اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-15 23:28:00
*الصورة لأشرف التليلي، مأخوذة من صفحة الدكتور وجيه ذكار. وفيما يلي ما نشره للجمهور الدكتور وجيه ذكار، رئيس جمعية الأطباء الشباب، بعد 24 ساعة من إبلاغه بقرار حكومي بتجميد نشاط الجمعية لمدة شهر، وقبل ساعات من عقد مؤتمر صحفي بمقر نقابة الصحفيين لكشف السلبيات التي يعاني منها قطاع الصحة، والتي أثارت غضبا كبيرا لدى الجمهور: “الأطباء الشباب”، بعد قرار الإيقاف التعسفي الذي استهدفها تحت عنوان “تدقيق الهبات والتمويل الأجنبي”، تمويل لم تتلقه المنظمة أصلا، مثّل هذا الحشد الشعبي، من المواطنين والمواطنات، ومن الهياكل المهنية والمدنية والنقابية والحقوقية، رسالة واضحة تؤكد أن الدفاع عن الصحة العامة والحق في التنظيم والتعبير لم يعد قضية طائفية خاصة بالأطباء الشباب، بل أصبح قضية مجتمعية تهم كل التونسيين والتونسيين وتزايد الوعي بخطورة استهداف الأصوات المستقلة والناقدة، وأهمية الحفاظ على الفضاءات المدنية والنقابية التي تعبر عن هموم المواطنين وتدافع عن حقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الحق في علاج لائق ومرفق صحي عام يحفظ كرامة الجميع. فالمسألة القانونية ليست جوهر القضية: أما المسألة الفنية والقانونية فهي بالنسبة لنا مسألة ثانوية مقارنة بجوهر القضية، وقد أعدت المنظمة ملفا مفصلا سيرفع إلى مصالح رئيس الوزراء، وسيباشر به أيضا الإجراءات القضائية اللازمة للطعن في هذا القرار التعسفي أمام القضاء المختص لكننا نعتبر أن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن يقتصر على الإجراءات الشكلية، بل على خلفيات القرار وتداعياته السياسية، لذلك نقولها بكل وضوح، إن إيقاف المنظمة هو قرار سياسي بامتياز، هدفه إسكات كل صوت يرفع مطالب المواطنين، أو ينتقد السياسات القائمة في قطاع الصحة العامة، أو يكشف مدى التردي والظلم الذي يعيشه المواطن داخل المؤسسات الصحية العامة – وهو قلب خطير للأدوار: بدلا من أن تكون السلطة. ومساءلتها عن فشل سياساتها العامة، وواقع المستشفيات العامة، ونقص المعدات والأدوية والكوادر الطبية، وتردي ظروف العلاج والعمل، أصبحت هي التي تحاسب منظمة الأطباء الشباب، التي اختارت فضح هذه الانتهاكات والدفاع عن حق المواطنين في الصحة العامة التي تحفظ كرامتهم، وأصبح الصوت الذي فضح الأزمة مستهدفا، بدلا من محاسبة السياسات التي خلقتها وعززتها منظمة منحازة للمواطن، وليس للمصالح الضيقة. “الأطباء في خدمة الشعب والأمة.” لم تكن أبدا مجرد بنية فئوية ضيقة، بل كانت مساحة نضالية منحازة للمواطن، دفاعا عن المستشفى العمومي، وكرامة العاملين في مجال الصحة، وحق الشعب التونسي في العلاج اللائق. وبوصلة المنظمة كانت وستبقى واضحة: الوقوف إلى جانب المواطن والدفاع عن حقه في نظام صحي عادل وإنساني. من يقتنع بهذا الطريق ويناضل معنا فهو جزء من هذا المشروع، ومن يختار موقفاً آخر فهو من حقه، دون أن يتغير شيء على ثبات قناعاتنا أو وضوح خياراتنا. الوعي الشعبي شرط للإصلاح الحقيقي: هذا الخيار ينبع من قناعة راسخة بأن أي إصلاح حقيقي للقطاع الصحي لا يمكن أن يتم دون وعي شعبي بحقيقة أوضاعه والعيوب البنيوية التي يعاني منها. ولذلك عملت المنظمة من خلال المؤتمرات الصحفية والمداخلات الإعلامية والتحركات الميدانية على كشف واقع المستشفيات العامة وتبسيط القضايا الصحية للمواطنين، ليكونوا شركاء في الدفاع عن المنشأة الصحية العامة، وليس مجرد متلقين للخدمة العلاجية. واصطدمت المنظمة في أكثر من مناسبة بخيارات وسياسات السلطة التي سعت إلى تسويق صورة وردية للقطاع الصحي، فيما يكشف الواقع داخل المستشفيات العامة يوميا عن آثار سنوات من التقشف، ونقص التمويل، وغياب الموارد البشرية والتجهيزات، وتردي ظروف العمل والسلامة، مما يؤثر على كرامة المواطن والإطار الصحي. المنظمة وسيلة للنضال وليست غاية: المنظمة ليست غاية في حد ذاتها، بل هي وسيلة ومساحة للنضال من أجل الدفاع عن القطاع الصحي. إشهار وكشف النقائص التي يعيشها المواطنون ومهنيو الصحة يوميا، “الشقف” كما كان يسميها الراحل جاد، وبالتالي فإن أي محاولة لتجميد نشاطها أو حتى حلها، لن توقف مسيرة الأطباء الشباب في الدفاع عن الحق في علاج لائق ومستشفى عمومي يليق بالشعب التونسي. نحن كأطباء شباب نعمل يوميا في ظروف قاسية، ونتعرض مرارا وتكرارا للعنف داخل المؤسسات الصحية، وفي نفس الوقت نحن مواطنون نعيش نفس معاناة التونسيين في المستشفيات العمومية. لذلك، المهم اليوم ليس الأصوات التي تكشف الأزمة، بل السياسات التي أوصلت القطاع الصحي إلى هذا الوضع والمسؤولين عن هذه الاختيارات. موقف ثابت من مسألة التمويل: أما بالنسبة لمسألة التمويل، فإن موقف المنظمة كان دائماً واضحاً وثابتاً. نعتقد أن العمل النقابي والجمعوي يقوم بالدرجة الأولى على العمل التطوعي ومساهمات المنخرطين والمقتنعين بالمشروع، ونرفض كل أشكال التمويل التي يمكن أن تمس باستقلالية القرار سواء كانت داخلية أو خارجية، وبالتالي لا يمكن التشكيك في استقلالية المنظمة أو المزايدة عليها في هذا الملف. ومن جهة أخرى، نؤكد أن استخدام ملف التمويل لمحاصرة الجمعيات والمنظمات المستقلة لا يعكس دفاعا حقيقيا عن السيادة الوطنية بقدر ما يمثل تقييدا للعمل المدني وكل صوت ناقد مستقل، ولا أكثر من مواصلة النضال دفاعا عن الصحة العامة. وبدأت المنظمة باتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة للدفاع عن حقها المشروع في العمل النقابي والأهلي، وانتظم الأطباء الشباب في مختلف المجالات دفاعاً عنه. تنظيمهم وقضاياهم وحق الشعب التونسي في الصحة العامة التي تحفظ له كرامته. وسنواصل التحرك، وسنواصل رفع أصواتنا دفاعا عن المستشفى العمومي وحق التونسيين والتونسيين في العلاج اللائق. عاشت نضالات الأطباء الشباب، الأطباء في خدمة الشعب والأمة”.



