سوريا – مكتبات الحسكة تقاوم الإغلاق.. تحولات تهدد الفضاء الثقافي

اخبار سوريامنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
سوريا – مكتبات الحسكة تقاوم الإغلاق.. تحولات تهدد الفضاء الثقافي

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-13 19:25:00

مع تغير المشهد الاقتصادي والاجتماعي في محافظة الحسكة خلال السنوات الماضية، لم تعد المكتبات التجارية تحافظ على حضورها الذي اشتهرت به المدينة منذ عقود، إذ أغلقت بعض المكتبات أبوابها نهائيا، فيما غيّر البعض الآخر نشاطها التجاري، في وقت يرى القراء وأصحاب المكتبات أن ارتفاع أسعار الكتب وتغير أولويات السكان وانتشار القراءة الإلكترونية، كلها ساهمت في تراجع الطلب على شراء الكتب. وفي شوارع وسط مدينة الحسكة، تبدو آثار هذا التحول واضحة، حيث اختفت واجهات المكتبات التي كانت محطات ثابتة للقراء، لتحل محلها محلات بيع الملابس أو الأدوات المنزلية أو الأجهزة الكهربائية، في مشهد يعكس التحولات التي شهدتها المدينة خلال سنوات الحرب والتدهور الاقتصادي الذي أعقبها. وكانت مكتبات الحسكة لسنوات طويلة قبلة لطلبة الجامعة والموظفين والمهتمين بالأدب والفكر، حيث قدمت الروايات والكتب الفكرية والتاريخية والدواوين الشعرية، وشكلت مساحة للقاء القراء وتبادل الآراء حول الإصدارات الجديدة. لكن هذا المشهد تراجع تدريجيا مع تغير الظروف المعيشية، وأصبح الحفاظ على مكتبة تجارية تحديا متزايدا في ظل ضعف القوة الشرائية. تغلق المكتبات وتغير أخرى أنشطتها. واضطر أصحاب المكتبات في المدينة خلال السنوات الماضية إلى إغلاق متاجرهم بعد تراجع المبيعات وارتفاع تكاليف التشغيل، بينما فضل آخرون تحويل متاجرهم إلى أنشطة تجارية تحقق عوائد أكبر، في ظل انخفاض الطلب على الكتب مقارنة بالاحتياجات المعيشية الأساسية. ويقول عدد من السكان إن اختفاء المكتبات لم يكن مجرد خسارة المحلات التجارية، بل فقدان أحد الجوانب الثقافية التي ميزت المدينة، إذ كانت المكتبات نافذة للحصول على الكتب الحديثة والكلاسيكية، إضافة إلى دورها في تشجيع القراءة لدى الشباب. ويشير متابعون للشؤون الثقافية في الحسكة إلى أن الكتاب لم يعد ضمن أولويات العديد من الأسر، بعد أن فرضت الظروف الاقتصادية إعادة تنظيم الإنفاق نحو الاحتياجات الأساسية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة بيع الكتاب. القارئ، بين ارتفاع الأسعار وتغير الأولويات، يرى المهندس حسن حمدي البالغ من العمر ثلاثين عاما، أن الحصول على الكتب أصبح أكثر صعوبة مما كان عليه من قبل، ليس فقط بسبب إغلاق عدد من المكتبات، ولكن أيضا نتيجة ارتفاع أسعار الكتب مقارنة بالدخل. وقال لعنب بلدي إن شراء كتاب واحد أصبح يتطلب التفكير مليًا قبل اتخاذ القرار، موضحًا أن العديد من القراء بدأوا يؤجلون شراء الكتب أو يبحثون عن نسخ إلكترونية مجانية، حتى لو كانت تجربة القراءة الورقية أكثر متعة بالنسبة لهم. وأضاف أن الحسكة كانت تضم المكتبات التي كان يرتادها بانتظام لشراء الروايات والكتب الفكرية، لكن الخيارات المتاحة اليوم أصبحت أقل، مع اختفاء عدد من المكتبات التي كان يرتادها. بالنسبة له، إغلاق المكتبات لا يعني خسارة مكان يبيع الكتب فحسب، بل يعني أيضا خسارة مساحة ثقافية جمعت القراء وفتحت باب النقاش حول الأدب والفكر، معتبرا أن المدينة بحاجة إلى الحفاظ على ما تبقى من هذه المساحات. من جانبه، قال عبد الله، مدرس بالمدرسة، إن تراجع الحضور في المكتبات أثر أيضًا على الطلاب، الذين أصبح الكثير منهم يعتمدون على الهواتف المحمولة للحصول على المعلومات أو قضاء أوقات الفراغ. ويرى أن الكتاب الورقي ما زال يحتفظ بقيمته التعليمية، لكنه أصبح أقل حضورا في حياة الأجيال الجديدة، سواء بسبب ارتفاع أسعاره أو تغير أنماط الاستخدام اليومي للوقت. وأضاف أن وجود المكتبات النشطة في المدينة يشجع الطلاب على القراءة خارج المنهج المدرسي، في حين أن تراجعها يقلل من فرص الاتصال المباشر بالكتب، مؤكدا أن المدرسة وحدها لا تستطيع ترسيخ عادة القراءة في حال غياب البيئة الثقافية المحيطة. القراءة الإلكترونية تغير المشهد بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية، برزت القراءة الإلكترونية كأحد العوامل التي غيرت عادات القراء، حيث أصبحت الكتب متاحة عبر الإنترنت بأشكال مختلفة، مما دفع بعض القراء إلى الاستغناء عن النسخ الورقية. ويرى المهتمون بالشأن الثقافي أن هذا التحول لا يعني بالضرورة تراجع القراءة نفسها، لكنه أثر على سوق بيع الكتب الورقية، خاصة في المدن التي تواجه تحديات اقتصادية تجعل شراء الكتب أكثر تكلفة. في المقابل، يشير آخرون إلى أن الاستخدام المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي ساهم في تقليل الوقت المخصص للقراءة الطويلة، لصالح المحتوى السريع والقصير، وهو ما انعكس على حركة المكتبات التقليدية. مكتبة لا تزال تقاوم. ورغم هذا الواقع، لا تزال بعض المكتبات نشطة في مدينة الحسكة، محتفظة بحضورها كفضاءات ثقافية تستقبل القراء. ومن بين هذه المكتبات، تواصل “مكتبة البصري” عملها في السوق الشعبي بمدينة الحسكة، حيث تقدم عناوين متنوعة في الروايات والأدب والتاريخ وتطوير الذات وغيرها من المجالات. ويقول صاحب المكتبة قصي البصري إن الإقبال على شراء الكتب لم يتوقف، لكنه تأثر بعدة عوامل، أبرزها ارتفاع أسعار الكتب بسبب تسعيرها بالدولار، إضافة إلى انتشار القراءة الإلكترونية عبر الإنترنت. وأضاف أن المكتبة تحرص على توفير عناوين متنوعة تلبي اهتمامات القراء، إذ يفضل بعض العملاء الروايات العربية، والبعض الآخر يبحث عن الأدب العالمي أو الروايات البوليسية، بالإضافة إلى الأدب الروسي والفرنسي. وأوضح البصري أنه يعمل في مجال بيع الكتب منذ عام 1994، واستمر في هذا المجال من منطلق شغفه بالكتب، مشيراً إلى أن هناك قراء يترددون على المكتبة بشكل منتظم لشراء المطبوعات الجديدة، بينما يتردد عليها آخرون على فترات متباعدة. ويرى أن الحسكة لا يزال يحتفظ باهتمام ملحوظ بالقراءة مقارنة ببعض المناطق الأخرى التي عمل فيها، رغم التحديات الاقتصادية التي أثرت على سوق الكتاب، مؤكدا أن تنوع العناوين يساعد على جذب شرائح مختلفة من القراء. كما دعا الشباب إلى استثمار أوقاتهم في القراءة، معتبرا إياها وسيلة لتنمية المعرفة وتوسيع الآفاق، إضافة إلى دورها في تنمية المهارات الفكرية. تغير في وظيفة المكان لا يقتصر تأثير تراجع المكتبات على الجانب التجاري، بل يمتد إلى الدور الذي لعبته كأماكن يجتمع فيها القراء ويتبادلون الكتب والأفكار. في الماضي، كانت زيارة المكتبة جزءاً من النشاط اليومي لعدد من طلاب الجامعة والمهتمين بالثقافة، في حين أصبحت هذه الزيارات أقل تواتراً مع انخفاض عدد المكتبات المتوفرة وتغير أولويات السكان. ويرى القراء أن اختفاء المكتبات من المشهد الحضري يقلل من وجود الكتب في الحياة العامة، حيث يصبح الوصول إليها أقل سهولة، خاصة بالنسبة للشباب الذين لم يعتادوا على الذهاب إلى المكتبات بشكل منتظم. تحديات ومستقبل مفتوح يرتبط مستقبل المكتبات في الحسكة بقدرتها على التكيف مع المتغيرات التي تفرضها الظروف الاقتصادية والفنية، حيث تواجه منافسة متزايدة من المحتوى الرقمي، إضافة إلى تراجع القوة الشرائية، في وقت لا تزال بعض المكتبات تحاول الحفاظ على نشاطها من خلال تنويع العناوين والاستمرار في تقديم الإصدارات الجديدة. بين مكتبات أغلقت أبوابها، وأخرى غيرت نشاطها، وأماكن لا تزال تكافح من أجل الحفاظ على وجود الكتب الورقية، لا يزال المشهد الثقافي في الحسكة يواجه تحديات مستمرة، فيما يأمل القراء أن تستعيد المكتبات دورها كفضاءات للمعرفة، وليس مجرد متاجر اختفت من شوارع المدينة. متعلق ب

سوريا عاجل

مكتبات الحسكة تقاوم الإغلاق.. تحولات تهدد الفضاء الثقافي

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#مكتبات #الحسكة #تقاوم #الإغلاق. #تحولات #تهدد #الفضاء #الثقافي

المصدر – عنب بلدي