اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-17 16:21:00
وأكد الخبير الاقتصادي وحيد الجبو، في تصريح خاص لموقع “عين ليبيا”، أن الاقتصاد الليبي يبدو مستقرا ظاهريا، لكنه يواجه صعوبات كبيرة نتيجة تعطل الإصلاحات الاقتصادية، واستمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني، إضافة إلى عوامل داخلية وخارجية أثرت بشكل مباشر على الأداء الاقتصادي. وقال الجبو إن من أبرز العوامل التي ساهمت في الأزمة الاقتصادية الحالية الفساد والتدخلات الخارجية، إضافة إلى بعض السياسات الاقتصادية التي وصفها بـ”السياسات غير المدروسة” التي اتخذتها الدولة على فترات مختلفة وبسرعة، ما أدى إلى تراكم المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد اليوم. وأوضح أن الاقتصاد الليبي لا يستطيع التغلب على التحديات الحالية في ظل استمرار غياب الاستقرار السياسي، وعدم إجراء الانتخابات، وغياب مبدأ وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، بالإضافة إلى عدم وجود مواجهة حقيقية للفساد الإداري والمالي. وأضاف أن أي إصلاح اقتصادي حقيقي يتطلب بيئة سياسية مستقرة، ومؤسسات قادرة على تنفيذ الإصلاحات، وإدارة فعالة للموارد العامة. وفيما يتعلق بوضع الدينار الليبي في سوق الصرف، أكد الجبو أن العملة المحلية تواجه ضغوطا حقيقية نتيجة زيادة الطلب على الدولار مقارنة بحجم المعروض منه، مشيرا إلى أن ارتفاع الطلب على العملة الأجنبية في السوق الموازية يؤدي بشكل مباشر إلى انخفاض القوة الشرائية للدينار الليبي. وأوضح أن محدودية إنتاج النفط الليبي، الذي لا يتجاوز حسب تقديره مليون وأربعمائة ألف برميل يوميا، يؤثر على حجم الإيرادات العامة ويساهم في وجود عجز في الميزانية، خاصة أن ليبيا تعتمد بشكل كبير على الواردات لتغطية احتياجاتها. وقال إن ليبيا تستورد أكثر من 90% من احتياجاتها بالعملة الصعبة، ولا تعتمد بشكل كاف على الصناعات المحلية، ما يجعل الطلب على الدولار مرتفعا ويزيد الضغط على الدينار الليبي. وأشار إلى أن مصرف ليبيا المركزي يحاول معالجة الأزمة من خلال أدوات السياسة النقدية، لكن قدرته تظل محدودة، موضحا أن المصرف مسؤول عن السياسة النقدية وليس مسؤولا عن السياسة المالية أو معالجة الفساد، وهي ملفات تقع خارج نطاق عمله. وأضاف أن السياسة المالية بحاجة إلى إعادة النظر خاصة في ظل الإنفاق الحكومي المرتفع، معتبراً أن الإنفاق العام تجاوز الحدود المطلوبة ويشكل ضغطاً على الاقتصاد الوطني. وفيما يتعلق بسعر صرف الدينار، أوضح الجبو أنه تم بالفعل تعديل سعر الصرف، ويباع الدولار الآن عبر مصرف ليبيا المركزي والمصارف التجارية التابعة له بنحو ستة دنانير ونصف، مشيرا إلى أنه لا يرى حاليا حاجة لتعديل جديد لسعر الصرف في ظل استمرار حالة الارتباك الاقتصادي. وأكد أن المواطن الليبي هو الأكثر تضررا من هذه الأوضاع، موضحا أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط بالوقت الحالي فقط، بل هو نتيجة تراكمات مستمرة على مدى السنوات الماضية. وقال إن وصول سعر الدولار في السوق الموازية إلى نحو ثمانية دنانير أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطن، لافتا إلى أن الراتب الذي يصل إلى أربعة آلاف دينار لم يعد كافيا لتغطية احتياجات الأسرة في ظل ارتفاع الأسعار. وعن استمرار الأزمات الاقتصادية رغم ارتفاع الإيرادات النفطية، أوضح الجبو أن المشكلة الأساسية لا تكمن في قلة الموارد، بل في طريقة إدارتها. وقال إن ليبيا تعاني من مشكلة في الموارد البشرية، ومشكلة في الإدارة، خاصة إدارة المال العام، مشيرا إلى أن ضعف الإدارة وتفشي الفساد والوساطة والمحسوبية ساهمت في تراجع الأداء الاقتصادي. وأضاف أن الوضع الأمني غير مستقر في بعض المناطق، وهو ما ينعكس على النشاط الاقتصادي، مؤكدا أن الفساد أصبح منتشرا في مختلف القطاعات. وانتقد الجبو التضخم في أعداد الموظفين في الدولة، مشيراً إلى أن هناك أكثر من مليونين ونصف مليون موظف، معتبراً أن هذا العدد يمثل عبئاً كبيراً على خزينة الدولة في ظل غياب الإنتاجية والقيمة المضافة. وقال إن نسبة كبيرة من العاملين دخلوا الوظيفة العامة كحق للحصول على جزء من ثروة البلاد، لكن الوظيفة يجب أن ترتبط بالإنتاج وتقديم الخدمة الحقيقية. وأوضح أن الدولة خلال العقود الماضية، سواء في النظام السابق أو بعده، اتخذت قرارات خاطئة بتعيين آلاف الموظفين دون وظائف فعلية، حيث يحصل الموظف على الراتب ويبقى في منزله، في ظل تعثر المشاريع التنموية وسوء التخطيط. وأضاف أن ليبيا تعاني من سوء الإدارة في قطاعات التنمية والصناعة والصحة والمالية والإسكان، معتبرا أن الإدارة العامة تعاني من الفوضى وغياب التخطيط. وعن تأثير الاعتماد الكبير على النفط، أكد الجبو أن الاقتصاد الليبي يعتمد منذ نحو ستين عاما على إنتاج وتصدير النفط دون بناء قاعدة اقتصادية متنوعة. وأوضح أن ليبيا لم تعتمد فعليا على الصناعة المحلية، باستثناء بعض الصناعات الغذائية والملابس التي كانت موجودة في المراحل السابقة. وأشار إلى أن محاولات تنويع مصادر الدخل التي تمت خلال السنوات الماضية باءت بالفشل بسبب سوء الإدارة وغياب الإرادة والرؤية الاقتصادية الواضحة. وقال إن هناك أسباب تعيق تنويع الاقتصاد، وأنه قد تكون هناك جهات مستفيدة من استمرار اعتماد ليبيا على النفط فقط، على اعتبار أن ذلك يسمح باستمرار استيراد السلع المختلفة من الخارج، مشيرا إلى أن بعض هذه التحليلات تندرج ضمن ما يعرف بنظرية المؤامرة. وأكد أن الحل يكمن في بناء اقتصاد منتج يعتمد على الصناعة والزراعة والسياحة، وعدم الاعتماد على مورد واحد. وفيما يتعلق بملف الكهرباء، أكد الجبو أن الأزمة لا علاقة لها بنقص التمويل، موضحا أن الحكومات الليبية المتعاقبة أنفقت المليارات على هذا القطاع، وبالتالي فإن المشكلة الأساسية تكمن في الإدارة والحوكمة. وقال إن الفساد المستشري داخل القطاع وخارجه، بالإضافة إلى مشاكل الوقود واعتماد بعض المحطات على الغاز، ساهم في استمرار الأزمة. وأضاف أن هناك مشاكل أيضا في القطاع النفطي بسبب الفساد، مشيرا إلى أن القطاعات الحيوية تدار بطريقة غير مهنية نتيجة ضعف الإدارة، وهو ما انعكس على فشل قطاع الكهرباء وحتى قطاع النفط. وفيما يتعلق بالإنفاق العام والموازنة، أكد الجبو أن الإنفاق الحكومي مبالغ فيه، خاصة في ملف الرواتب، مشيراً إلى أن وجود أكثر من مليونين ونصف مليون موظف يشكل عبئاً كبيراً على الدولة. وأوضح أن الموازنة الحالية تركز بشكل كبير على الإنفاق الاستهلاكي، ولا تعكس وجود أولويات اقتصادية حقيقية قادرة على تحقيق التنمية. وقال إن المطلوب هو إعادة هيكلة الاقتصاد الليبي، وإلغاء المؤسسات التي أنشئت بشكل غير صحيح، وإزالة الفاسدين، وإنهاء سيطرة الجماعات على المؤسسات العامة دون خبرة أو جدارة. وعن الإجراءات العاجلة المطلوبة لإنقاذ الاقتصاد، أكد الجبو ضرورة نقل مئات الآلاف من العاملين في القطاع العام إلى العمل المنتج، معتبرا أن زيادة الإنتاج تعني زيادة الرخاء. وشدد على ضرورة إعادة فتح المصانع المتوقفة وصيانتها، ونقل القوى العاملة الليبية من الوظائف المكتبية غير المنتجة إلى القطاعات الإنتاجية. وأضاف أن ليبيا تعاني من ظاهرة البطالة المقنعة، إذ أن هناك أعدادا كبيرة من الموظفين يتقاضون رواتب دون توفير إنتاج فعلي. وشدد على أهمية إعادة ترتيب الموارد البشرية وتأهيلها، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب، بالإضافة إلى تنويع مصادر الدخل من خلال إقامة المشاريع الصناعية والزراعية والسياحية. كما أكد على ضرورة توفير البيئة المناسبة للاستثمار ودعوة المستثمرين من الخارج وتسهيل الإجراءات لهم لإقامة المشاريع داخل ليبيا. واختتم الجابو حديثه بالتأكيد على أن الاقتصاد الليبي يحتاج إلى مجموعة من الإجراءات العاجلة لإنقاذ ما تبقى منه، مشددًا على أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بمعالجة سوء الإدارة ومحاربة الفساد وبناء اقتصاد منتج قادر على توفير فرص العمل وتحسين المستوى المعيشي للمواطن.


