اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-19 11:35:00
مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاقة الثورة السورية، تعود أسئلة جوهرية إلى الواجهة: هل تحققت أهداف الثورة مع سقوط النظام السابق نهاية عام 2024؟ أم أن الطريق ما زال طويلاً قبل استكمال شعارات الحرية والكرامة التي صرخت في حلوق السوريين في آذار/مارس 2011؟ وشهدت السنوات الماضية تحولات عميقة، انتهت بإسقاط نظام استمر لعقود من الزمن، في لحظة وصفها كثيرون بأنها لحظة مفصلية في تاريخ البلاد. لكن هذه اللحظة، رغم رمزيتها الكبيرة، فتحت الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدا، تتعلق بترجمة أهداف الثورة إلى واقع سياسي واجتماعي مستقر. سقوط النظام: إنجاز تاريخي غير مكتمل في حد ذاته. الدكتور سمير العبد الله الباحث في المركز العربي للدراسات السورية المعاصرة قال في حديث لمنصة سوريا 24 إن إسقاط النظام يمثل أحد أبرز أهداف الثورة التي بدأت بشعارات الحرية والعدالة وإنهاء الاستبداد، لكنه يؤكد أن هذا الإنجاز لا يعني استكمال مسار الثورة. ويقول إن الشعارات التي رفعتها الاحتجاجات الأولى لم تقتصر على تغيير السلطة، بل تطمح إلى بناء دولة تحترم الناس، وتضمن حقوقهم، وتؤسس لنظام سياسي يقوم على المشاركة، وتمنع عودة القمع. ويضيف أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إسقاط النظام بقدر ما يكمن في ما بعد ذلك، فالحفاظ على مكتسبات الثورة قد يكون أصعب من سنوات الصراع نفسها، نظرا لما تتطلبه من وعي سياسي ومجتمعي عميق يمنع إعادة إنتاج الاستبداد بأشكال جديدة. لحظة التحول: من المستحيل إلى الواقع من جهته، اعتبر الباحث في الشؤون السياسية محمد نذير سالم، في حديث لمنصة سوريا 24، أن سقوط النظام شكل نقطة تحول تاريخية غير متوقعة، حتى لدى شريحة من السوريين الذين فقدوا الأمل بحدوثها. ويشير إلى أن هذه اللحظة تحمل أهمية كبيرة، خاصة أنها جاءت في وقت اعتقد فيه النظام أنه حسم الصراع لصالحه، وهو ما جعل التغيير يبدو أقرب إلى المستحيل. ويؤكد أن هذا التحول يضع على السوريين مسؤولية تاريخية، وهي استغلال هذه الفرصة لبناء دولة قائمة على القانون والعدالة، بعيدة عن الفوضى أو إعادة إنتاج أنماط الحكم السابقة. بين الشعارات الأولى ومتطلبات الواقع، رفعت الثورة السورية منذ أيامها الأولى شعارات واضحة: الحرية، الكرامة، العدالة الاجتماعية، ونهاية الحكم الفردي. لكن ترجمة هذه المبادئ إلى مؤسسات وقوانين اليوم تمثل التحدي الأكبر. الثورات، كما يشير العبد الله، لا تقاس فقط بقدرتها على إسقاط الأنظمة، بل بنجاحها في بناء واقع أفضل من الذي قامت ضده، واقع يشعر فيه المواطن أن صوته مسموع وحقوقه مصانة. ويحذر من أن أخطر ما قد تواجهه الثورات هو الانزلاق نحو إعادة إنتاج الاستبداد تحت مسميات مختلفة، سواء من خلال احتكار السلطة أو إضعاف مؤسسات الرقابة والمحاسبة. كيف يمكن الحفاظ على مكتسبات الثورة؟ وتتفق آراء الباحثين على أن الحفاظ على ما تم تحقيقه يتطلب خطوات عملية واضحة، تبدأ ببناء دولة المؤسسات التي لا تقوم على الحكم الفردي، بل على توزيع وتوازن السلطات. ويؤكد العبد الله أن وضع دستور يحدد السلطات ويمنع احتكار السلطة يمثل حجر الزاوية في أي عملية انتقالية ناجحة، إضافة إلى ضمان استقلال القضاء باعتباره الضامن الأول للعدالة. كما يؤكد على أهمية إجراء انتخابات حقيقية تعبر عن إرادة السوريين، والحفاظ على حرية التعبير التي كانت الشرارة الأولى للاحتجاجات. بدوره، يشير سالم إلى ضرورة تفعيل دور البرلمان وترسيخ مبدأ المحاسبة والمحاسبة، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لبناء نظام سياسي سليم، إضافة إلى توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في صنع القرار. وحدة المجتمع: شرط أساسي للنجاح. ومن أبرز التحديات التي تواجه المرحلة الحالية، الحفاظ على وحدة المجتمع السوري، في ظل الانقسامات التي خلفتها سنوات الحرب. ويؤكد العبد الله أن رفض الانتقام أو الإقصاء على أسس سياسية أو طائفية شرط أساسي لنجاح أي مرحلة انتقالية، مشيراً إلى أن الثورة خرجت من أجل كرامة كل السوريين دون استثناء. ويضيف أن تحقيق المصالحة المجتمعية لا يعني تجاهل العدالة، بل يتطلب مسارا متوازنا يجمع بين المساءلة وعدم الانزلاق إلى دوامة جديدة من الصراع. الطريق إلى المستقبل بعد 15 عاماً، تواجه الثورة السورية أصعب اختبار لها: الانتقال من إسقاط النظام إلى بناء الدولة. إن المكاسب السياسية العظيمة التي تم تحقيقها تحتاج إلى تعزيزها من خلال مؤسسات قوية، وثقافة سياسية جديدة، وإرادة جماعية لحماية ما تم تحقيقه. وبينما يرى البعض أن الثورة حققت هدفها الأهم وهو إسقاط النظام، يؤكد البعض الآخر أن هذا الإنجاز ما هو إلا بداية الطريق نحو تحقيق الحلم الأعظم: الدولة العادلة الحرة التي تحفظ كرامة مواطنيها. وفي الختام يبدو أن الإجابة على سؤال: «هل تحققت أهداف الثورة؟» ولا يزال مفتوحاً، لكنه مرتبط بشكل مباشر بما سيتم بناؤه في السنوات المقبلة، وبقدرة السوريين على تحويل شعارات البدايات إلى واقع مستدام، بما يضمن عدم عودة عقارب الساعة إلى الوراء.




