اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-25 12:45:00
أثار قرار وزارة التربية السورية بالموافقة على الشهادات التي سبق أن منحتها “الإدارة الذاتية” والسماح للطلبة الذين واصلوا دراستهم وفق مناهجها إجراء امتحانات الشهادة العامة، حالة من الرضا الواسع بين الطلاب والمعلمين في محافظة الحسكة، بعد سنوات من الجدل والقلق المتعلق بمصير آلاف الطلاب ومستقبلهم الأكاديمي. وينظر العديد من المعلمين والطلاب إلى القرار باعتباره نقطة تحول في عملية دمج النظام التعليمي في شمال شرقي سوريا ضمن النظام التعليمي الوطني، وخطوة تضمن الحفاظ على الحقوق التعليمية للطلاب الذين واصلوا دراستهم خلال السنوات الماضية في ظل تعدد المراجع والمناهج التعليمية. ويسود ارتياح بين الطلاب والمعلمين في مدارس الحسكة والقامشلي. وكانت مسألة الاعتراف بالشهادات من أكثر القضايا التي تؤرق الطلاب وذويهم خلال السنوات الماضية، حيث ظل آلاف الطلاب يواجهون تساؤلات تتعلق بإمكانية مواصلة تعليمهم الجامعي أو الانتقال بين المراحل التعليمية المختلفة في حال عدم الاعتراف بالشهادات الصادرة عن مؤسسات “الإدارة الذاتية”. مدرس اللغة الكردية في الحسكة، نجبر علي، رحب في حديث إلى عنب بلدي بالقرار، واعتبره خطوة مهمة جاءت بعد سنوات من الانتظار. وقالت إن القرار كان له أثر إيجابي على الطلاب والمعلمين وسكان المنطقة بشكل عام، مشيرة إلى أن العملية التعليمية استمرت رغم التحديات الكبيرة التي رافقتها خلال السنوات الماضية، في وقت كان مصير الشهادات ومستقبل الطلاب موضع تساؤل مستمر. وأضافت أن الاعتراف بالشهادات يمثل ثمرة جهود مجتمع بأكمله شارك في الحفاظ على استمرارية التعليم من معلمين وإدارات المدارس وأولياء الأمور والطلاب، مؤكدة أن الجميع يتحمل مسؤوليات كبيرة لضمان عدم انقطاع العملية التعليمية. ويرى معلمون في الحسكة أن أهمية القرار لا تقتصر على الجانب الإداري أو القانوني فقط، بل تمتد إلى البعد النفسي والاجتماعي، حيث أنه يضع حداً لحالة عدم اليقين التي عاشها الطلاب في السنوات الأخيرة. ويقول عدد من المعلمين إن الكثير من الطلاب كانوا مترددين في استكمال دراستهم أو التخطيط لمستقبلهم الجامعي بسبب مخاوف تتعلق بوضع شهاداتهم، وهو ما انعكس على أدائهم الأكاديمي واختياراتهم التعليمية. سنوات من القلق الطالبة جوانا أحمد، التي تتابع دراستها في الصف الثالث الثانوي، قالت لعنب بلدي، إن القرار جاء بعد سنوات من القلق الذي رافق الطلاب بشأن مستقبلهم التعليمي. وأضافت أن الطلاب ينتظرون منذ فترة طويلة معالجة هذا الملف، لأن الشهادة الأكاديمية تمثل بوابة لهم للانتقال إلى التعليم الجامعي أو دخول سوق العمل لاحقاً. وترى جوانا أن الاعتراف بالشهادات يمثل خطوة إيجابية ومهمة، لأنه يمنح الطلاب شعوراً بالاستقرار ويتيح لهم التخطيط لمستقبلهم بثقة أكبر. وأوضحت أن السنوات الماضية شهدت ضغوطا كبيرة على الطلاب الذين اضطروا لمواصلة دراستهم في ظروف استثنائية، سواء لجهة تغيير المناهج، أو تعدد الهيئات التعليمية، أو المخاوف المرتبطة بالاعتراف الرسمي بالشهادات. كما اعتبرت أن تجهيز ملف الشهادات يجب أن يرافقه خطوات أخرى تتعلق بالحقوق الثقافية والتعليمية، أبرزها ملف اللغة الكردية الذي لا يزال محل نقاش بين الجهات المعنية في إطار البحث عن صيغة تعليمية موحدة للمرحلة المقبلة. وفي المرحلة الإعدادية، تبدو المشاعر متشابهة لدى الطلاب الأصغر سنا، الذين يرون في القرار ضمانة لاستمرار مسيرتهم التعليمية دون عوائق مستقبلية. الطالبة فلك جمراد، قالت لعنب بلدي، إن ما تحقق اليوم لم يأت فجأة، بل جاء نتيجة جهود كبيرة بذلتها المؤسسات التعليمية ومعلمون وطلاب للحفاظ على العملية التعليمية واستمرارها رغم الظروف الصعبة. وأضافت أن العديد من الطلاب كانوا يخشون أن تضيع سنوات الدراسة التي قضوها في المدارس، ولذلك أعطاهم القرار شعوراً بالطمأنينة، معربة عن أملها في أن تكون هذه الخطوة بداية لإجراءات إضافية لضمان حماية حقوق الطلاب التعليمية. المعلمون: الشهادات هي نتيجة سنوات من العمل من جانبهم. ويرى المعلمون أن القرار يعكس الاعتراف بالجهود المبذولة للحفاظ على التعليم خلال فترة تتسم بظروف سياسية وإدارية معقدة. المعلم عمار سليمان، قال لعنب بلدي، إن الاعتراف بالشهادات يمثل خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، مؤكدًا أن هذه الشهادات ليست مجرد وثائق رسمية، بل هي نتيجة سنوات من العمل المتواصل شارك فيها المعلمون والطلبة والأهالي. وأضاف أن المؤسسات التعليمية واجهت تحديات كبيرة خلال السنوات الماضية، تراوحت بين نقص الإمكانات والموارد، وبين عدم الوضوح فيما يتعلق بمستقبل العملية التعليمية. وأشار إلى أن المعلمين استمروا في أداء واجباتهم رغم هذه التحديات، فيما أصر الطلاب على مواصلة تعليمهم وعدم التنازل عن حقهم في الدراسة، وهو ما ساهم في الوصول إلى المرحلة الحالية. ويرى تربويون أن القرار يساهم أيضًا في تعزيز الاستقرار داخل المدارس، لأنه يزيل إحدى أبرز القضايا الجدلية التي شغلت الطلاب والأسر، ويفتح المجال للتركيز على تحسين جودة التعليم بدلاً من الاهتمام بمصير الشهادات والاعتراف بها. أما المعلم فضل علي، فاعتبر في حديثه إلى عنب بلدي أن القرار يشكل خطوة مهمة ضمن عملية أوسع تتعلق بالحقوق الثقافية والتعليمية، موضحًا أن الاعتراف بالشهادات يتناول جانبًا أساسيًا من القضايا التربوية التي أثيرت خلال السنوات الماضية. وأضاف أن ملف التعليم في شمال شرقي سوريا شهد العديد من التحولات، وأن المرحلة المقبلة تتطلب العمل المستمر للوصول إلى صيغ تضمن العدالة التربوية والمساواة بين جميع المكونات، مع الحفاظ على خصوصياتها الثقافية واللغوية. ويأتي القرار ضمن عملية دمج النظام التعليمي، ويأتي الاعتراف بالشهادات في إطار خطة أوسع أعلنتها وزارة التربية السورية لدمج المؤسسات التعليمية في شمال شرقي سوريا في النظام التعليمي الوطني. وكانت الوزارة أصدرت قراراً يسمح للطلاب الذين سبق لهم مواصلة دراستهم وفق منهاج “الإدارة الذاتية” بالتقدم لامتحانات الشهادة العامة لمرحلتي التعليم الأساسي والثانوي خلال العامين الدراسيين 2025-2026 و2026-2027. وأوضحت الوزارة أن القرار يراعي الأوضاع القانونية والتعليمية للطلبة في المحافظات الشرقية، ويأتي استمراراً لعملية الدمج الهادفة إلى بناء نظام تعليمي سوري موحد بعد البدء بتطبيق منهج الحكومة السورية الموحد في مختلف المحافظات. وفي هذا السياق، كشف وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، عن قيام الوزارة بدمج نحو 38 ألف معلم ومعلمة في المنظومة التعليمية الوطنية، كانوا يعملون سابقاً في مؤسسات “الإدارة الذاتية”. وأشار أيضاً إلى افتتاح 2350 مدرسة تطبق منهاج الحكومة السورية الموحد منذ بداية الفصل الدراسي الثاني، ضمن خطة تهدف إلى توحيد المرجعية التربوية وتعزيز استقرار العملية التعليمية. وأكد الوزير أن تطبيق المنهج الموحد بدأ في الصفوف الانتقالية وفق خطة تدريجية تهدف إلى تحقيق الانسجام بين المراحل التعليمية المختلفة وتجنب أي آثار سلبية قد تنتج عن تغيير المنهج بشكل مفاجئ. وبحسب الوزارة، فقد تم تطوير التعليمات التنفيذية لاعتماد الشهادات بما يضمن حفظ حقوق الطلاب وحاملي الشهادات السابقة، وتسهيل اندماجهم في المنظومة التعليمية الوطنية. الملفات لا تزال قيد البحث، ورغم الترحيب الواسع بالقرار، إلا أن ملفات أخرى لا تزال قيد البحث ضمن عملية الدمج التربوي المستمرة في الحسكة ومناطق شمال شرقي سوريا. وسبق أن أكد مدير التربية في الحسكة عدنان بري أن عملية الدمج الإداري وصلت إلى مراحلها النهائية، مشيراً إلى أن مديرية التربية أصبحت المرجع الوحيد للقطاع التربوي في المحافظة. وأوضح أن قضايا المناهج واللغات وآليات توزيع الكادر التعليمي لا تزال قيد المناقشة، تمهيداً للتوصل إلى صيغة تعليمية موحدة مع بداية العام الدراسي المقبل. وتأتي هذه التطورات في إطار تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني/يناير، الذي نص على دمج المؤسسات المدنية والخدمية التابعة لـ”الإدارة الذاتية” ضمن هياكل الوزارات المركزية، مع الحفاظ على استمرارية الخدمات وعدم إحداث فراغ إداري. بالنسبة للطلاب والمعلمين في الحسكة، لا يمثل الاعتراف بالشهادات مجرد إجراء إداري، بل هو خطوة أساسية في عملية تكامل النظام التعليمي وضمان الحقوق التعليمية لآلاف الطلاب الذين واصلوا تعليمهم خلال سنوات شهدت تعدد المراجع التعليمية. وبينما ترى الأوساط التربوية أن القرار أنهى إحدى القضايا الأكثر إلحاحاً لدى الطلاب، تتجه الأنظار اليوم إلى استكمال ملفات الدمج الأخرى، بما يضمن استقرار العملية التعليمية وتوحيدها ضمن إطار وطني واحد.


