت أن البقاء داخل فتح يعني أن أكون شريكاً في قرار يستهدف عوائل الشهداء والأسرى والجرحى إرضاءً للإسرائيليين والأميركيين». ويعتبر الأسير المحرر يوسف داود من أبرز قيادات الحركة الأسيرة داخل حركة فتح في سجون الاحتلال، حيث أمضى نحو 22 عاما، وحكم عليه بالسجن المؤبد، وهو متهم بتورط الاحتلال في قتل مستوطن عام 2004. ومنذ ذلك الحين ظل معتقلا حتى إطلاق سراحه في طوفان الحرية في أكتوبر الماضي، وتم ترحيله إلى مصر.




