اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-25 20:38:00
انتقلت محافظة الحسكة، خلال الأيام الأخيرة، إلى مرحلة جديدة من الحراك المحلي، بعد حالة من التوتر تحولت إلى حراكات عشائرية ميدانية رفعت مطالب سياسية وخدمية وأمنية. وتزامنت هذه التحركات مع استمرار عملية تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني/يناير بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وما رافقه من بطء في دمج المؤسسات وإعادة ترتيب الإدارة المحلية. ومع نصب خيام تحمل اسم “العودة والكرامة” في أكثر من منطقة بريف الحسكة، سارعت الحكومة السورية إلى إرسال وفد رسمي عقد سلسلة اجتماعات مع شيوخ العشائر ووجهاء المحافظة، في محاولة لاحتواء التوتر والاستماع إلى مطالب المحتجين. في الوقت الذي يرى فيه أهالي المحافظة أن الأزمة ليست مرتبطة بجانب سياسي واحد، بل هي نتاج سنوات من تراجع الخدمات والتعقيدات الإدارية والانقسام الأمني. حراك عشائري يرفع سقف المطالب. وبدأت التحركات العشائرية، في 22 تموز الماضي، بنصب خيام اعتصام في مناطق الميلبية وتل حميس وتل براك واليعربية، تحت عنوان “العودة والكرامة”، بمشاركة أبناء العشائر العربية من مناطق مختلفة في المحافظة. ورفع المشاركون عدداً من المطالب، أبرزها بسط سيطرة الحكومة السورية على كامل محافظة الحسكة، وحل قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية والشباب الثوري، وتسهيل عودة النازحين إلى المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، بالإضافة إلى إعادة النظر فيما وصفوها بالامتيازات الممنوحة لقوات سوريا الديمقراطية ضمن المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية. وتضمنت المطالب أيضًا تخفيف شروط الالتحاق بالجيش السوري وقوى الأمن الداخلي، وإيجاد حلول عاجلة لتدهور الخدمات في الريف، خاصة فيما يتعلق بالمحروقات والطحين ودعم القطاع الزراعي، بالإضافة إلى إعادة فتح المؤسسات الحكومية الخدمية، مثل السجلات المدنية والمصارف وقصور القضاء، بما يتيح للسكان الحصول على الخدمات داخل المحافظة بدلاً من الاضطرار إلى الذهاب إلى محافظات أخرى. تحرك حكومي سريع لاحتواء الاحتجاجات. وتلا بدء الاعتصامات وصول وفد حكومي ضم رئيس الهيئة السياسية في الحسكة عباس الحسين ونائب المحافظ أحمد الهلالي ومدير الأمن الداخلي، الذي زار الخيام والتقى بممثلي المعتصمين واستمع إلى مطالبهم. وبحسب بيانات حصلت عليها عنب بلدي، انتهت الاجتماعات بإغلاق الخيام الثلاث، بعد حصول المتظاهرين على وعود بمتابعة مطالبهم والعمل على معالجتها. كما واصل الوفد لقاءاته مع شيوخ ووجهاء العشائر في عدد من المناطق. ولم تقتصر التحركات الحكومية على زيارة مواقع الاعتصام، بل امتدت إلى سلسلة جولات ميدانية في تل براك وريف القامشلي، حيث عقد الوفد لقاءات في عدة مضافات عشائرية، منها مضافة عشيرة الجبور في تل براك، ومضيفة قبيلة طي في جرمز، ومضيفة بني سبع في شرموخ، إضافة إلى لقاءات مع وجهاء العشائر والشخصيات الاجتماعية وأهالي ضحايا “الحجية وتل خليل”. المجازر”، الذين طالبوا بإدراج قضيتهم في هذه العملية. العدالة الانتقالية. كما أعلن القائمون على الحراك عزمهم تشكيل وفد مدني للتوجه إلى رئاسة الجمهورية، بهدف عرض مطالب أهالي المنطقة بشكل مباشر، في خطوة تعكس سعي المحتجين لنقل مطالبهم إلى المستوى المركزي. المطالب المعيشية تتجاوز الشعارات السياسية. ورغم أن بعض الشعارات التي رفعتها خيم الاعتصام كانت تتعلق بمستقبل قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، إلا أن الجانب الخدمي ظل حاضراً بقوة في معظم اللقاءات التي عقدها الوفد الحكومي مع الأهالي. ويبرز ملف المياه في مقدمة القضايا التي تشغل سكان الحسكة، بعد سنوات من الانقطاع المتكرر، إضافة إلى أزمة الكهرباء، وضعف الخدمات الصحية والتعليمية، وارتفاع أسعار الوقود، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الزراعي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على المستوى المعيشي في المحافظة. كما يطالب الأهالي بإعادة تفعيل المؤسسات الحكومية الخدمية داخل المحافظة، بما يخفف الأعباء عن المواطنين ويعيد جزءاً من الحياة الإدارية الطبيعية التي تعطلت خلال سنوات الانقسام. خلفية التوترات المتراكمة. ولا يمكن فصل الحراك الأخير عن التطورات التي شهدتها الحسكة خلال الأيام التي سبقتها. وشهدت مدينة رأس العين احتجاجات تزامنت مع زيارة محافظ الحسكة نور الدين أحمد للمشاركة في افتتاح محطة مياه علوك، فيما سبقها انتشار أمني لـ”قسد” داخل مدينة الحسكة، مع دوريات وتعزيزات في عدد من الأحياء، قبل أن تنفي قيادة الأمن الداخلي التابعة للحكومة وجود أي استنفار أمني أو استهداف للحواجز. في الوقت نفسه، أثارت حادثة إخلاء منزل عائلة عربية في حي الطلائع بمدينة الحسكة، جدلاً واسعاً بين الأهالي، بعد تداول معلومات عن تنفيذ القرار من قبل “الأسايش” التابعة لـ”قسد”، ما زاد من حالة التوتر، خاصة مع انتشار تصريحات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بتشكيل “خيمة الكرامة والعودة” ومن ثم “خيمة الحرب”. ورافق هذه التطورات تصاعد حالة الاستقطاب على مواقع التواصل الاجتماعي، وظهور التصريحات المتبادلة بين مختلف الأطراف، وهو ما انعكس على المزاج العام داخل المحافظة. ولا يزال اتفاق الدمج يلقي بظلاله، ويأتي الحراك الحالي في وقت لا تزال المحافظة تشهد تداعيات اتفاق 29 كانون الثاني/يناير بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، والذي نص على دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن مؤسسات الدولة السورية. ورغم أن تنفيذ الاتفاق بدأ تدريجياً منذ شباط/فبراير الماضي، إلا أن مساره واجه تحديات تتعلق بآليات الدمج وتوزيع الصلاحيات ومستقبل مؤسسات الإدارة الذاتية، إضافة إلى الجدل الذي أثارته التعيينات الإدارية الأخيرة في المحافظة، والتي رأى بعض أهالي الحسكة أنها لا تحقق التمثيل المطلوب لمختلف المكونات الاجتماعية. التضامن من خارج المحافظة . وامتدت أصداء التحركات إلى خارج الحسكة، حيث شهدت مدينة تل أبيض وقفة تضامنية مساندة للمحتجين. كما أصدرت قبائل وعشائر المنطقة بياناً أعلنت فيه تأييدها للمطالب المطروحة، ودعت إلى الاستجابة لها. وفي السياق ذاته، نظم نازحون الحسكة وسكان مدينة رأس العين وقفة احتجاجية طالبوا خلالها بفرض سيطرة الدولة على كامل المحافظة، وتأمين عودة النازحين، وضمان حقوق كافة أهالي المنطقة، فيما أبدوا اعتراضهم على تعيين محافظ الحسكة الحالي. الأهالي: المحافظة بحاجة إلى حلول وليس المزيد من التقسيم. ويرى أحمد العلي، من مدينة الحسكة، أن أهالي المحافظة يعيشون منذ سنوات تحت ضغط الأزمات المتلاحقة، موضحًا أن المواطنين لا يطالبون بأكثر من إدارة قادرة على تحسين الخدمات وتوفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة اليومية. أحمد، أحد المشاركين في الحراك الأخير، قال لعنب بلدي إن التعبير عن المطالب حق طبيعي، لكن المحافظة تحتاج في هذه المرحلة إلى خطاب يتجنب التخوين والاستقطاب، لأن أي تصعيد جديد سيكون له ثمن على جميع السكان مهما كانت انتماءاتهم، داعيًا إلى إعطاء الأولوية لمعالجة قضايا المياه والكهرباء والتعليم وفرص العمل. أما سلمان المحمد، من ريف الحسكة الجنوبي، فيرى أن الريف كان الأكثر تضرراً خلال السنوات الماضية، سواء بسبب ضعف الخدمات أو تراجع الزراعة وارتفاع تكاليف الإنتاج، ما دفع الكثير من الشباب للهجرة أو ترك العمل الزراعي. وأضاف أن مطالب المحتجين تعكس جانباً من معاناة الريف، إذ لا تزال العديد من القرى تعاني من نقص الوقود والطحين، وصعوبة الوصول إلى الخدمات الحكومية، مشيراً إلى أن أي استقرار حقيقي يجب أن يبدأ بتحسين حياة الناس قبل أي شيء آخر. من جهته، قال جاسم الجبوري، من مدينة الشدادي، إن الحسكة تضم مكونات اجتماعية متعددة اعتادت على العيش المشترك، ولذلك تحتاج المحافظة إلى حلول توافقية تعيد الثقة بين السكان والمؤسسات، وتضمن مشاركة الجميع في المرحلة المقبلة. وأضاف أن معالجة التوتر لا تكون فقط من خلال اللقاءات والوعود، بل من خلال تنفيذ خطوات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، سواء في الخدمات أو الإدارة أو فرص العمل، معتبرا أن نجاح أي تفاهم سياسي سيبقى مرتبطا بقدرته على تحسين الواقع المعيشي للسكان. بين الحراك العشائري والجولات الحكومية واستمرار عملية تنفيذ التفاهمات التكاملية، لا تزال الحسكة أمام مرحلة دقيقة تتطلب معالجة متوازنة للملفين السياسي والخدمي في الوقت نفسه، في ظل مطالب محلية تركز بشكل متزايد على تحسين الواقع المعيشي واستعادة الخدمات، إضافة إلى السعي لتهدئة التوتر الذي شهدته المحافظة خلال الأيام الماضية. متعلق ب




