اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-30 16:59:00
وفي دراسة تحليلية جديدة، قدم الدكتور الشرقاوي الروداني، أستاذ الدبلوماسية والعلاقات الدولية والأمن وإدارة الأزمات، قراءة جيوسياسية لمسار كرة القدم المغربية، معتبرا أن الإنجازات التي حققتها المملكة في المستطيل الأخضر خلال السنوات الأخيرة تتجاوز بعدها الرياضي، لتعكس تحولا استراتيجيا أوسع في مكانة المغرب الإقليمية والدولية. وترى الدراسة، التي نشرتها مجلة “الدبلوماسية الحديثة” تحت عنوان “كيف تكشف كرة القدم صعود المغرب كقوة موصلة”، أن المسيرة التاريخية للمنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم 2022 لم تكن سوى أبرز عرض للتحولات العميقة التي شهدتها المملكة في مجالات الدبلوماسية والاستثمار والبنية التحتية والتعاون الإقليمي، مشددة على أن المغرب لم ينهض بفضل كرة القدم، بل كشفت للعالم طريق صعوده ورسخت صورته كـ”قوة ربط” تجمعه. أفريقيا وأوروبا والعالم العربي والفضاء الأطلسي. وترتكز الدراسة على فرضية مفادها أن كرة القدم لم تعد مجرد نشاط رياضي منفصل عن محيطها، بل أصبحت مؤشرا يعكس جودة الحكم، وحجم الاستثمارات، وفعالية سياسات تدريب الشباب، وقدرة الدول على التخطيط الاستراتيجي وتحقيق أهدافها طويلة المدى. وفي هذا السياق، يرى الروداني أن ما حققه المنتخب المغربي في مونديال قطر لا يمكن فصله عن التحولات التي شهدتها المملكة خلال العقدين الأخيرين، سواء على مستوى تطوير البنية التحتية، أو تعزيز الحضور الدبلوماسي، أو توسيع الشراكات الاقتصادية والإقليمية. وتؤكد الدراسة أن وصول المنتخب المغربي إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم 2022، كأول منتخب عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز، لم يؤسس لمكانة جديدة للمغرب على الساحة الدولية، بل كشف للرأي العام العالمي عن واقع بدأ يتشكل تدريجيا منذ سنوات. وبحسب الدراسة، عززت المملكة مكانتها كلاعب إقليمي ودولي من خلال الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الكبرى، وتحديث مؤسساتها، وتعزيز انفتاحها الاقتصادي والدبلوماسي، قبل أن تمنحها بطولة العالم فرصة استثنائية لتسليط الضوء على هذه التحولات أمام أكثر من خمسة مليارات مشاهد تابعوا المنافسات عبر المنصات التلفزيونية والرقمية. وتشير الدراسة إلى أن المغرب كان ينظر إليه، من قبل قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي، كوجهة سياحية متميزة، وشريك استراتيجي لأوروبا، ودولة تنتمي إلى شمال إفريقيا. لكن المونديال قدم صورة مختلفة تماما، حيث أظهر دولة قادرة على منافسة القوى التقليدية في كرة القدم، وتعبئة مجتمعاتها المنتشرة في جميع أنحاء العالم، وتسليط الضوء على طموحات تتجاوز حدودها الإقليمية، وهو ما يعكس تحولا في صورتها الدولية وفي الطريقة التي ينظر بها المتابعون إليها في جميع أنحاء العالم. كما يرى الروداني أن أهمية هذا الإنجاز لا تكمن فقط في نتائجه الرياضية، بل أيضا في أنه أعاد صياغة الرواية الدولية حول المغرب، موضحا أن الدول مطالبة الآن ببناء نفوذها من خلال أدوات التأثير الثقافي والرمزي بالإضافة إلى أدوات السلطة التقليدية. وفي هذا السياق، تعتبر كرة القدم، بحسب الدراسة، إحدى أكثر وسائل القوة الناعمة تأثيرا، نظرا لقدرتها على مخاطبة مليارات البشر في مختلف القارات، وإعادة تشكيل صورة الدول وتعزيز جاذبيتها الدولية. وتبرز الدراسة أن الاحتفال الواسع الذي صاحب إنجاز المنتخب المغربي لم يقتصر على الداخل الوطني، بل امتد إلى العديد من الدول الإفريقية والعربية والأوروبية، الأمر الذي اعتبره الكاتب دليلا على المكانة الخاصة التي يحتلها المغرب كجسر يربط بين دوائر ثقافية وجغرافية متعددة. كما يعكس الاهتمام الذي يحظى به المنتخب المغربي من قبل مشجعين من مختلف الثقافات، حسب الدراسة، قدرة المملكة على بناء علاقات تتجاوز الحدود السياسية واللغوية والدينية. وتؤكد الدراسة أن هذا النجاح لم يكن نتيجة الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية طويلة المدى للاستثمار في رأس المال البشري الرياضي، مستشهدة بأكاديمية محمد السادس لكرة القدم كنموذج للاستثمار الاستراتيجي في تكوين المواهب، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية الرياضية واعتماد نظام حديث للإعداد والتدريب. وترى أن النتائج التي حققتها المنتخبات الوطنية في مختلف الفئات العمرية تؤكد أن الأمر مرتبط بمشروع متكامل وليس إنجازا ظرفيا. كما تتوقف الدراسة عند الموقع الجغرافي للمغرب، معتبرة أنه يمنحه مؤهلات استثنائية للعب دور حلقة الوصل بين أفريقيا وأوروبا والعالم العربي والفضاء الأطلسي. لكن كرة القدم جعلت هذا الدور أكثر وضوحا أمام الرأي العام الدولي، بعد أن تحولت الإنجازات الرياضية إلى وسيلة لإبراز العمق الإفريقي للمملكة، وعلاقاتها الأوروبية، وانتمائها العربي والمتوسطي في الوقت نفسه. وتخلص الدراسة إلى أن كرة القدم ليست سبب نهضة المغرب، بل أصبحت مرآة تعكس التحولات الأوسع التي تشهدها المملكة على المستويات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية. وترى أن استضافة المغرب للأحداث الرياضية الكبرى، أبرزها كأس إفريقيا للأمم، ومن ثم مشاركته في تنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، يمثل امتدادا لهذا المسار، ويعكس الثقة الدولية في القدرات التنظيمية ومؤسسات وبنية تحتية للمملكة. ويؤكد في ختامه أن المغرب يقدم اليوم نموذجا لدولة نجحت في توظيف الرياضة ضمن رؤية استراتيجية شاملة، جعلت من كرة القدم إحدى أهم واجهات القوة الناعمة، وأداة لإبراز مكانة المملكة كقوة ربط بين مختلف القارات والثقافات والفضاءات الجيوسياسية.




