اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-16 16:53:00
شهدت مدينة تل تمر شمال الحسكة، اليوم الثلاثاء 16 حزيران، وقفة احتجاجية نفذها عدد من المزارعين للمطالبة بإلغاء المنصة الإلكترونية المعتمدة لتسويق محصول القمح، وسط تصاعد الشكاوى من تأخر منح مواعيد التسليم، وما رافقه من أعباء إضافية تهدد المحصول وتزيد تكاليف الإنتاج. ورفع المتظاهرون مطالبهم بإلغاء نظام الحجز الإلكتروني المعتمد في مراكز استلام القمح، معتبرين أن الآلية الحالية لا تتناسب مع واقع القطاع الزراعي في محافظة الحسكة الذي يعاني بشكل أساسي من ضعف خدمات الإنترنت واتساع الرقعة الجغرافية للمناطق الزراعية. وتأتي الوقفة الاحتجاجية، في وقت تتواصل فيه عمليات حصاد القمح في مختلف أرياف المحافظة، تزامنا مع ارتفاع الكميات المسوقة إلى مراكز الاستلام الحكومية، إذ بلغت كمية القمح المسوق حتى أمس، 15 حزيران/يونيو، نحو 62 ألف طن، بحسب بيانات مديرية زراعة الحسكة، التي اطلعت عليها عنب بلدي. صعوبات فنية قال معاون مدير الزراعة في الحسكة، المهندس عز الدين الحسو، في حديث إلى عنب بلدي، إن الإجراءات الإدارية لاستلام المحصول “سلسة وسهلة”، موضحًا أن المشكلة الأساسية تتركز في آلية الحجز عبر المنصة الإلكترونية. وأضاف الحسو أن المحافظة تعاني من ضعف خدمات الانترنت سواء عبر شبكة الأقمار الصناعية المحلية أو عبر شبكتي الاتصالات، وهو ما ينعكس على قدرة المزارعين على تسجيل بياناتهم والحصول على أدوار التوصيل بالسرعة المطلوبة. وأشار إلى أن الجهات المعنية تتابع الملاحظات الواردة من المزارعين، في ظل ضرورة تسريع عملية التسويق خلال موسم الذروة. المواعيد النهائية الطويلة والمخاوف من التلف. ورغم إعلان المؤسسة السورية للحبوب أن المنصة تهدف إلى تنظيم عمليات التسويق وتقليل الازدحام أمام مراكز الاستلام، إلا أن شكاوى المزارعين تتحدث عن نتائج عكسية على الأرض. ويقول محمد العلي، وهو مزارع من ريف الحسكة الجنوبي، إن محاولاته للحصول على موعد لتسليم محصوله استغرقت عدة أيام بسبب ضعف الاتصال بالإنترنت. وأضاف لعنب بلدي أن المشكلة لا تقتصر على التسجيل، بل تمتد إلى موعد التسليم نفسه، موضحًا أن بعض المزارعين حصلوا على تمور بعيدة مقارنة بموعد الحصاد. وقال العلي: “بعد أن ننتهي من الحصاد، نحتاج إلى نقل القمح مباشرة إلى مراكز الاستلام، لكن الانتظار لفترات طويلة يعني بقاء المحصول مكشوفا ومعرضا للخطر”. من جهته، اعتبر المزارع خالد الحمود من الريف نفسه، أن المنصة أضافت دورة جديدة من الإجراءات البيروقراطية بدلاً من اختصارها. وأوضح أن المزارع مطالب الآن بتقديم عدد من المستندات والبيانات قبل التسجيل، بالإضافة إلى ضرورة توفر الإنترنت بشكل مستمر، وهو ما لا يتوفر في الكثير من القرى. واختتم: “يقضي المزارع أياماً في استكمال الأوراق ومحاولة التسجيل وانتظار الرسائل، بينما كان في السابق يستطيع التوجه مباشرة إلى مركز الاستلام”. شكاوى من مدينة تل براك بريف الحسكة الشمالي الشرقي. وقال المزارع أحمد الخلف من منطقة تل براك، إن المنصة الإلكترونية لا تراعي ظروف الموسم الزراعي والضغط الزمني الذي يواجهه المزارع خلال فترة الحصاد. وأضاف لعنب بلدي أن تحديد الكميات مسبقًا يشكل مشكلة إضافية، لأن بعض المزارعين لا يستطيعون تقدير الكمية النهائية بدقة قبل انتهاء أعمال الحصاد والنقل. وأشار إلى أن تأخر منح الدور يجبر بعض المنتجين على إبقاء المحصول على الأراضي الزراعية، أو تحميله على الشاحنات لفترات طويلة في انتظار موعد التسليم. وتابع: “القمح محصول استراتيجي، وكل يوم تأخير يزيد من احتمالية الخسارة سواء بسبب الحرائق أو السرقة”. معاناة في الريف الشمالي. ورأى المزارع محمود السالم من ريف الحسكة الشمالي، أن المشكلة الأبرز تكمن في ضعف البنية التحتية الرقمية التي بنيت عليها فكرة المنصة. وأوضح أن العديد من المزارعين، وخاصة كبار السن، يواجهون صعوبة في التعامل مع الإجراءات الإلكترونية، ما يضطرهم إلى الاستعانة بمكاتب أو أشخاص آخرين مقابل رسوم إضافية. وأضاف أن بعض المزارعين اضطروا إلى تكرار عملية التسجيل أكثر من مرة بسبب أخطاء فنية أو عدم وصول الرسائل الخاصة بمواعيد التسليم. وقال: «إذا كان الهدف تسهيل الإجراءات، فيجب أن تكون الآلية مناسبة لواقع المزارعين وليس العكس». اتهامات بفتح الباب أمام التجاوزات تتجاوز شكاوى المزارعين الجوانب الفنية، إذ يتحدث بعضهم عن مخاوف من أن يؤدي تأخير المنعطفات إلى خلق مسارات غير رسمية لتسريع عملية التسليم. ويرى عدد من المزارعين أن فترة الانتظار الطويلة قد تدفع بعض المنتجين للبحث عن وسائل بديلة للحصول على مواعيد أسرع، ما يفتح المجال أمام التجاوزات والوساطات. كما يشير المزارعون إلى أن إبقاء الشاحنات المحملة بالقمح لفترات طويلة يرفع تكاليف النقل ويضاعف الأعباء المالية عليهم، في موسم يعتمدون عليه لتغطية نفقات الزراعة وسداد الديون المتراكمة منذ بداية الموسم. ماذا تقدم المنصة؟ وكانت المؤسسة العامة للحبوب اعتمدت منصة إلكترونية جديدة خلال الموسم الحالي بهدف تنظيم عمليات استلام القمح في المراكز المعتمدة. وتتيح المنصة للمزارعين حجز دور مسبق لتسليم المحصول، والاستعلام عن الفواتير إلكترونيا، بالإضافة إلى تقديم الطلبات المتعلقة بالمساحات الزراعية. وتعتمد عملية التسجيل على إنشاء حساب إلكتروني، وإدخال البيانات الخاصة بشهادة المنشأ والمساحات المزروعة ونوع القمح وعدد الماكينات المستخدمة، ثم اختيار مركز التسليم والحصول على موعد محدد عبر البريد الإلكتروني. وتهدف هذه الإجراءات، بحسب المؤسسة، إلى تقليل الازدحام أمام مراكز الاستلام وتحسين كفاءة العمل خلال الموسم، إلا أن التطبيق العملي أثار انتقادات واسعة في صفوف المزارعين. وبين التحول الرقمي وواقع الريف، رأى المهندس الزراعي سامي الحسين، أن فكرة التحول الرقمي في القطاع الزراعي خطوة ضرورية على المدى الطويل، لكنها تحتاج إلى بيئة تقنية مناسبة قبل تنفيذها بالكامل. وأوضح لعنب بلدي أن نجاح أي منصة إلكترونية يعتمد على توفر شبكة إنترنت مستقرة وبنية اتصالات قادرة على استيعاب أعداد كبيرة من المستخدمين، بالإضافة إلى وجود بدائل للمناطق التي تعاني من ضعف التغطية. وأضاف أن موسم القمح يتميز بحساسية الوقت، حيث أن تأخير التسويق قد ينعكس بشكل مباشر على جودة المحصول وتكاليف تخزينه ونقله. وأشار إلى أن الحل قد يكون باعتماد آلية مزدوجة تسمح بالتسجيل الإلكتروني للراغبين، مع الاحتفاظ بمنافذ التسجيل المباشر ضمن مراكز الاستلام أو وحدات الإرشاد الزراعي، لضمان عدم تعطل عمليات التوريد. وذكر أن التحول الرقمي يجب أن يخدم المزارع ويختصر وقته، لكن إذا أصبح عائقاً أمام تسويق المحصول فستكون هناك حاجة لإعادة التقييم وتطوير التجربة. موسم تسويقي مستمر. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد محافظة الحسكة استمرار عمليات حصاد وتسويق القمح بوتيرة متسارعة، وسط تقديرات تشير إلى تحسن نسبي في الإنتاج مقارنة ببعض المواسم السابقة، نتيجة تحسن الظروف المناخية واتساع المساحات المزروعة. ورغم ارتفاع كميات القمح المسوق إلى عشرات الآلاف من الأطنان منذ بداية الموسم، إلا أن الاحتجاج الذي شهدته تل تمر اليوم يعكس حجم التحديات التي لا يزال المزارعون يواجهونها خلال مرحلة التسويق، ويعيد إلى الواجهة الجدل حول مدى جاهزية البنية التحتية الرقمية في القطاع الزراعي لاستيعاب احتياجات المنتجين خلال المواسم الاستراتيجية. وبينما تؤكد الجهات الرسمية أن المنصة أطلقت لتبسيط الإجراءات وتنظيم الإيصالات، لا يزال مزارعو الحسكة يطالبون بإعادة النظر في آلية العمل الحالية، أو إيجاد حلول عاجلة لمشاكل فنية وإدارية، يقولون إنها أصبحت عائقاً أمام تسويق محصول يشكل عماد الأمن الغذائي في سوريا. متعلق ب



