اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-21 12:00:00
اصطدمت الجهود التي قادتها الدبلوماسية الجزائرية لإبقاء ملف الصحراء المغربية ضمن النهج التحرري من الاستعمار، خلال أشغال الدورة المواضيعية للجنة الأمم المتحدة الخاصة بإنهاء الاستعمار (لجنة 24) المنعقدة بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، مع تنامي الدعم الدولي والإقليمي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ومع اتساع دائرة الدعم للمرجعيات الجديدة التي حددها مجلس الأمن بموجب قراره رقم 2797. وكشفت الوفود عن تحول جذري في مقاربة المجتمع الدولي تجاه هذا الصراع الإقليمي، من المناقشات القانونية والسياسية المبنية على أدبيات الحرب الباردة إلى مناقشة تركز على حل سياسي واقعي ودائم، انسجاما مع الديناميكية التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا، وتحت إشراف مجلس الأمن باعتباره الهيئة الأممية المختصة حصرا بإدارة هذا الملف. وفي مقابل الخطاب الجزائري الذي جدد التمسك بالنهج التقليدي القائم على وصف الصراع بأنه قضية تصفية استعمار، برزت مواقف خليجية وإفريقية متوافقة في التأكيد على مركزية مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لحل الصراع، انسجاما مع قرارات مجلس الأمن الأخيرة. وعكست مداخلات دول مجلس التعاون الخليجي وعدد من الدول الإفريقية استمرار التوافق الدولي على دعم الوحدة الترابية للمملكة المغربية، حيث جددت هذه الدول تأكيد دعمها الكامل لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية ومبادرة الحكم الذاتي كأساس للحل السياسي، وشددت على ضرورة تجاوز الأطروحات التقليدية والانخراط في مسار سياسي يراعي التحولات الإقليمية والدولية. ازدواجية المرجعيات الدولية وفي معرض الرد على الموضوع، قال زين العابدين الوالي، رئيس المنتدى الإفريقي للبحوث والدراسات في مجال حقوق الإنسان وعضو الوفد المغربي المشارك في أعمال اللجنة الـ24 بنيويورك، إن المنظومة الدولية، بقيادة مجلس الأمن، شهدت منعطفا في إدارة نزاع الصحراء المغربية، انتقلت فيه من منطق تصفية الاستعمار الكلاسيكي إلى مقاربة جديدة تقوم على الواقعية السياسية والحلول التوافقية المستدامة. وأضاف رئيس المنتدى الأفريقي للبحوث والدراسات في مجال حقوق الإنسان، أن هذا التحول يعكس وعيا متزايدا داخل دوائر صنع القرار الدولية بأن مناهج الحرب الباردة لم تعد صالحة لتفسير أو إدارة هذا الصراع الإقليمي، في ظل الحاجة المتزايدة إلى حلول عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع. وأوضح المحافظ، في تصريح لصحيفة هسبريس الإلكترونية، أن القرارات الأممية المتتالية، خاصة القرار 2797، أسست قطيعة واضحة مع خيار الاستفتاء الذي أصبح عفا عليه الزمن بسبب التعقيدات القانونية والإجرائية، لصالح حل سياسي واقعي ودائم قائم على التوافق والمصداقية. وأضاف نفس المحلل السياسي أن التحول الجاري يسلط الضوء أيضا على الوعي الدولي بأن سيادة المملكة المغربية تشكل عنصرا محوريا في ضمان الاستقرار الإقليمي، مع ما يفرضه ذلك من مسؤوليات على مختلف الأطراف، أبرزها الجزائر، من أجل الانخراط بجدية في مسار تفاوضي بعيدا عن الخطابات الأيديولوجية المتعالية. كما ذكر المعلن لهسبريس أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي لسنة 2007 تمثل اليوم الإطار المرجعي الأساسي لأي تسوية محتملة، باعتبارها مقترحا واقعيا وعمليا لتدبير الشؤون المحلية في ظل السيادة المغربية، وهو ما جعلها توصف بحزم بالخيار الجاد والمصداقي من قبل عدد من الفاعلين الدوليين. وحذر المهتمون بأسرار الصراع من أن الحراك الدبلوماسي المغربي، بما في ذلك افتتاح أكثر من ثلاثين قنصلية بمدينتي العيون والداخلة، يعكس انتقالا من مستوى الدعم السياسي إلى مستوى الاعتراف الإجرائي المتجسد، وهو ما يرسخ فعليا ممارسة السيادة على الأرض ويضعف أطروحات الانفصال. وأضاف أن عمل لجنة الـ 24 يكشف عن استمرار وجود فجوة نظامية داخل النظام الدولي، حيث لا تزال بعض المناقشات يحكمها إطار إنهاء الاستعمار، في حين أن المرجعية الفعلية التي اعتمدها مجلس الأمن تتجه بشكل واضح نحو الحل السياسي الواقعي والتوافقي. وأضاف أن هذا التناقض المؤسسي يخلق حالة من الخلل الإجرائي داخل اللجنة، يغذيها اختلاف المقاربات واختلاف المرجعيات، وهو ما ينعكس في فعالية عملية التفاوض التي يشرف عليها المبعوث الشخصي للأمين العام ستيفان دي ميستورا. في موازاة ذلك، سجل المتحدث نفسه أن القرار 2797 أعاد ضبط الإطار المعياري للتعامل مع الملف، من خلال التأكيد على التفاوض بحسن نية من أجل التوصل إلى حل دائم مقبول لدى الأطراف، مع إعادة تعريف غير مباشرة لمفهوم تقرير المصير في سياق سياسي يمكن أن يجسده الحكم الذاتي. وخلص زين العابدين الوالي إلى أن الإجماع الدولي المتنامي يعكس تآكل الفعالية السياسية لأطروحات تصفية الاستعمار في هذا السياق، مؤكدا أن المسار الواقعي الوحيد الممكن هو إرساء حل سياسي نهائي في ظل السيادة المغربية، مما يساهم في فتح آفاق جديدة للاستقرار والاندماج في منطقة المغرب العربي. تناقضات النظام الدولي من جانبه، يرى عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكا ووتش”، أن قضية الصحراء المغربية تمر بمنعطف حاسم داخل أروقة الدبلوماسية المتعددة الأطراف، حيث أنتجت التطورات السريعة خلال العقد الماضي، خاصة منذ صدور القرار الأممي 2797، اتجاها دوليا نحو ترجيح خيار الحل السياسي على أساس السيادة المغربية ومقترح الحكم الذاتي. وقال الكاين، في تصريح لهسبريس، إن هذا التحول يعكس تغيرا ملموسا في بنية المواقف الدولية. والآن تتعامل مجموعة من الدول ذات النفوذ، بما في ذلك دول الخليج والجهات الفاعلة الأفريقية المهمة داخل مجلس الأمن، مع هذه القضية باعتبارها نزاعاً إقليمياً يتطلب تسوية عملية، بعيداً عن الأساليب التقليدية المرتبطة بإنهاء الاستعمار. وأضاف الناشط الحقوقي أن هذا التناقض أصبح أكثر وضوحا بين النهج الذي يعتمده مجلس الأمن والذي يميل نحو الواقعية السياسية والحلول التوافقية، وبين الإطار المرجعي للجنة الرابعة والعشرين للجمعية العامة، التي لا تزال تتحرك ضمن تصورات تعود إلى حقبة الحرب الباردة. وتابع أن استمرار هذا التباين يطرح مشكلة مؤسسية داخل منظومة الأمم المتحدة، ويديم الازدواجية في التعامل مع ملف يفترض أن تحكمه مرجعية موحدة بناء على قرارات مجلس الأمن، باعتبارها الهيئة المخولة حصرا بإدارة هذا الصراع. وفي السياق الدبلوماسي الموازي، أوضح الكاين أن بعض الأطراف الإقليمية، وعلى رأسها الجزائر، تعمل على إبقاء الملف في إطار تصفية الاستعمار، بهدف إدامة مقاربات تجاوزية تتعارض مع التحولات الجارية في المواقف الدولية ومع الديناميكية التي أطلقها القرار 2797. وأشار الباحث في الشؤون الصحراوية إلى أن هذا التموضع يهدف إلى إعادة إنتاج روايات قانونية وسياسية تتجاوز الواقع الميداني، في محاولة لإدامة وضعية قانونية جامدة. وهو ما لا ينسجم مع التطور الذي شهده المسار الدولي نحو الحل. سياسي واقعي. وحذر نائب منسق ائتلاف المنظمات غير الحكومية من أن استمرار إدراج الصحراء المغربية في قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، في ظل هذا التحول في مرجعيات القرار الدولي، يساهم في إدامة التناقض داخل المنظومة الدولية ويعيق توحيد الرؤية الدولية حول سبل التسوية. وخلص عبد الوهاب الكاين إلى أن التغلب على حالة الازدواجية الراهنة داخل الأمم المتحدة يتم من خلال مواءمة آلياتها المختلفة مع منطق مجلس الأمن، بما يعزز أولوية الحل السياسي الواقعي، ويفتح المجال أمام تسوية نهائية مبنية على التوافق، بمشاركة جميع الأطراف المعنية في إطار نهج إقليمي أكثر استقرارا وفعالية.




