البحرين – وعندما يطمئن الأب يهدأ الوطن

اخبار البحرين29 مارس 2026آخر تحديث :
البحرين – وعندما يطمئن الأب يهدأ الوطن

اخبار البحرين – وطن نيوز

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-27 22:49:00

مقال للكاتبة حنان الخلفان: في بعض اللحظات، لا تحتاج الأمم إلى تصريحات طويلة بقدر ما تحتاج إلى موقف واحد صادق.. موقف يُرى أكثر مما يقال، ويفهم دون شرح. هكذا بدت زيارة ملك القلوب صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم… الأب الحنون الذي جاء ليطمئن على أبنائه وهم على سرير المستشفى. ولم يكن وحده، بل كان إلى جانبه سمو ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، الأخ المقرب من الشعب، الذي لم يقف إلى جانبه فقط.. بل شاركه الشعور نفسه، كأنهما قلب واحد في لحظة واحدة. لم يكن المشهد كما يتصوره البعض… لم يكن قائدا يؤدي واجبا، بل أبا يعرف أولاده، يقترب منهم، ينظر في وجوههم، ويسأل كأنه يسأل عن جزء منه. كان حاضرا في قلبه قبل موقفه، يتابع التفاصيل الصغيرة التي لا ينتبه لها الكثيرون، ويستمع وكأن كل كلمة تقال تعنيها. عندما بدأ جلالته يتحدث، لم تكن هناك كلمات رسمية، بل كانت العبارات تخرج كما هي.. صادقة وبسيطة ولكن ذات تأثير عميق. فقال لأحدهم: «محمد.. القوة، كيف حالك؟» ثم تابع بسؤال حمل كل القلق الأبوي: “دكتور الطيب يقول؟” أملاً. لم يكن سؤالاً عابراً، بل رغبة حقيقية في الاطمئنان، وكأن الإجابة وحدها قادرة على تهدئة قلب بأكمله. ثم جاءت العبارة التي توقف عندها الجميع، ربما لأنها لم تكن مجرد كلمات، بل شعور كامل تلخص في الجملة: “فديت البحرين بروحك”. ولم يخاطبه كفرد فقط، بل كصورة للوطن، وكأن الجندي لم يعد اسماً، بل البحرين نفسها. ولآخر قال (ما أردنا إلا أن تعدل… وما قصرت) كلمات قيلت بهدوء لكنها حملت تقديرا لا يمكن وصفه بتصريحات أو استبداله بخطابات. ثم أكد لهم بما يشبه الوعد الذي لا يُنسى: خدمتكم هذه لا تُنسى.. أنتم أقوى بإيمانكم. وفي تلك اللحظة، لم يكن يقويهم فحسب، بل كان يعيد تعريف القوة… فالإيمان قبل أن يكون سلاحًا. وكان لافتاً أن جلالته وهو يتحدث لم يتحدث باسمه فقط، بل باسم البحرين كلها، وكأن كل كلمة خرجت منه تحمل صوت شعب بأكمله. حتى التفاصيل الصغيرة لم تفلت منه. كان يعي ما يقال ويتابع ويستمع ويدرك أن ما يحدث أمامه ليس مجرد موقف عابر، بل لحظة ستُكتب في ذاكرة الوطن. هذه الكلمات لن تبقى في ذاكرة الجنود وحدهم.. بل ستبقى في ذاكرة شعب بأكمله. لأنها لم تكن لحظة زيارة، بل كانت لحظة شعور صادق، يشعر بها كل من تابعها، وكأنها قيلت له. وعلى الجانب الآخر من المشهد، كانت هناك قصة أخرى نحاول أن نقولها.. قصة تبرر وتستر وتدعي ما لا يصدق. لكن عندما يصل الاستهداف إلى الأماكن المدنية والحيوية والسكنية، تسقط كل الروايات، وتبقى الحقيقة كما هي. ما حدث لا يمكن تفسيره إلا على أنه فعل يحمل في داخله شيئاً أعمق من مجرد قرار عابر.. شيء من الضغينة القديمة، التي لا تحتمل رؤية وطن مستقر يتقدم بثقة. ظنوا أن البحرين قد تطغى عليها الضغوط، أو أن الضغط قد يحدث شرخاً فيها.. لكن ما حدث كان العكس تماماً. كلما اشتدت اللحظة، بدا هذا البلد أكثر تماسكاً، وكأن الأزمات فيه لم تضعفه، بل كشفت حقيقته. في الشارع، في البيوت، في التفاصيل الصغيرة… كان هناك شيء لا يمكن وصفه بسهولة. يتجمع الناس حول بعضهم البعض، ويتطوعون، ويسألون، ويدعمون، كل على طريقته الخاصة. لم تكن دعوة رسمية، بل استجابة غريزية، وكأن الوطن ينادي، فالجميع استجاب. وهنا يظهر الفارق الذي لا يمكن تجاهله… هناك من يظن أن الأمم تقاس بضعفهم عند الضربة الأولى، وهناك أمم لا تعرف نفسها إلا بعد أن تمر بالعاصفة. في تلك الأيام، لم يكن الولاء كلمة تقال، بل سلوكاً يُرى. لم يكن شعارًا، بل كان شعورًا حيًا. من القيادة التي تسير بين الناس، إلى الجنود الصامدين، إلى الشعب الذي يعرف بالضبط أين يقف.. كانت الصورة أوضح من أي تفسير. قال الله تعالى: “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يُقْتُلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ” (آل عمران: 169) وتذهب الذكرى إلى من كتبت أسماؤهم في سجل الشرف، ومنهم شهيد الواجب من القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة، الذي لم يكن وجوده في الميدان إلا امتداداً لمعنى أعظم… أنه عندما تراق الدماء دفاعاً عن الأوطان فإنها لا تزول، بل بل يبقى أثراً وقصة وعبرة.. وبصراحة.. كلنا نضحي بأرواحنا من أجلك.. يا رجل.. لسنا فقط شعباً يجيد الكلام؛ قريب من الناس… كن مطمئنا، فالأوفياء الذين رأيتهم حولك هم نفسهم الذين سيبقون معك وفيك ومن أجلك.. في البحرين لا يقاس الحب بالكلمات، بل بالمواقف. ولا يختبر الوفاء بالصمت، ولكن عندما تضيق اللحظة، هنا كان الجواب واضحا: نحن معك دائما.

اخبار الخليج

وعندما يطمئن الأب يهدأ الوطن

اخبار الخليج البحرين

اخر اخبار البحرين

البحرين اليوم

#وعندما #يطمئن #الأب #يهدأ #الوطن

المصدر – https://alwatannews.net