اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-07 23:08:00
بين ذكريات الرصاص في مخيم اليرموك، وهتافات الحرية في أزقة «قبر عتيقة» و«المجتهد»، وبين جدران «فرع فلسطين» الرهيب وزنازين «سجن صيدنايا» التي لا يخرج منها إلا من كتبت لهم حياة جديدة؛ يروي الناجي علاء النابلسي فصولاً من مأساة عاشها آلاف السوريين، لخصها رحلة العذاب منذ لحظة اعتقاله على حاجز “باب الجابية” أواخر عام 2012، وصولاً إلى الصدمات النفسية التي لا تزال تطارده حتى اليوم. يستذكر علاء اللحظات الأولى لاعتقاله على حاجز باب الجابية (قرب معسل أبو صياح)، وهو المكان الذي وصفه بـ”الفخ” للكثيرين. العابرين. وهناك، تم تخييره بين الكشف عن أسماء رفاقه المحتجين أو القيام برحلة إلى المجهول. يقول علاء: “سألوني عن أسماء المسلحين ومن شاركوا في المظاهرات مقابل السماح لي بالعودة إلى منزلي، وعندما قلت لا أعرف، بدأ الضرب بالبارود ووضعوا رأسي بين قدمي في الجيب… وكانت تلك اللحظات الأخيرة من حريتي”. التعذيب هو اللغة الوحيدة. ويصف علاء أدوات التعذيب التي تنوعت بين “كابل الكهرباء” والخرطوم البلاستيكي السميك (المعروف بالأخضر الإبراهيمي)، وسط إهانات طالت المقدسات والأعراض. ويضيف بحزن: “في الفرع سمعنا أصوات بكاء وصراخ أطفال صغار.. الضرب حول وجوهنا إلى دماء، حتى فقدت القدرة على الوقوف، وكانوا ينادون السجناء الآخرين ليحملوا جسدي الهامد إلى المهجع”. سجن صيدنايا: «عربة اللحوم» والاستقبال ثلج بعد رحلة قصيرة إلى الشرطة العسكرية في القابون، نُقل علاء إلى سجن صيدنايا العسكري فيما يعرف بـ «عربة اللحوم» (سيارة شحن مغلقة ومكتظة بالمعتقلين). ويروي علاء وصية «مساعد أول» كان معهم في السجن (معتقل بتهمة عدم اتباع الأوامر)، حين قال لهم قبل الوصول: «صلوا من كل قلوبكم.. سيكون الاستقبال قاسيًا». يصف علاء لحظة الوصول: “كان الشتاء والثلج يغطي الأرض، وما إن فتح باب السيارة حتى انهال علي الضرب والشتائم، تلقيت ضربتين على رأسي، فقدت بصري على إثرهما مؤقتاً، وتمسكت بالذي أمامي حتى لا أسقط، لأن من يسقط يُداس حتى الموت”. صيدنايا: الضرب على صوت التكبير. ولم تكن للسجون حرمة للمناسبات الخاصة، بل كانت مواسم لمضاعفة التعذيب. يقول علاء: “في أول أيام العيد، بينما المساجد تمتلئ بالتكبير في الخارج، يخرجوننا للتسلية بضربنا، ويقولون بسخرية: هذا عيدكم، وفي عيد الأم يضربوننا ويهدون الضرب لأمهاتنا، وسط الضحك وشرب الخمر”. يده اليسرى وإصابات في الرأس، بالإضافة إلى رحلة علاج نفسي استمرت لأكثر من عام. ولا يزال الخوف يطارده في الشوارع، حيث يجد نفسه أحياناً يحذف أغاني الثورة من هاتفه خوفاً من حاجز وهمي، رغم شعوره أحياناً بأنه في حلم وأن “الطاغية انتهى”. ووجه النابلسي رسالة شديدة اللهجة إلى صناع مسلسل “القيصر”، طالبا منهم نقل القصص بمنتهى الصراحة أو التوقف عن التصوير، لأن ما حدث في تلك “المسلخ البشرية” يفوق الوصف، ومن لم يعشها لا يستطيع أن يتخيلها، مؤكدا أن عبارة “الداخل مفقود والخارج مفقود”. «المولود» هي الحقيقة الوحيدة التي تلخص سجن صيدنايا.




