اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-26 18:23:00
في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ووسط حديث الرئيس دونالد ترامب عن الأمل في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الأعمال العدائية، تكشف صحيفة فايننشال تايمز عن سيناريو افتراضي متقدم يرسم ملامح عملية عسكرية أمريكية محتملة تستهدف جزيرة خارك الإيرانية. وتعد هذه الجزيرة المنفذ الرئيسي لتصدير 90 بالمئة من النفط الإيراني، إضافة إلى دراسة عملية برية لاستعادة السيطرة على مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى حرمان طهران من المصدر الرئيسي للتمويل وتعزيز النفوذ الأميركي في أي مفاوضات مقبلة. خارك.. عقدة القرار النفطي في هذا السيناريو الافتراضي هي من أكثر الفرضيات حساسية وخطورة للحرب الإيرانية الأميركية، إذ تنتقل المعركة من تبادل الضربات الجوية والرسائل السياسية إلى احتمال الانزلاق نحو عملية برية مباشرة تستهدف جزيرة خارك. وفي قلب هذا التصور، لا تبدو كارك مجرد جزيرة صغيرة في الخليج، بل هي عقدة استراتيجية قد يراهن عليها البيت الأبيض لتغيير قواعد الاشتباك، أو إجبار طهران على إعادة فتح مضيق هرمز، أو دفعها لمواجهة خيار مكلف للغاية: إما فقدان عمودها الفقري الاقتصادي، أو اللجوء إلى تدمير منشآتها النفطية نفسها حتى لا تقع في قبضة الخصم. وبحسب السيناريو الذي رسمته الصحيفة، فإن العملية الأميركية المحتملة لن تبدأ من البحر فقط، بل قد تتم من خلال إنزال جوي لقوات تتحرك على ارتفاع منخفض باستخدام طائرات V-22 Osprey ذات مراوح قابلة للإمالة، إلى جانب مروحيات هجومية ووسائل نقل تكتيكية، في مشهد أقرب إلى غارة خاطفة تحت نيران كثيفة منه إلى احتلال تقليدي. وبمجرد وصول القوات إلى الجزيرة، فإنها ستسعى إلى التمركز بالقرب من البنية التحتية النفطية، ليس بهدف تدميرها، بل لاستخدام وجودها العسكري كغطاء ميداني لمنع إيران من استعادة السيطرة عليها بسهولة. معضلة طهران: الدمار أو الخسارة. وهنا يظهر جوهر المعضلة. وإذا اختارت طهران ضرب المنشآت بنفسها، فإنها ستحرم نفسها من أهم مصدر للتمويل، وإذا امتنعت، فقد تحول واشنطن خارك إلى ورقة ضغط مباشرة على الاقتصاد الإيراني. وتكتسب الفرضية وزنا من اللحظة السياسية المحيطة بها. أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع أنه يأمل في التوصل إلى اتفاق مع إيران ينهي الأعمال العدائية. لكن هذا الخطاب المهدئ يتزامن مع حشد عسكري ملحوظ في المنطقة، حيث يتحرك الآلاف من مشاة البحرية الأمريكية، بينما تستعد قوات المظليين للانتشار السريع. هذا التناقض بين لغة التفاوض وتوسيع الجاهزية القتالية يكشف أن واشنطن لا تتعامل مع السيناريو كاحتمال نظري بعيد، بل كخيار على طاولة التصعيد إذا تعثرت المسارات السياسية أو فشلت الضغوط في دفع طهران إلى التراجع. بطاقة ضغط أم مقامرة كبيرة؟ وتشير الصحيفة إلى أن الاستيلاء على خارك قد يمنح الولايات المتحدة نفوذا مباشرا في أي محاولة لإجبار إيران على إعادة فتح مضيق هرمز، أو حتى في أي نهج أوسع يهدف إلى فرض السيطرة على الممر البحري عبر جزر استراتيجية أخرى. لكن هذا الخيار، رغم ما قد يقدمه من مكاسب تفاوضية، لا يخلو من مخاطر هائلة، إذ إن إرسال قوات برية إلى الأراضي الإيرانية أو إلى مواقع قريبة جداً منها لا يمثل مجرد تصعيد عسكري، بل نقلة نوعية نحو صراع مفتوح قد تتسع دائرته بسرعة، مع تحول أي عملية محدودة إلى مواجهة ترهق الولايات المتحدة في بيئة عملياتية معقدة، وتمنح إيران فرصة استغلال الجغرافيا والردع غير المتكافئ. وفي هذا السياق، تبرز تحذيرات المسؤولين العسكريين السابقين، ومن بينهم كارين جيبسون، التي وصفت إرسال قوات برية بأنه أكثر خطورة على القوات الأمريكية، مؤكدة أن التحدي لا يقتصر على الاستيلاء على الجزيرة، بل في القدرة على الاحتفاظ بها تحت ضغط مستمر ونيران متواصلة. وشددت على أن خارك ليست هدفا سهلا في مساحة فارغة، بل هي جزيرة تقع على بعد 15 ميلا فقط من الساحل الإيراني، وفي مرمى ما تبقى من صواريخ وطائرات مسيرة ومدفعية لطهران، بحيث تصبح أي قوة تهبط هناك مكشوفة منذ اللحظة الأولى، وتحتاج إلى مظلة حماية جوية ولوجستية معقدة، وتفوق ناري متواصل يضمن لها البقاء، وليس مجرد الوصول. مقدمة نارية لعاصفة معقدة. وفي قراءة العمليات المحتملة، تطرح الصحيفة رؤية لمرحلة تمهيدية قاسية، تبدأ بضربات دقيقة تستهدف الدفاعات الإيرانية في الجزيرة والبر الرئيسي المجاور، بما في ذلك مواقع الألغام البحرية ومخابئ الصواريخ ومستودعات الإمدادات. وسبق أن أشير إلى أن القوات الأميركية شنت هجمات على أكثر من 90 موقعاً في خارك، وهو ما قد يعني أن ما يحدث ليس مجرد استهداف معزول، بل تمهيداً لرفع طبقات الحماية عن الجزيرة قبل أي عملية إنزال. ويصف مسؤولون عسكريون سابقون هذا النوع من الضربات بأنها “مفاجئة وعنيفة”، تهدف إلى صدمة الدفاعات وشلها خلال فترة زمنية قصيرة، ثم فتح الطريق أمام قوة برية لفرض نفسها بسرعة قبل أن تتمكن إيران من إعادة تنظيم نفسها أو جلب تعزيزات. تعقيدات التنفيذ وخيارات الهبوط لكن هذا النوع من العمليات لا ينجح إلا بالقوة الجوية. واعتمادًا على السيناريو، يمكن استخدام الفرقة 82 المحمولة جوًا، إلى جانب وحدات الرينجرز ووحدات العمليات الخاصة بالقوات الجوية، كقوة تدخل سريع يتم إسقاطها مباشرة على الهدف أو بالقرب منه، لتأمين الأرض قبل وصول مشاة البحرية. كما يمكن لقوات المارينز تنفيذ الهجوم من البحر أو من الجو، عبر حاملة الطائرات USS طرابلس أو مجموعة بوكسر البرمائية، وكلاهما يحمل طائرات V-22 وزوارق الإنزال ومكونات لوجستية تسمح بنقل القوات والمعدات إلى الشاطئ. وتكمن المفارقة في أن هذه القدرات، المصممة أصلا للتوغلات السريعة، قد تصبح في هذا السياق رهينة البيئة الجغرافية الإيرانية، إذ يتطلب الاقتراب من خارك عبور مضيق هرمز، وهو الممر الذي يمكن أن تتحول مياهه إلى «ميدان إطلاق نار» إذا زرعت إيران ألغاما أو كثفت هجماتها الصاروخية والطائرات المسيرة. بدائل صعبة وتحديات لوجستية من هنا يتم طرح البدائل التكتيكية الأقل تعرضا، مثل إبقاء السفن خارج الخليج وإنزال القوات جوا فقط، أو استخدام قواعد برية في دول مجاورة بعد الحصول على حقوق التمركز والطيران والوصول. لكن هذا الخيار الأخير لا يقل تعقيدا، فهو يفتح بابا دبلوماسيا واسعا يتطلب ترتيبات دقيقة مع دول الخليج أو الأردن، ويجعل هذه الدول بدورها أكثر عرضة للضغوط الإيرانية أو ردود الفعل غير المباشرة. إن مسألة اللوجستيات والإخلاء الطبي ونقل قوات التدخل السريع ستتحول إلى تحدي لوجستي وسياسي في الوقت نفسه، مما يضاعف تكلفة أي عملية حتى قبل أن تبدأ. وتؤكد الصحيفة أن أي خطوة من هذا النوع لن تُقرأ عسكريا فحسب، بل اقتصاديا في المقام الأول، فالهجوم على خارك، حتى لو نجح على الأرض، قد يطلق العنان لموجة واسعة من الاضطرابات في أسواق النفط العالمية، ويرفع الأسعار، ويضع إدارة ترامب أمام اختبار داخلي صعب، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية. الحرب الاقتصادية وسؤال ماذا بعد السيطرة. ومن هنا، وصف بعض المسؤولين السابقين العملية بأنها «حرب اقتصادية» بامتياز، لأن الرهان فيها لا يقتصر على إسقاط موقع أو احتلال جزيرة، بل على كسر قدرة إيران على التمويل والاستمرار. لكن السؤال الذي يبقى مطروحا هو ما إذا كانت طهران سترد على هذا الضغط بالتفاوض، أم ستلجأ إلى التصعيد، وربما إلى سياسة الأرض المحروقة بتدمير بنيتها التحتية النفطية بما يضمن عدم تسليمها إلى خصمها. وبهذا المعنى، لا يبدو أن خارك مجرد هدف عسكري محتمل، بل نقطة اختبار رئيسية لمعادلة الردع بين واشنطن وطهران. إذا اختارت الولايات المتحدة المضي قدماً في هذا السيناريو، فقد تحقق نفوذاً تفاوضياً كبيراً، لكنها في المقابل قد تفتح الباب أمام حرب أطول وأكثر تعقيداً، لا يقتصر النصر فيها على السيطرة على الجزيرة فحسب، بل القدرة على البقاء هناك وحمايتها، ومنعها من التحول إلى مستنقع استنزاف. لذا فإن السؤال الذي تطرحه صحيفة “فاينانشيال تايمز” يظل في جوهره أكثر من مجرد سؤال عسكري: ماذا بعد؟ وحتى لو تم الإنزال الناجح، وحتى لو تم استهداف الدفاعات وعزل الجزيرة، فلا أحد يضمن أن ذلك سيغير الموقف الإيراني، أو يدفع الحرب إلى نهايتها، وبين كسر الاقتصاد الإيراني وكسر حدود المغامرة الأميركية، فإن الخليج برمته يقف على حافة حسابات بالغة الخطورة قد تعيد تعريف الصراع برمته.



