سوريا – جيل الحرب يعود إلى المدرسة…آلاف السوريين يتحدون السن والانقطاع

اخبار سوريامنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
سوريا – جيل الحرب يعود إلى المدرسة…آلاف السوريين يتحدون السن والانقطاع

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-07 17:36:00

من بين مئات الطلاب الذين توافدوا على المراكز الامتحانية هذا العام، لم تكن ملامح عماد الدين تشبه ملامح معظم زملائه. يحمل الرجل البالغ من العمر 36 عاماً على كتفيه سنوات طويلة من النزوح والعمل والمسؤوليات العائلية، لكنه اليوم جلس خلف مقعد الامتحان ليقدم شهادته الثانوية، مستذكراً حلماً ظن الكثيرون أنه انتهى منذ أكثر من عقد من الزمن. وينحدر عماد الدين من ريف دمشق، واضطر إلى مغادرة منطقته قبل السنوات الأولى من الحرب، متنقلاً بين محطات النزوح حتى استقر في محافظة إدلب لمدة عشر سنوات كاملة. وهناك كان مشغولاً بتأمين لقمة العيش لعائلته، فيما ظل حلم الدراسة مؤجلاً، يرافقه بصمت وسط تفاصيل الحياة القاسية. وقال عماد لسوريا 24: “كنت على وشك تقديم امتحانات الثانوية العامة عندما تغيرت حياتنا تماماً. النزوح والحرب والبحث عن عمل جعل الدراسة آخر شيء يمكن أن أفكر فيه، لكن الحلم لم يفارقني أبداً”. واليوم، وبعد عودته إلى ريف دمشق، وجد نفسه أمام فرصة جديدة لاستكمال ما توقف. المفارقة التي يرويها بابتسامة هي أن ابنه يتقدم لامتحانات شهادة التعليم الأساسي هذا العام، بينما يدرس لأداء امتحانات البكالوريا. وأضاف: “إنها خطوة متعبة وجريئة في هذا العصر، لكنها تستحق العناء، فالعلم لا يعرف عمرا ولا حدودا، وطالما أن الإنسان قادر على التعلم فلا يجب أن يتوقف”. العودة إلى المدرسة لم تكن سهلة بالنسبة له. تغيرت المناهج، وتركت السنوات الطويلة التي ابتعد فيها عن التعليم فجوة معرفية تطلبت جهداً كبيراً لسدها. علاوة على ذلك، كان عليه التوفيق بين العمل اليومي ومتطلبات الأسرة وساعات الدراسة الطويلة. يقول: “كنت أعود من العمل منهكا وأجلس لساعات أراجع الدروس، وأحيانا كنت أشعر أن المهمة فوق قدرتي، لكن فكرة النجاح واستعادة حقي في التعليم شجعتني على الاستمرار”. أم لثلاثة أطفال تسعى لتحقيق حلم الجامعة. عماد هو واحد من آلاف الطلاب الذين عادوا إلى المدرسة بعد سنوات من الانقطاع عن التعليم، ومن بينهم أمهات وآباء تحملوا مسؤوليات عائلية بالإضافة إلى رغبتهم في الدراسة. وفي أحد مراكز الفحص أيضاً، كانت نورا (29 عاماً) تخوض تجربتها الخاصة مع الأحلام المؤجلة. تزوجت نورا في سن مبكرة، وصاحبت سنوات الحرب مسؤوليات الأمومة والنزوح، مما أدى إلى توقفها عن الدراسة قبل حصولها على الشهادة الثانوية. واليوم، وبعد أن أصبحت أماً لثلاثة أطفال، قررت العودة إلى المدرسة على أمل استكمال تعليمها الجامعي لاحقاً. وقالت لسوريا 24: “لفترة طويلة كنت أعتقد أن هذا الحلم قد انتهى، لكنني اكتشفت أن الإنسان يستطيع أن يبدأ من جديد مهما تأخر، ومجرد وجودي في قاعة الامتحان اليوم يجعلني أشعر بالفخر”. تصف نورا الأشهر الماضية بأنها من أصعب مراحل حياتها. بين رعاية الأطفال، واستكمال الأعمال المنزلية، والالتزامات الاجتماعية، كان عليها أن تجد الوقت لحفظ الدروس ومراجعة المناهج الدراسية. وأضافت: “كنت أدرس بعد أن ينام أطفالي، وأحياناً في الساعات الأولى من الصباح. لم يكن الأمر سهلاً على الإطلاق، لكنني رأيت في كل صفحة قرأتها خطوة نحو المستقبل الذي أردته لنفسي ولعائلتي”. وتعتقد أن حصولها على الشهادة سيكون بداية طريق جديد سيقودها إلى الجامعة وتحقيق طموحاتها التي تأجلت لسنوات طويلة. لماذا يعود المتسربون إلى المدارس؟ وتوضح المستشارة النفسية نجاح بلوش أن عودة من تركوا المدرسة بعد سنوات طويلة ليست ظاهرة تربوية فحسب، بل تحمل أبعاداً نفسية واجتماعية عميقة. وقالت لـ”سوريا 24″ إن الكثير من الأشخاص الذين حرموا من التعليم خلال سنوات الحرب يشعرون اليوم بأن هناك فرصة لاستعادة جزء من حياتهم التي تعطلت بسبب الظروف القسرية. وتضيف أن الدوافع تختلف من شخص إلى آخر، لكن أبرزها الرغبة في التمكين الوظيفي وتحسين فرص العمل، بالإضافة إلى حب العلم والسعي لتطوير الذات وتعزيز الثقة بالنفس وتحقيق الإنجاز الشخصي الذي طال انتظاره. وتتابع: “الكثير من هؤلاء لا يعودون من أجل الشهادة فحسب، بل لإثبات قدرتهم على تجاوز الظروف التي فرضتها عليهم الحرب. فالنجاح بالنسبة لهم يحمل معنى أعمق من النجاح الأكاديمي، فهو يمثل انتصاراً شخصياً على سنوات من الانقطاع والخسارة”. التعليم تحت نيران الحرب منذ أكثر من عقد من الزمن، كانت العملية التعليمية في سوريا من أكثر القطاعات المتضررة من الحرب. فقد دمرت المدارس والجامعات أو أغلقت أبوابها، في حين أجبرت ظروف النزوح والفقر وعدم الاستقرار مئات الآلاف من الطلاب على ترك دراستهم. بالنسبة للكثيرين، لم يكن الانقطاع خيارًا شخصيًا، بل نتيجة مباشرة للظروف التي فرضتها الحرب. واضطر بعضهم للسفر ومرافقة أسرهم إلى مناطق أخرى أو خارج البلاد، ومنهم من دخل سوق العمل مبكراً لإعالة أسره، فيما انضم آخرون إلى التشكيلات العسكرية أو عاشوا لسنوات طويلة في مخيمات النزوح بعيداً عن أي فرص تعليمية منتظمة. واليوم، وبعد أن تغيرت الظروف بالنسبة لشريحة كبيرة من هؤلاء، يعود بعضهم إلى نقطة البداية، حاملاً كتبه القديمة وأحلامه، غير مهتم بفارق السن أو بنظرة المجتمع. في قاعات الامتحانات السورية هذا العام، لا يجلس الطلاب فقط بحثاً عن شهادة تعليمية، بل يحمل الكثير منهم قصة نجاة طويلة من الحرب والنزوح والانقطاع. بين أوراق الأسئلة ودفاتر الأجوبة، يكتبون فصلاً جديداً من حياتهم، عنوانه أن الأحلام قد تتأخر لكنها لا تموت. وبحسب بيانات وزارة التربية السورية، فإن أكثر من 832 ألف طالب في مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي بمختلف فروعهم يتقدمون لامتحانات الشهادة العامة لدورة 2026، موزعين على آلاف المراكز الامتحانية في المحافظات السورية. ويبلغ عدد المتقدمين لشهادة التعليم الأساسي 450,884 طالباً وطالبة، بالإضافة إلى 13,141 طالباً وطالبة في المدرسة الإعدادية الشرعية، فيما يتقدم 368,596 طالباً وطالبة لامتحانات الشهادة الثانوية بفروعها المختلفة، منهم 215,258 في الفرع العلمي، و127,343 في الفرع الأدبي، بالإضافة إلى طلاب الثانوية الشرعية والمهنية. وتعكس هذه الأرقام عودة آلاف الطلاب الذين حالت ظروف الحرب والنزوح والنزوح بينهم وبين استكمال تعليمهم خلال السنوات الماضية. وكان من بين المتقدمين هذا العام آباء وأمهات وشباب تجاوزوا السن التقليدي لتقديم الامتحانات. وقرروا العودة إلى المدرسة واستعادة أحلامهم المؤجلة، في إشارة إلى الرغبة المتزايدة في المشاركة في إعادة بناء مستقبلهم ومستقبل سوريا عبر بوابة التعليم.

سوريا عاجل

جيل الحرب يعود إلى المدرسة…آلاف السوريين يتحدون السن والانقطاع

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#جيل #الحرب #يعود #إلى #المدرسة…آلاف #السوريين #يتحدون #السن #والانقطاع

المصدر – قضايا 24 | SY24