اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2022-10-26 17:27:00
وفي ظل تسارع وتيرة التحولات الجيواستراتيجية في المنطقة، تزداد الملفات السياسية والاستقرار في الشرق الأوسط تعقيدا، خاصة مع تزايد التمدد الإيراني في بعض دول المنطقة. وعلى رأسهم لبنان والعراق وسوريا، حيث تستغل إيران تعثر مفاوضات الاتفاق النووي لزيادة نفوذها في المنطقة وتسريع وتيرة نشاطها النووي، مما يشكل خطرا على المنطقة. أصبح الملف الإيراني من أبرز الملفات التي تشكل تهديدا لاستقرار الشرق الأوسط، سواء من خلال زيادة نفوذ طهران في المنطقة، أو من خلال احتمالية امتلاكها سلاحا نوويا في المستقبل، في ظل عدم تأكيد نجاح الاتفاق النووي الذي سعت إليه الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية. في المقابل، تتعرض حكومة طهران حاليا لضغوط غير مسبوقة، سواء داخلية أو خارجية. ناقش موقع “الحال نت” العديد من القضايا المتعلقة بالشأن الإيراني، في حوار خاص مع رئيس “المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية” (أفاب) الدكتور محمد محسن أبو النور، الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، والحاصل على الدكتوراه في تحليل العلاقات العربية الإيرانية، والذي يرى أن المشروع الإيراني يؤثر سلبا على استقرار منطقة الشرق الأوسط. الملف النووي: تعثرت المفاوضات النووية منذ أسابيع، بعد الرد الإيراني الذي لم يلب طموحات الجانب الغربي، حيث شكك الأخير في نوايا طهران للعودة إلى الاتفاق النووي، وهذه ليست المرة الأولى التي تعرب فيها أطراف غربية عن خيبة أملها لعدم تحقيق نتيجة. ويرى د. أبو النور أن تعثر المفاوضات النووية مؤخرا هو “تعثر مرحلي”، وستستأنف الأطراف المعنية المفاوضات. مباحثات لإحياء الاتفاق، لأن توقف المفاوضات سيعقد الكثير من القضايا، خاصة على المستوى الفني النووي. ورأى أبو النور خلال المقابلة الخاصة أن “هذا التعثر هو تعثر مؤقت، لحين إجراء الانتخابات النصفية في الكونغرس، وبعدها يمكن أن يعود الموضوع مرة أخرى إلى طاولة اتخاذ القرار السياسي من قبل الجانبين، والحقيقة أن هناك عدة أمور تشير إلى أن الحاجة أصبحت ملحة للغاية لتوقيع مثل هذا الاتفاق بعد تورط إيران في الأزمة الأوكرانية بإرسال مسيرات بعد مظاهرات محسا أميني، وما نتج عن ذلك من إضعاف الموقف الإيراني إلى حد ما على الطاولة لصالح المجتمع الغربي، وهو ما يضغط إعلاميا”. وسياسيا.” وحدد أبو النور بداية نوفمبر المقبل موعدا متوقعا لاستئناف مفاوضات الاتفاق النووي، وهو ما قد يمهد لاتخاذ قرار سياسي في العاصمتين واشنطن وطهران، موضحا أن تبعات توقف المفاوضات ستشمل تعقيد الأمر على المستوى الفني النووي فيما يتعلق بالعلاقة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة النووية، لأن هناك ملفات مفتوحة لم تغلق بعد، وأن إيران قد تسرع وتيرة العمل في هذا البرنامج النووي، طالما لم يكن هناك ظل للسيطرة النووية عليه. في ظل هذا التوقف. العلاقات السعودية الإيرانية يعد الحوار بين السعودية وإيران من بين الملفات التي ناقشتها “الحال نت” مع الباحث في الشأن الإيراني، بعد أن أعلنت طهران مؤخرا أن الحوار مع الرياض وصل إلى مرحلة إعادة العلاقات الدبلوماسية. وفي الأشهر الأخيرة، عُقدت 5 جولات من المحادثات بين مسؤولين إيرانيين وسعوديين في العراق الذي يشترك في الحدود مع البلدين. وفي ختام الجولة الخامسة من المفاوضات في نيسان/أبريل الماضي، قال رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إنه مقتنع بأن «التفاهم قريب» بين الرياض وطهران. ويرى أبو النور أن مصير هذا الحوار حتى الآن “ملبد بالغيوم” ولا يمكن التكهن به لاعتبارات تتعلق بالسقف المرتفع لدى الطرفين، قبل التوجه إلى بغداد لجولة أخرى من الحوار والتفاوض. وأضاف في هذا الصدد، أن “هناك تصعيدا إعلاميا نوعا ما بين الطرفين، وهذا ما يعقد المسار الدبلوماسي في بغداد، إضافة إلى عامل السيولة السياسية الشديدة في بغداد التي قد تعيق جولة سادسة من المباحثات، رغم أن السعودية أفرجت عن حاج إيراني كان محتجزا، وإيران تتخذ خطوات لحسم العلاقات مع السعودية، لذلك أعتقد أن المصير حتى الآن غير واضح، حتى تهدأ الأمور بعض الشيء في بغداد ويتولى رئيس الوزراء العراقي زمام الأمور من جديد”. كما استبعد أبو النور عودة وشيكة إلى العلاقات الإيرانية السعودية، لكنه أكد في الوقت نفسه وجود تفاهمات واتصالات غير معلنة بين الجانبين، قائلا: “لكن بالطبع من غير المرجح أن يحدث انفراج كبير في هذه العلاقات، لكن على المدى المتوسط قد يكون هناك بعض العودة من خلال عودة السفراء ونحو ذلك”. عودة العلاقات بين إيران والسعودية في حال حدوثها سيكون لها تأثير مباشر على ملفي سوريا والعراق. وبحسب رؤية أبو النور، فإن أي تسوية سعودية إيرانية “تعني أن إيران ستقلل من وجودها في اليمن، مقابل سماح السعودية لإيران بلعب دور أكثر استدامة في الساحة السورية، لأن الملف اليمني أهم بالنسبة للسعودية، وسوريا ملف أولوية لإيران على كل الملفات الأخرى، بحكم التشابك مع إسرائيل، وحماية النظام السوري، ووجود ميليشيات إيرانية شبه رسمية في سوريا”. ولذلك فاليمن أولوية بالنسبة للسعودية وسوريا أولوية بالنسبة لإيران”. وبالانتقال إلى الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها المدن الإيرانية خلال الأسابيع الماضية، ومدى تأثيرها على النظام الحاكم في البلاد، يرى أبو النور أن الاحتجاجات سيكون لها تأثيرات سياسية واجتماعية كبيرة على القيادة الإيرانية. وأوضح وجهة نظره بالقول “ستكون لها تأثيرات سياسية واجتماعية كبيرة جداً على هذا النظام، لدرجة أننا لأول مرة نرى حلقات نقاش في الجامعات الحكومية الرسمية تتعلق بمبادرات تخفيف قبضة الدولة وتضييقها على الحريات. لذلك أعتقد أن الأيام المقبلة قد تؤدي إلى نتائج اجتماعية وسياسية تؤدي إلى تخفيف الدولة قبضتها الأمنية على المجتمع، وسيظهر داخل إيران مجتمع وهمي موازي للفكرة التي قام عليها النظام الإيراني، وهي فكرة السيطرة على المجتمع من خلال فرض القيم الإسلامية والحجاب بشكل أو بآخر. “مع آخر.” ويمكن لهذه المبادرات أن تخلق مجتمعا موازيا، في المجمعات التجارية وغيرها من الأماكن، ليمارس المجتمع حريته وعاداته، فيما يتعلق بالاختلاط وخلع الحجاب، وحتى تبادل المشروبات الكحولية ونحوها، مقابل هذه الإجراءات التي تسمح باستمرار النظام. بالطبع النظام الإيراني لديه قدرة كبيرة على البقاء سياسياً، لذلك أعتقد أن الوضع يتجه نحو تغيير اجتماعي وسياسي ضمني بشكل أو بآخر، من خلال سماح الدولة بتغيير النظام الاجتماعي، ولكن تغيير غير رسمي، تغيير واقعي وعملي، في مجتمعات موازية، في الدوائر الحكومية والبنوك. وآخرون.” إيران واستقرار المنطقة تساهم التحركات الإيرانية بشكل كبير في زعزعة أمن الشرق الأوسط، وبالتالي، بحسب اعتقاد أبو النور، فإن المنطقة “لن تشهد أي استقرار في ظل أي دور لقوى غير عربية، تركيا وإيران وإسرائيل، وأعتقد أن المزيد من الأدوار الإيرانية والتركية تعني المزيد من الانقسام السياسي في الشرق الأوسط وعدم الاستقرار، لذلك أعتقد أن كل دور تركي وإيراني يتناسب عكسيا مع عدم الرغبة في الاستقرار على المستوى الاجتماعي والسياسي، خاصة أن المشروعين التركي والإيراني هما مشروعان”. مشاريع متناقضة، هناك تناقض بين مواقف «الجانبين، فيما يتعلق بملفي سوريا والعراق مثلاً». وخلال السنوات القليلة الماضية، تعرض الوجود الإيراني للضغوط الإسرائيلية من خلال الغارات الجوية المتكررة التي استهدفت تحركات الميليشيات الإيرانية ومواقعها العسكرية في سوريا، إضافة إلى ضربات إسرائيل على شحنات الأسلحة التي رصدتها في الموانئ والمطارات السورية، وتزايدت وتيرتها خلال الأشهر الماضية. وبحسب أبو النور، فإن هذه الضربات ستساهم بالتأكيد في الحد من تحركات الميليشيات الإيرانية في سوريا، لكنها بالتأكيد لن تجبر هذه الميليشيات على الانسحاب من البلاد، خاصة أن إسرائيل غير معنية بالوجود الإيراني على الأراضي السورية، بقدر ما هي قلقة من مدى الخطر الذي تمثله بعض تحركات هذه القوات، خاصة في مناطق الجنوب السوري القريبة من حدودها. وفي هذا الملف، قال أبو النور، إن “تأثير الغارات الإسرائيلية على الوجود الإيراني في سوريا هو تأثير مؤقت ومؤقت، وليس تأثيراً استراتيجياً، أي أن هذه الضربات على المواقع الإيرانية في سوريا لن تؤدي إلى انسحاب إيران من الأراضي السورية”. ورغم كل الحملات الإسرائيلية، فإن إيران لم تقلل من وجودها، بل زادت من مشاريعها الاستراتيجية في البلاد. وقد تنتصر إسرائيل على المدى القصير وتساعد إيران على الانكماش في بعض المواقع، لكن ذلك لن يؤدي إلى انسحاب كامل”. لبنان والعراق وبالعودة إلى النفوذ الإيراني في لبنان، ممثلا بحزب الله، يرى أبو النور أن “هذا النفوذ سيزداد، باعتبار أن إيران هي الرابح الأكبر في لبنان بعد توقيع اتفاق الغاز مع إسرائيل. الاتفاق يعزز موقف حزب الله ويزيد من نفوذه داخل لبنان. وأتوقع التوسع الإيراني في لبنان على المدى المتوسط”. وفيما يتعلق بالنفوذ الإيراني في العراق، يوضح أبو النور أن “إيران عادت مرة أخرى للسيطرة على المشهد العراقي بعد رحيل مصطفى الكاظمي (رئيس الوزراء)، إضافة إلى أن رئيس الوزراء الجديد (محمد شياع السوداني) ينتمي إلى كتلة موالية لإيران. وسيشهد العراق مزيدا من عدم الاستقرار ومزيدا من الانقسام واستياء المجتمع العراقي من أداء الحكومة. ربما يهمك: هل تنجح إيران في إعادة العلاقات الدبلوماسية مع السعودية؟




