اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-12 01:00:00
إن التحولات الديمغرافية التي كشفت عنها المندوبية السامية للتخطيط، إثر تحديث الإسقاطات السكانية إلى حدود سنة 2060، تضع سوق الشغل في المغرب أمام تحديات متزايدة، في ظل ارتفاع عدد السكان النشطين، واستمرار الهجرة من الوسط القروي نحو المدن، وتسارع وتيرة الشيخوخة، مقابل تراجع عدد سكان القرويين. وتشير البيانات الرسمية إلى أن عدد سكان المغرب سيرتفع من 36.8 مليون نسمة عام 2024 إلى نحو 43.3 مليون نسمة بحلول عام 2060. لكن المراقبين يرون أن الرهان لم يعد مرتبطا بالنمو الديمغرافي فحسب، بل بقدرة الاقتصاد الوطني على استيعاب هذه الديناميكية السكانية من خلال خلق فرص الشغل الكافية، وتقليص البطالة، والحد من مظاهر الإقصاء الاجتماعي. وفي هذا السياق، أكد المحلل الاقتصادي محمد الشرقي، في تصريح لصحيفة أعماق، أن مواجهة هذه التحولات تتطلب تبني رؤية وطنية شاملة تقوم على حلول تشريعية وتنظيمية واقتصادية ومالية، مبنية على إرادة سياسية واضحة تجعل من محاربة البطالة والإقصاء الاجتماعي هدفاً استراتيجياً ضمن السياسات العامة. وأوضح الشرقي أن نجاح هذه الرؤية يتطلب إشراك كافة الجهات المعنية، لاسيما الدولة ومؤسسات التعليم والتدريب والقطاع الخاص والمؤسسات المصرفية والجمعيات، من أجل بناء منظومة متكاملة تضمن دمج الشباب في سوق العمل ويحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة. وأضاف أن معالجة مشكلة التشغيل تتطلب اعتماد نهج إقليمي يأخذ في الاعتبار خصوصيات كل منطقة، مع دمج التشغيل في برامج التنمية المحلية، بحيث يصبح خلق فرص العمل عنصرا أساسيا في التخطيط التنموي، وليس مجرد نتيجة للنمو الاقتصادي. وشدد المتحدث على أن الاستثمار في الشباب يجب أن يبدأ قبل دخولهم سوق العمل، من خلال تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وربطها باحتياجات الاقتصاد الوطني، وتوجيهه نحو قطاعات القيمة المضافة، أبرزها البنية التحتية، وقطاع البناء والتشييد، والصناعة، بالإضافة إلى المهن المرتبطة بالاستثمارات الأجنبية، بما يتماشى مع توجهات النموذج التنموي الجديد وتعزيز قابلية توظيف الخريجين. واعتبر الشرقي أن تحقيق معدلات عالية من النمو الاقتصادي لن يكون كافيا ما لم ينعكس بشكل مباشر في تحسين مستوى معيشة المواطنين، ورفع دخل الفرد، وتعزيز القوة الشرائية، وتحويل الطلب الداخلي إلى رافعة أساسية لخلق فرص العمل، مما يسهم في توسيع القاعدة الإنتاجية، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز الثروة الوطنية. من ناحية أخرى، حذر المحلل الاقتصادي من ثلاثة تحديات رئيسية قد تعيق هذه الجهود، أولها استمرار حالة عدم اليقين التي تتسم بها البيئة الإقليمية والدولية، والضغوط التي تفرضها على الاقتصاد الوطني وسوق العمل. ويتعلق التحدي الثاني، بحسب الشرقي، بالتسارع الكبير في التحولات التكنولوجية، خاصة مع تزايد الاعتماد على الرقمنة والذكاء الاصطناعي، وهو ما يهدد عددا من المهن التقليدية، خاصة تلك التي تعتمد على عمالة أقل تأهيلا، وفي المقابل يتطلب تطوير المهارات الرقمية وتأهيل الموارد البشرية لمواكبة التحولات الجديدة. أما التحدي الثالث فيتمثل في تزايد تأثير الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تحديد طبيعة التخصصات والمهارات المطلوبة داخل سوق العمل، وهو ما يجعل أسواق العمل في البلدان النامية، بما فيها المغرب، أكثر ارتباطا باحتياجات الاقتصاد العالمي ومتطلبات الشركات المتعددة الجنسيات، وهو ما يتطلب تحديث نظام التكوين باستمرار لمواكبة التحولات المتسارعة. ورغم هذه المعوقات، يرى الشرقي أن المغرب يمتلك مؤهلات مهمة تمكنه من تحويل هذه التحديات إلى فرص، بما في ذلك موقعه الجغرافي الاستراتيجي واستقراره السياسي والمؤسساتي، وتنوع نسيجه الاقتصادي الموجه نحو التصنيع والاندماج في سلاسل التوريد العالمية، فضلا عن توفره على رأس المال البشري المهم الذي يشكل رافعة أساسية لتحقيق التنمية. وخلص المحلل الاقتصادي إلى أن التحدي الحقيقي خلال السنوات المقبلة يتمثل في إعادة إدماج الطاقات البشرية، خاصة الشباب، في الدورة الاقتصادية، وتحويلها إلى قوة إنتاجية قادرة على تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وجذب المزيد من الاستثمارات، وتحقيق تنمية أكثر شمولا واستدامة، تواكب التحولات الديمغرافية التي سيشهدها المغرب إلى غاية سنة 2060.




