اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2022-11-08 12:13:00
“قبل أن تقرر التقاعد، ابق في المنزل لمدة أسبوع. إذا تمكنت من تأمين مستلزماتك، فأنت في أمان”. في سوريا، عندما يتقاعد الموظف من إحدى المؤسسات الحكومية بعد أن عمل فيها ثلاثين أو أربعين عاماً بجيوب فارغة، يمتلئ رأسه بالتساؤلات والقلق، لأن الآن هو الوقت الأكثر إلحاحاً بالنسبة له لبدء البحث عن وظيفة جديدة تتيح له أن يعيش حياة مرضية بعد أن فشلت سنوات خدمته في توفير حتى أبسط احتياجاته. نادراً ما نجد من يستطيع أن يقول إنه عاش حياة سعيدة، وهو راضٍ عن حياته بعد اعتزاله الدنيا كالضيف الراضي. ولذلك شهدنا في سوريا مؤخراً موجة من الاستقالات في معظم المؤسسات الحكومية، وأغلبها من الموظفين الجدد الذين لم يتوظفوا منذ أكثر من خمس سنوات. وبحسب مبرراتهم، إما لانخفاض الأجور، أو هروباً من تكرار تجربة التقاعد الخالي من أي مكاسب، فإن السياسات الحكومية، بما فيها الدعم الاجتماعي، لم تقدم أي برنامج لحماية المتقاعدين وتأمين حياة كريمة لهم، حيث يكتفي المتقاعد براتب زهيد لا يكفي لدفع ثمن أدويته، دون أي دعم آخر لمعيشته. ومع تردي الأوضاع الاقتصادية في سوريا وانهيار قيمة العملة المحلية، يبدو أن الحديث عن زيادة وشيكة في رواتب المتقاعدين، الذين فقدوا أكثر من ثلثي قيمتها، لا جدوى منه، لأن الزيادة ستنفذ مع بداية العام المقبل، الأمر الذي أثار غضب المتقاعدين، خاصة أنهم خارج كافة حسابات الدعم الحكومي حالياً. “الحجج الباطلة.” ومن دون رواتب. يقول عبد الرزاق السكري، الذي عمل في مديرية التربية منذ 53 عاماً ويحصل الآن على راتب تقاعدي قدره 70 ألف ليرة سورية، “المتقاعد يعيش حالياً بأعجوبة براتب 70 ألف ليرة سورية، حتى المقاهي الشعبية الرخيصة التي كان يرتادها شريحة كبيرة من المتقاعدين لم تعد مزدحمة بهم، كيف يعيش هؤلاء في ظل متطلبات الحياة الكثيرة وهذا الغلاء الفاحش الذي أثر على كل شيء، وهي المعجزة بحد ذاتها”. 75.000 ليرة سورية. وبعد الزيادة الأخيرة أصبح مريضاً ويحتاج إلى أكثر من 100 ألف ليرة سورية شهرياً للدواء والدواء والمستلزمات الصحية. السكري الذي قضى حياته في مديرية التربية، قال لـ”الحال نت”: “بهذا التقاعد أصبحت مشرداً، وليس متقاعداً، فكيف لرجل مثلي في هذا العمر أن يعيش على هذا الفتات، وإذا لم أجد عملاً بسرعة سأكون على قارعة الطريق”. في الخامس والعشرين من أيلول الماضي، فوجئ متقاعدون من العاصمة دمشق بتوقف مؤسسة التأمين الاجتماعي عن صرف رواتبهم التقاعدية دون توضيح الأسباب، باستثناء «استكمال بيانات المتقاعدين»، وبسبب «خلل فني». ويبدأ صرف رواتب متقاعدي الوظائف الحكومية في العاصمة دمشق وباقي المدن السورية في العشرين من كل شهر، سواء عبر الصرافات الآلية أو دفاتر التقاعد أو مؤسسات البريد. لكن اليوم يعاني متقاعدو دمشق من تأخير صرف رواتبهم لمدة شهر كامل بذرائع واهية. ويبلغ عدد المتقاعدين في سوريا 750 ألفاً من المستحقين للراتب التقاعدي، منهم 550 ألف حساب جاري و200 ألف دفتر تقاعدي، بحسب بيانات المؤسسة العامة للتأمينات والمعاشات. ويتم صرف المعاش من خلال ثلاث طرق: «الحساب الجاري، والصراف الآلي، ودفتر التقاعد». وقدر مدير عام مؤسسة التأمين الاجتماعي يحيى أحمد، منتصف عام 2021، أن أكثر من 7 مليارات ليرة ستكون تكلفة زيادة رواتب المتقاعدين المسجلين لدى المؤسسة بموجب مرسوم زيادة الرواتب، والتي زادت بنسبة 40 بالمئة للمتقاعدين، مشيراً إلى أن المؤسسة تدفع 18 مليار ليرة شهرياً للمتقاعدين، وبعد الزيادة من المتوقع أن تدفع المؤسسة نحو 25 مليار ليرة. لكن السكري يصف حالته كمتقاعد ومعه كثيرون، قائلا: «أليس من الصعب على هذا الشخص الذي أفنى حياته في خدمة الدولة بعد هذا العمر الطويل أن يبحث مرة أخرى عن عمل قد لا يناسبه لتأمين دخل إضافي يكفي احتياجاته الأساسية ومتطلبات الحياة؟». الحرمان من الرعاية الطبية المجانية “ما حدث لي في مشفى المواساة عندما طلبوا مني 500 ألف ليرة سورية مقابل إجراء عملية جراحية جعلني على يقين أننا نحن المتقاعدين بحاجة إلى رعاية طبية مجانية مدى الحياة، وإلا فإن الأمور ستكون سيئة للغاية”. ويرى السكري أنه رغم الزيادات التي جاءت، إلا أن المتقاعدين من أبرز ضحايا الأزمة الاقتصادية بعد أن فقدت رواتبهم أكثر من 90 بالمئة من قيمتها، بسبب التضخم وانهيار الليرة السورية أمام العملات الأجنبية. وفي الوقت الذي يتم فيه الحديث عن نظام الحوافز الجديد باعتباره «سكوتاً» عن رفع الرواتب والأجور، بحسب ما وصفته صحيفة «البعث» المحلية أمس الاثنين، فإن المتقاعدين بدورهم ينتظرون أي «سكوت» يعنيهم سوى الزيادة التي يبدو من الصعب تحقيقها، ولن تكون كافية إذا صدرت بنسب متواضعة. ورغم أن القطاع الخاص استقطب العديد من المهندسين أو الفنيين المتقاعدين كخبراء واستشاريين، إلا أن النسبة الأكبر تتجه إلى العمل بما لا يتناسب مع أعمارهم وخبراتهم فقط لتأمين لقمة عيشهم اليومية. أكد عضو لجنة الموازنة والحسابات في مجلس الشعب زهير تيناوي، أن الدعم الوحيد الممكن حالياً للمتقاعدين هو تقديم رعاية طبية “شبه مجانية”. وأشار إلى أنه تم التأكيد خلال مناقشة مشروع موازنة العام 2023 على ضرورة خلق دخل إضافي للمتقاعدين من خلال توفير الرعاية الطبية المناسبة لهم برسم سنوي رمزي يخصم من الراتب التقاعدي، معتبرا أن ذلك هو السبيل الوحيد حاليا لتحقيق دخل إضافي. وشدد التيناوي خلال كلمته على أن قانون التأمين الصحي للمتقاعدين الذي طال النقاش حوله يتطلب مبالغ كبيرة من وزارة المالية التي ستتحمل التكاليف الناجمة عن هذا المشروع في دعم مؤسسات وشركات التأمين الخاصة أو العامة. كما يتطلب تأمين السيولة بعض الاستراتيجيات التي تدرسها وزارة المالية حاليا، ومن المتوقع أن يكون القانون جاهزا مع بداية عام 2023، بعد وعود منذ أكثر من 6 أشهر بإصدار القانون. 50 ألف فقط؟ وكانت نقيبة صيادلة سوريا، وفاء كيشي، كشفت خلال المؤتمر الأربعين لنقابة صيادلة سوريا، الذي عقد في العاصمة دمشق، في حزيران الماضي، عن قرار جديد يتعلق برفع الراتب التقاعدي من 40 ألف ليرة سورية إلى 70 ألف ليرة سورية، بناء على توصية مقدمة من المجلس المركزي للنقابة. وأكد كيشي في تصريحات نقلها موقع “آثار برس” المحلي، أن القرار سيتم تنفيذه اعتبارا من الشهر الأول من العام المقبل، لافتا إلى أن عدد الصيادلة المتقاعدين يتجاوز 1700 صيدلي. وفي سياق رفع أجور المتقاعدين، أشار الكشي: “تمت الموافقة على رفع قيمة مكافأة الصيدلي العاملين في مختلف قطاعات الدولة إلى 50 ألف ليرة سورية”. وفي الآونة الأخيرة، اشتدت وتيرة الأزمة الاقتصادية في سوريا، تزامناً مع عدم قدرة الحكومة على احتواء الأزمة وتأمين المواد والسلع الأساسية للمواطنين، فضلاً عن عدم القدرة على تأمين المواد الأولية والطاقة لتسريع الصناعة والإنتاج. وفي هذا السياق، أوضح تيناوي، أن التأمين يتضمن عدداً من الأعباء التي توفر للمتقاعد ضماناً اجتماعياً ضمن الإمكانيات المتاحة فقط، مؤكداً أن العام المقبل سيشهد أيضاً زيادة في الأجور، كما ورد هذا الأمر في الموازنة، لكن هناك مقاربات كثيرة يجب القيام بها قبل إقرار هذه الزيادة. وخلصت دراسة سابقة أجرتها الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان إلى أن 95 بالمئة من كبار السن يقومون بأعمال إضافية بعد التقاعد لزيادة دخلهم، فيما كشف مكتب الإحصاء المركزي مؤخرا أن معظم كبار السن يقومون بأعمال شاقة لأنها توفر دخلا ممتازا مقارنة بالأعمال الأخرى. المواطن وحده هو الذي يدفع الضريبة. وأصبح ارتفاع الأسعار هو الهاجس الأكبر للسوريين، إذ لا يمر يوم دون أن ترتفع أسعار السلع الأساسية وغير الأساسية في الأسواق السورية، دون أن يكون هناك أي ضوابط أو إجراءات حكومية للحد منها أو وقف ارتفاعها. لا تزال فوضى الأسعار تسيطر على أسواق العاصمة دمشق، ويهتم التجار بتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح من جيب المواطن، إضافة إلى غض شركة التموين الطرف عن مخالفات البيع بأسعار تزيد عن السعر المحدد في نشراتها. في المقابل، تم رفع سعر 16 مادة غذائية أساسية يحتاجها السكان يومياً، من سكر وأرز وسمن وزيت وطحين وشاي وغيرها، وسط سوء الأوضاع المعيشية التي يعيشها السوريون. وبحسب تقارير محلية، أثبتت أوضاع السوق أن كل القرارات والحلول التي قدمتها الحكومة للتغلب على أزمة ارتفاع الأسعار والسيطرة على الأسواق لم تكن ذات جدوى، وكل ذلك مجرد قرارات وكلام ووعود. وهذا يعني أن هناك خللاً واضحاً وواضحاً لا يمكن التغاضي عنه لأنه حالة يومية يعيشها المواطن السوري. وفي تعليقه على انخفاض الرواتب والأجور في سوريا، أكد عضو غرف تجارة دمشق، فايز قسومة، مطلع الشهر الجاري، على ضرورة ازدهار الاقتصاد ليعيش المواطن السوري، مشيراً إلى أن ذلك يعني بالضرورة تحسين وضع الكهرباء ورفع مستوى الدخل. وقال قسومه، في تصريحات نقلتها إذاعة “أرابيسك” المحلية، إن دخل الموظفين في سوريا لا يتناسب إطلاقاً مع أبسط الاحتياجات الأساسية، وأضاف: “حتى لو أصبح الحد الأدنى للرواتب 500 ألف ليرة، فإنه لا يكفي لإطعامهم أكثر من كسرة خبز وبصلة”. ويخشى السكري وآلاف المتقاعدين في سوريا من فقدان مصدر رزقهم ليل نهار، خاصة مع ارتفاع الأسعار بشكل كبير خلال الفترات المقبلة، بعد تدهور الليرة السورية أمام الدولار، وتجاوزها عتبة الـ 5 آلاف ليرة سورية، إضافة إلى غياب دور الحكومة في زيادة رواتبهم أو تأمين معاشاتهم التقاعدية بشكل منتظم.



