اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-07 17:28:45
07 يناير 2024
الزيارات: 195
26 وطن نيوز: د. عبدالعزيز بن حبتور |
وما دامت قوى المقاومة العربية الإسلامية حية، فلن تضيع فلسطين الحرة الأبية كما خسر حكام العرب في يوم أسود أرض الأندلس العزيزة على قلب كل عربي ومسلم حر.
ويثبت محور المقاومة العربية الإسلامية أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للأمة. ومن من أحرار الأمة العربية/الإسلامية لا يشعر بالأسى والألم عندما يتذكر أننا فقدنا الأندلس، ذلك البلد الإيبيري الساحر بجزئيه الإسباني/البرتغالي، الذي بنى فيه العرب/المسلمون تجربتهم الناجحة، وبسطوا نفوذهم عليها أكثر من ثمانية قرون، وتركوها رغماً عنهم، وهم الذين أنشأوها. نهضة حضارية إنسانية عظيمة، أرسووا فيها الأسس القوية للنهضة العلمية والثقافية والدينية، بينما كانت أوروبا لا تزال تعيش في ظلام دامس وفي مرحلة همجية همجية من عصورها المظلمة.
نعم نأسف جميعا، وخاصة أحرار الأمة كما ذكرت سابقا، لأن الأندلس جزء ثمين من ثقافتنا وهويتنا وروحنا الإنسانية التاريخية التي لم يتخلى عنها أجدادنا طواعية، وفيها لقد وضع العلماء والمفكرون والفلاسفة أسس النهضة العلمية والثقافية لتاريخنا العربي الإسلامي في هذا الجزء من العالم.
إن الطالب الحصيف والمؤرخ الجاد الموضوعي الذي يتتبع طريق العلم والتراث الفكري في المدارس والجامعات وحاضنات العلم والمساجد في مدن الأندلس الواسعة سيجد الشواهد والآثار وما تبقى من المخطوطات والكتابات التي احتفظ بها العربي المسلم لقد ترك العلماء تراثًا علميًا وفنيًا رائعًا وغنيًا في شبه الجزيرة الأيبيرية الأوروبية.
لكن الرجل الأوروبي الأبيض صاحب الثقافة والميول العنصرية البغيضة، بعد أن انتصر على زعماء العرب المسلمين ودفعهم نحو المغرب العربي وشمال أفريقيا، عمل على محاولة طمس الهوية العربية الإسلامية من كل أركان شبه القارة الإيبيرية من خلال إحكام السيطرة على محاكم التفتيش في كل ما يتعلق بالحضارة والثقافة. العربية الإسلامية، وعرضوا على الموريسكيين أحد ثلاثة خيارات:
أولاً: إما أن يغادر الموريسكيون الأندلسيون (وهم المسلمون الذين بقوا في الأندلس تحت الحكم المسيحي بعد سقوط الحكم الإسلامي) خارج شبه الجزيرة الإيبيرية (إسبانيا والبرتغال) من أجل العيش بعيداً عن ديارهم، ويكون لهم بعد ذلك الحق ويمارسون شعائرهم ودينهم كما يريدون.
ثانياً: أو أن يتحولوا جميعاً إلى المسيحية ويغيروا دينهم الإسلامي تحديداً إلى الديانة المسيحية الكاثوليكية، وهنا لا مانع من بقائهم آمنين في بيوتهم وديارهم وقراهم.
ثالثاً: أن يخضعوا لقرارات محاكم التفتيش التي تحرق بالنار حتى تزهق أرواحهم. وهكذا تعرض شعبنا العربي الموريسكي المسلم لهذه الاختيارات، التي يعتبر كل منها خيارا مريرا وصعبا، لكنه نفذ تلك الشروط، فازداد ثراء كل واحد. تابعت حوارا جميلا (بودكاست) للباحثة المسلمة الموريسكية المثقفة جدا السيدة أديبة روميرو سانشيز، حيث تحدثت باللغة العربية الجميلة في حوار طويل. استغرق الحوار الهادئ قرابة الساعتين، وحلقتين كاملتين.
وتحدثت بمرارة عما تعرض له الشعب الموريسكي المسلم، الذي أخفى لغته العربية ودينه الإسلامي لما يقرب من خمسة قرون، لكنه حافظ على هويته وارتباطه الإنساني الثقافي. والآن، وبعد الانفتاح الحكومي للدولة الإسبانية والسماح بالحرية الدينية، بدأ الموريسكيون المسلمون في استعادة لغتهم ودينهم الإسلامي، ولكن ببطء.
ومن قراءتي للدروس التاريخية عن الأندلس تحديدا، قرأت أن أحد ملوك أو أحد أمراء المغرب الإسلامي من الدولة الموحدية أرسل رسالة استغاثة إلى الخليفة المملوكي في مصر، مصحوبة بمخطوطة جميلة وأنيقة للعهد المملوكي. القرآن الكريم يطلب العون والمساعدة من خلفاء المماليك ولكن جاء الرد. سلبياً من الخليفة المملوكي يومها، ليقول في مضمون الرد: لا علاقة لنا بوضعكم، أي أن هذه مشكلتكم في المغرب العربي، وليست مشكلتنا في دولة المماليك.
وهنا تنتهي قصة رسالة الطلب والرد عليها بالغربة. ولذلك فقدت الأمة العربية الإسلامية هذا الجزء الغالي من وطننا الإسلامي وهو الأندلس. بسبب عوامل داخلية مثل الضعف والتراجع وتقاسم النفوذ داخل الأندلس، وتدخلات الحكومات الأوروبية المسيحية لدعم الملكة إيزابيلا الأولى وزوجها الملك فرناندو الثاني الذي قضى على الوجود الإسلامي في الأندلس عام 1492م، وفشل السند العربي المسلم من خلفاء دولة المماليك الذين لم يقدروا المسؤولية الأخوية والدينية. في نصرة أهلنا في الأندلس العزيزة ونصرهم وإنقاذهم، ولهذا ضاع منا إلى الأبد.
ولذلك نقول إن دروس التاريخ القاسي والمؤلم قد تعيد نفسها، وقد نقول شيئاً مشابهاً لما حدث الليلة الماضية، عندما نرى ونسمع الإخوة في المقاومة الفلسطينية البطلة في قطاع غزة وكل فلسطين يستغيثون من الأمة من الخليج العربي المتمرد إلى المحيط الأطلسي الهادر، تدعو إخوانهم العرب المسلمين في 22 دولة. وفي الوطن العربي يبلغ عدد السكان العرب أكثر من 400 مليون عربي مسلم، وناطق بلسان المظلوم الفلسطيني يقول: متى يا حكام العرب كافة، ويا شعوبنا العربية، متى تهبوننا ونجدكم؟ أنقذنا من الموت المحقق؟ نموت ويستمر الموت إلى ما بعد 90 يوما من العدوان المتواصل ليل نهار من قبل “دولة” الكيان الصهيوني الأمريكي اليهودي الأوروبي.
ونكرر البيان هنا على لسان الأم الفلسطينية الثكلى حيث تقول إن عدد الشهداء منذ بداية العدوان الصهيوني وحتى اليوم بلغ أكثر من 22400 شهيد وشهيد غالبيتهم من الأطفال والنساء. ، وقد وصل عدد الجرحى إلى أكثر من 55 ألف جريح ومصاب، وهناك أكثر من عشرة آلاف مفقود تحت الأنقاض، والأم الفلسطينية تكرر نداء الاستغاثة وتقول متى؟ متى؟ متى؟
لقد استمعنا جميعاً إلى خطابات قائد الثورة اليمنية عبد الملك بن بدر الدين الحوثي حيث قال: “لأمرك يا أقصى، لأمرك يا قدس الأقداس. تحت أمركم أيها المقاومون في فلسطين وجنوب لبنان وسوريا والعراق وكرمان في إيران. ويقول ويكرر: لن نترك أهلنا في غزة وحدهم، ويوجه بإطلاق الصواريخ. الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة وإغلاق باب المندب اليمني أمام السفن والسفن الصهيونية المتوجهة إلى الموانئ الصهيونية في أرض فلسطين المحتلة، وكان قراراً يمنياً عربياً شجاعاً حدث لأول مرة في تاريخ الصراع الصهيوني اليهودي العربي منذ أن زرع الغرب الصهيوني كيان العدو الإسرائيلي في أرض فلسطين.
كما استمعنا إلى القرارات الشجاعة لقادة محور المقاومة العربية الإسلامية بأنهم سيدعمون جبهة غزة بكل ما أتيحت لهم من قوة وإمكانات، كل حسب قدرته وعطائه وإصراره، باعتبار أن محور المقاومة واحد. محور ينسق وينظم ويبرمج جهوده الحربية والأمنية والإعلامية والسياسية زماناً ومكاناً وإمكانات.
ولذلك سيبقى محور المقاومة العربية الإسلامية هو الصخرة الصلبة التي ستكسر عليها كل مؤامرات العدو الصهيوني وأعوانه من الصهاينة الأمريكان والأوروبيين وعدد من الحكام العرب الخونة. ولذلك يلاحظ مراقبون عرب ودوليون أنه خلال أكثر من أسبوع من إعداد هذا المقال، تعرض محور المقاومة لهجوم عدواني مسعور بدأ بهجوم مشاة البحرية الأمريكية على زوارق حربية للجيش اليمني في البحر الأحمر، استشهد واغتال خلالها عشرة جنود مجاهدين من القوات المسلحة اليمنية. الشهيد رضا موسوي مستشار الحرس الثوري الإيراني في العاصمة السورية دمشق جراء المسيرات الصهيونية الإسرائيلية، واستشهاد الشيخ صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الفلسطينية حماس، ورفاقه رفاقه بصواريخ أطلقها الكيان اليهودي الصهيوني، وسقوط أكثر من 103 شهداء في مدينة كرمان الإيرانية، وعدد لا يحصى من الجرحى. أقل من 200 شخص، وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن هذا العمل الإجرامي، واستشهاد الشهيد طالب السعيدي واثنين من مرافقيه وهو مساعد قائد عمليات حزام بغداد في قوات الحشد الشعبي من قوات الحشد الشعبي العراقية. حركة النجباء أثناء استهدافهم من قبل طيران العدو الأمريكي في قلب العاصمة العراقية بغداد. ولا نزال نتابع وسائل الإعلام العربية والعالمية لرصد ارتفاع الشهداء الفلسطينيين في قطاع غزة، وكذلك في الضفة الغربية، وهم بالمئات.
فإلى ماذا تشير كل هذه الأحداث الإرهابية الدموية الموجهة ضد محور المقاومة الممتد جغرافيا من جنوب البحر الأحمر وفلسطين ولبنان وسوريا والعراق وجمهورية إيران الإسلامية؟
أولاً: يشكل محور المقاومة العربية الإسلامية لفلسطين الدرع الواقي لصد بعض الهجمات العسكرية والأمنية والسياسية الفتاكة التي يشنها الكيان الصهيوني الأمريكي.
ثانياً: يثبت محور المقاومة العربية الإسلامية أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للأمة الإسلامية برمتها، من العاصمة الإندونيسية – جاكرتا إلى طنجة في المغرب العربي.
ثالثاً: محور المقاومة العربية الإسلامية يقوض كل مشاريع التطبيع الضعيفة بين العرب الصهاينة وكيان العدو الصهيوني الذي يحميه الصهاينة الأمريكيون والأوروبيون.
رابعاً: محور المقاومة العربية والإسلامية يحبط كافة المشاريع الاقتصادية والثقافية والاجتماعية بين المطبيعين العرب وكيان العدو الصهيوني.
خامساً: محور المقاومة العربية والإسلامية لفلسطين وشعبها الحر يستعيد موقعه الطبيعي وفضائه المكاني في الصراع العربي الإسرائيلي الصهيوني الاستيطاني.
سادسا: يؤكد محور المقاومة العربية الإسلامية للشعب العربي الفلسطيني هويته الإيمانية والعروبية والنضالية والنضالية، ويجعل من تراثه العربي النضالي رمزا للمواجهة مع المشاريع الاستيطانية الصهيونية المؤقتة.
سابعا: لقد أيقظت المقاومة العربية الإسلامية الرأي العام العربي والإسلامي والأجنبي، في العواصم والمدن الأمريكية والأوروبية واللاتينية والإفريقية وفي أنحاء العالم، على أن قضية الشعب العربي الفلسطيني قضية حية وهي قضية حية. ومن المستحيل تجاوزها والتعتيم عليها من خلال انسجام الحكام المتواطئين، سواء حكام العرب أو حكام عواصم أوروبا الغربية والأمريكتين. .
الخلاصة: نذكر القارئ المميز هنا أنه مادامت قوى المقاومة العربية الإسلامية حية فلن تضيع فلسطين الحرة الأبية كما فقد حكام العرب أرض الأندلس العزيزة على قلب كل عربي ومسلم حر. في يوم واحد أسود.
*عبد العزيز بن حبتور
رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال للجمهورية اليمنية/ صنعاء.


