اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-23 20:42:00
التصنيف الدقيق للضحايا شرط أساسي لنجاح عملية العدالة الانتقالية في سوريا، وضمان جبر الضرر، ومنع تكرار الانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال السنوات الماضية، بحسب بحث نشره معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط (TIMEP). وبحسب الورقة التي أعدها الصحفي والناشط الحقوقي منصور العمري، ونشرت في 21 يناير/كانون الثاني الماضي، فإن التوصل إلى تعريف “الضحية” وتصنيفها إلى فئات واضحة ليس مجرد إجراء فني، بل بناء اجتماعي وقانوني يحمي ملف العدالة من التسييس ويضمن شمولية آليات المساءلة. إن سوريا التي تمر بمرحلة انتقالية حساسة عام 2026، بحاجة ماسة إلى تعريف “الضحية” على أساس الفعل الإجرامي والضرر اللاحق له، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو هوية الفاعل أو انتماءات المتضررين. وبحسب العمري، مهدت هذه الرؤية البحثية للإجابة على الأسئلة الملحة المتعلقة بمشروع قانون العدالة الانتقالية قيد البحث، من خلال التركيز على عدة محاور: الأول: تعريف الضحية لضمان حقوق الفئات الأقل ظهورا (ضحايا العنف الجنسي، الأطفال المجندون). ثانياً: التمييز بين الإنصاف الفردي (التعويضات) والإنصاف الجماعي الهيكلي (إصلاح مؤسسات الدولة). نظام الأولويات: الحقيقة للغائبين. أولاً، أوضحت الورقة أن العدد الكبير من الضحايا يتطلب تصميم “نظام أولويات” لتعظيم كفاءة جبر الضرر. ودعا منصور العمري، الحاصل على درجة الماجستير في العدالة الانتقالية والصراع، إلى إعطاء الأولوية القصوى لفئات مثل ضحايا الاختفاء القسري، نظرا للحاجة الملحة للوصول إلى الحقيقة. وأوضح العمري أن أهالي المفقودين يحتاجون، قبل أي تعويض مالي، إلى معرفة مصير ذويهم والوصول إلى رفاتهم لتسهيل الإجراءات القانونية المتعلقة بالميراث والوصاية، وهو ما يجعل “كشف الحقيقة” والدعم النفسي حجر الزاوية في تحقيق العدالة لهذه الفئة الأكثر تضررا. إصلاح المؤسسة من خلال الفرد: إن استهداف نظام الأسد الممنهج لقطاعات محددة، مثل الصحة والإعلام والتعليم، يفرض نوعاً خاصاً من “التعويضات”. وفي القطاع الصحي، حيث تشير تقديرات منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان إلى أن النظام وحلفائه مسؤولون عن 90% من الوفيات بين كوادره، لا يقتصر التعويض على الطبيب كفرد، بل يمتد إلى إصلاح النظام الصحي بما يضمن حماية المؤسسات الطبية مستقبلاً. الأمر نفسه ينطبق على قطاع التعليم الذي تعرضت فيه ما لا يقل عن 1714 مدرسة للهجمات منذ عام 2011. الأمر نفسه ينطبق على الإعلاميين، إذ سجلت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 717 صحافياً منذ عام 2011. وهنا يظهر “الإنصاف البنيوي” من خلال إصلاح القوانين لضمان حرية الإعلام وحماية حق المجتمع في المعرفة. وبالاستفادة من التجربة الكولومبية، استعرضت الورقة البحثية التجربة الكولومبية كنموذج رائد. وفي عام 2011، أصدرت كولومبيا “قانون الضحايا والتعويضات”، الذي أنشأ “سجل الضحايا الوطني” الذي سمح بمعالجة 16 مليون طلب تعويض لتسعة ملايين شخص. وأشار التقرير إلى أن التنظيم الدقيق والمقنن وتصنيف الضحايا إلى فئات متسقة (موت، اختفاء قسري، تعذيب، تهجير) هو ما مكّن كولومبيا من إدارة الحجم الهائل من الطلبات، وهو ما تحتاجه سوريا لمواجهة التحديات اللوجستية في توثيق وجبر الضرر الذي لحق بملايين السوريين. ضمانات استقلالية ملف العدالة. ودعا منصور العمري إلى إنشاء وحدة متخصصة لإدارة التعويضات تضم خبراء قانونيين ومحللي بيانات، مع التأكيد على ضرورة إدراج فئات الضحايا في نص قانون العدالة الانتقالية بشكل واضح لا يقبل التأويل السياسي. واقترحت الورقة أن تتمتع لجنة جبر الضرر التابعة للهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بالحصانة الكاملة ضد التدخلات الحكومية، وأن تتم إدارتها من قبل خبراء فنيين لا يحملون مناصب حزبية، لضمان استمرارية العدالة للمتضررين من معايير حقوق الإنسان المجردة التي تتجاوز صراعات الهوية والانتماء. ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى



