تونس – مهمة أساسية لضمان السلامة البحرية

اخبار تونس15 يوليو 2026آخر تحديث :
تونس – مهمة أساسية لضمان السلامة البحرية

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-15 16:36:00

كمال، 44 سنة، حارس منارة. وقد ورث هذه المهنة عن والده الذي كان أيضاً حارساً للمنارة، وهي حالة نادرة في هذا المجال. أمضى والده عبد المجيد 38 عامًا في العمل في جزر جاليت وجالتون وكاني وبالان، قبل أن يستقر في نهاية حياته المهنية في منارة كيب أنجيلا. تقاعد الوالد عام 2001. وقد رافقه كمال منذ طفولته المبكرة في مختلف المنارات التي كان يعمل بها، وعندما بلغ سن الدراسة انتقل إلى تونس ليعيش مع أجداده. ولكن مع كل عطلة، كان يعود إلى منزله الحقيقي، عند سفح المنارة. لذلك بقي هذا المكان جزءًا من حياته وذكرياته. التحق كمال بالعمل مدنياً عام 1990، وسار على خطى والده في نفس الطريق، حتى أصبح حارساً لمنارة رأس الملائكة. أما توفيق البالغ من العمر 42 عاما، فهو مساعد أول في البحرية الوطنية، وأصبح حارس منارة عبر مسار مختلف، حيث تلقى تدريبه في المدارس العسكرية. وعادة ما يلتحق الملتحقون بالبحرية بإحدى مدارس التدريب، مثل مدرسة الضباط المساعدين ببيت عبد الرحمن. وبعد التخرج يختار بعضهم العمل في هيئة المنارات والإشارات البحرية، حيث يتبعون دورة تدريبية متخصصة تتراوح مدتها بين ثلاثة وأربعة أشهر، يتعلمون خلالها مبادئ الإرشاد البحري، وكيفية تشغيل وصيانة المنارات، وخاصة الأنظمة البصرية والقواعد التي يجب احترامها. بعد ذلك يخضعون لفترات تدريب في المنارات المعزولة الموجودة في الجزر. وهناك، يكتسب هؤلاء المتدربون خبرة عملية ويتعلمون أسلوب الحياة داخل المنارة، من أبسط التفاصيل إلى أعقدها. ويتعلمون العمل الجماعي، والعيش معًا، وإعداد الخبز، وحفظ الإمدادات واستخدامها بحكمة، وطلب الإمدادات، وتنظيم الحياة اليومية، والاستجابة لحالات الطوارئ، واحترام التعليمات. ويضيف أن برنامج عمل حارس المنارة مليء بالمهام والمسؤوليات. جميع المتطلبات متوفرة. على الرغم من أن البحرية الوطنية تفرض انضباطًا كبيرًا في العمل، إلا أنها تحرص أيضًا على توفير ظروف معيشية مريحة لحراس المنارات. وتم تزويدهم بسكن مجهز بالكامل بالأثاث والمعدات اللازمة. في المنارات في الجزر المعزولة، يقيم الخدم في الغالب، وأحيانًا الأزواج الشباب الذين لم يبلغ أطفالهم سن المدرسة بعد. أما المنارات على الأرض، فهناك خليط من العائلات والأفراد. لا يوجد حارس يعمل بمفرده؛ يتكون الفريق عادة من أربعة أو خمسة أشخاص على الأقل. وتبين قائمة تجهيزات المنارة مدى العناية التي توليها الإدارة لهذه المرافق. تم تجهيز السكن بمواقد الطبخ والثلاجات والمجمدات وأجهزة التدفئة والأسرة والبطانيات وأجهزة التلفزيون وهوائيات الأقمار الصناعية وغيرها. كما تقوم وزارة الدفاع بتوفير كافة أعمال الصيانة والنظافة والمستلزمات المكتبية. بفضل البدل اليومي لحراس المنارة، يمكنهم اختيار المؤن التي يحتاجون إليها. أما المنارات المعزولة فيتم إمدادها شهرياً بكل ما يلزم من الخضار والحبوب والحليب والعجين والمعلبات والمياه المعدنية والمشروبات والعصائر والخبز وغيرها. ولمواجهة الظروف الجوية السيئة التي قد تمنع وصول الإمدادات، هناك مستودعات احتياطية لا يمكن فتحها إلا بإذن خاص. خلال كل عملية توريد، يتم استخدام المواد القديمة الموجودة في المخزون الاحتياطي ومن ثم استبدالها بمواد جديدة، بحيث تظل جميع المنتجات ضمن مدة صلاحيتها. كما توفر الإدارة صيدلية مجهزة تحتوي على أدوية الإسعافات الأولية المتنوعة، بالإضافة إلى حقائب الإسعاف. ويمكن لحراس المنارة الاتصال بالأطباء عن بعد عند الحاجة، وفي الحالات العاجلة يتم تنظيم عملية الإخلاء بالقارب السريع، أو حتى بالمروحية إذا لزم الأمر. حياة منظمة في مكان منعزل. يقول أحد عمال المنارة: “مع مرور الوقت يعتاد الإنسان على نمط الحياة هذا. في الأيام العشرة الأولى نستفيد من الخضار الطازجة التي تصل، ثم خلال العشرين يوماً التالية نعتمد على العجين الغذائي والمعلبات. هكذا ننظم حياتنا”. ويضيف أن زراعة الخضروات في معظم الجزر أمر صعب بسبب طبيعة الأرض الصخرية وشدة الرياح التي لا تسمح للنباتات بالنمو، بينما تكون الظروف أفضل في المنارات الموجودة على الأرض حيث يمكن إنشاء حدائق صغيرة. المنارة ليست مجهزة بوسائل العيش فحسب، بل تتضمن أيضًا صندوق أدوات متكامل يحتوي على كل ما يلزم للصيانة الكهربائية والميكانيكية والنجارة والسباكة واللحام والدهان وصيانة العدسات والأجهزة البصرية. فرق صغيرة…أقوياء في التعاون. قد يبدو وجود أربعة أو خمسة أشخاص في المنارة عددًا كبيرًا، لكن أحد الحراس أجاب مازحًا: «نحتاج إلى أربعة أشخاص على الأقل حتى نتمكن من لعب الورق!» ثم يوضح السبب الحقيقي، قائلا إن نظام العمل يمنحهم فترات راحة طويلة بعد كل شهر خدمة، ومع الإجازات يصبح عدد الأشخاص في المنارة محدودا، بينما تبقى المهام كثيرة ومستمرة. ولا بد من التناوب بين النهار والليل دون انقطاع، والتأكد من بقاء المنارة مضاءة طوال الليل، بالإضافة إلى صيانة العدسات والآلات والمباني. تتعرض المنارات باستمرار للرياح والأمواج والرطوبة، مما يتطلب مكافحة الصدأ وإعادة الطلاء وإصلاح الأعطال والحفاظ على سلامة جميع المعدات. ويذكّر الدليل المخصص لحافظي المنارات بهذه المسؤولية، فيقول: “في ظلام الليل، وسط أخطار البحر، يحتاج البحار إلى ضوء فنارتكم. يجب أن يكون ضوء المنارة مطابقا تماما لخصائصه المميزة، لأن أي خطأ قد يجعل البحار يخلط بينه وبين ضوء منارة أخرى، مما قد يؤدي إلى كارثة. ولهذا يجب أن تكون جميع أجزاء المنارة في أفضل حالة، من زجاج الفانوس وعدساته التي يجب أن تكون لامعة مثل الكريستال، إلى انتظام الإشارات الضوئية دون أي خطأ أو تغيير، هي مهنة مبنية على الكفاءة والخبرة وحب العمل والمسؤولية والمبادرة والملاحظة الدقيقة، إلى جانب الالتزام بالنظام والانضباط، لأن كل تفصيل مهما كان صغيرا يمكن أن يكون له تأثير كبير، وعندما يُسأل كمال الذي ورث هذه الرسالة عن والده إذا كان يأمل أن يستمر أبناؤه على هذا الطريق، يجيب مبتسما: “إذا أرادوا ذلك، فمرحبا بهم… لكن لا أعتقد أنهم سيفعلون ذلك”. ومع ذلك، سيأتي شباب آخرون لمواصلة هذه المهمة. يتفق جميع العاملين في إدارة المنارات والإشارات البحرية على حقيقة واحدة، وهي أن المنارة ليست مجرد وظيفة، بل هي شغف ورسالة في خدمة سلامة البحارة. اقرأ المزيد تينا: أول منارة خرسانية بنيت في العالم كيف أضاءت تونس سواحلها لضمان الملاحة في البحر الأبيض المتوسط ​​مرافق إرشادية: كل موقع له سحره، بين العزلة وقلب المدينة العتيقة التراث البحري التونسي: المنارات الساحلية.. حراس البحر وروائع الهندسة