اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-12 13:39:00
خاص – شبكة قدس: اتخذ الرئيس محمود عباس، خلال الفترات الأخيرة، سلسلة من القرارات السياسية، التي يرى محللون أنها تعبير عن إرادة التغيير في الجهاز السياسي والإداري للسلطة الفلسطينية، لكن الفحص العميق لها يظهر أنها تعكس التورط في مأزق تاريخي. وكانت هذه الخطوات تعبيراً عن محاولة الخروج منه، لكن الخروج من المأزق يشبه خلق أزمته معه. وقبل أيام أعلن الرئيس مرسوما حدد فيه موعدا لإجراء الانتخابات التشريعية، وقبلها قرر إجراء انتخابات المجالس البلدية في الضفة الغربية، ودير البلح في قطاع غزة. وقام بخطوات سابقة تتعلق بتعيين نائب له، وعقد مؤتمر لحركة فتح انتخب فيه لجنة مركزية ضمت نجله ياسر. وتطالب الفصائل الفلسطينية منذ سنوات بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، بعد الانتخابات الأخيرة التي جرت عام 2006، عندما فازت حماس بالأغلبية، أعقبها انقسام عميق في المواقف بين السلطة وحماس، لكن الرئيس عباس استمر في التأجيل والمماطلة، وآخر إعلان عن الانتخابات كان عام 2020، قبل أن يقرر تأجيلها بحجة رفض الاحتلال إجرائها في القدس. ورغم كل المطالب، استمر الرئيس طوال السنوات الماضية في رفض إجراء الانتخابات، مع اتهامات له بالخضوع لإملاءات إسرائيلية وأميركية، وتخوفه من فوز حماس، خاصة مع الخلافات الداخلية في حركة فتح، التي أثرت على تشكيل قائمة رسمية للحركة، مع الخلافات بين عباس وغيره من قيادات الحركة، ومن بينهم مروان البرغوثي، وناصر القدوة، بالإضافة إلى محمد دحلان الذي أقيل منذ سنوات. لكن ما تستنتجه معظم التحليلات هو أن قرار إجراء الانتخابات التشريعية لم يكن خطوة تهدف إلى «إصلاح النظام»، بل استجابة للضغوط الأوروبية والدولية التي تربط تمويل السلطة الفلسطينية باتخاذ هذه الخطوات. ولذلك، أصبحت الحياة السياسية الفلسطينية شأناً خارجياً، بدلاً من أن تكون خاضعة للتوافق الداخلي، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، وضرورة صياغة ردود على التحديات الوجودية، بعد حرب الإبادة. يرى معارضو قرار الرئيس عباس إجراء انتخابات تشريعية أن الساحة الفلسطينية تتطلب تجديد الانتخابات للهيئات القيادية، لكن توقيت وأسباب الموافقة، بعد سنوات من المعارضة والتأجيل، والذهاب إلى هذا الخيار دون تحقيق توافق فلسطيني، في ظل التحديات المصيرية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، هو ما يدفعهم إلى الانتقادات. وفي الوقت نفسه، تبدو أغلب خطوات الرئيس استجابة لضغوط خارجية، وليس استجابة لحاجة داخلية، وهو ما ظهر جلياً في قرار تعيينه نائباً له، حيث أكدت جميع المصادر أن الخطوة جاءت بعد ضغوط عربية وأوروبية ودولية. وينطبق ذلك على خطوات أخرى، مثل قطع رواتب أسر الأسرى والشهداء، الأمر الذي أجج الغضب في المجتمع الفلسطيني، في ظل الحرب الوجودية التي يشنها الاحتلال عليه. لكن القوى السياسية المختلفة تؤكد أن ما يهم الرئيس والسلطة ليس الخيارات الشعبية الفلسطينية، أو الاعتبارات الوطنية بالدرجة الأولى، بل الرضا الخارجي. وكانت الانتخابات البلدية، كما ترى مختلف التحليلات، محاولة للالتفاف على المطالب الخارجية بإجراء الانتخابات، لكن يبدو أن الشروط الأوروبية استمرت، وربطت دعم السلطة باتخاذ خطوات “إصلاحية”، رغم أن الواقع هو أن الاتحاد الأوروبي لم يتحرك بشكل جدي لمنع الاحتلال من المضي في مشروعه لتدمير ما تبقى من المشروع السياسي للسلطة، وحصره في مراكز المدن، في إطار المهام الأمنية، مع الاستمرار في سرقة أموال الضرائب الفلسطينية. وهكذا، يبدو الوضع الفلسطيني الرسمي غارقاً في ما يبدو وكأنه يخطو خطوة تلو الأخرى، دون الوصول إلى الهدف المنشود، وهو «إرضاء المنطقة والعالم»، الذي يتطلب من الفلسطينيين اتخاذ خطوات، مع التخلي حتى عن الضغط على دولة الاحتلال لوقف حصار الشعب الفلسطيني وسرقة أرضه وأمواله. وفي الوقت الذي تتطلب فيه المرحلة الخطيرة التي يمر بها الشعب الفلسطيني مشروعاً يقوم على أخذ مصالحه على محمل الجد، وفي قلبه مواجهة المشروع الاستعماري الإسرائيلي، تبدو خطوات قيادة السلطة وكأنها تجري في مكان موازٍ. مع الأخذ في الاعتبار، إلى جانب عامل إرضاء الخارج، التنافس داخل السلطة، حيث تكشف المصادر عن خلافات حول توزيع الحقائب والمهمات في فتح، مع رفع هيمنة فصيل على حساب آخرين. لذلك، يمكن القول إن خطوات الرئيس لا تبدو وكأنها توجه نحو الإصلاح، بقدر ما هي تعبير عن طريق مسدود، والخطر الذي يهدد مشروع السلطة، نتيجة الإجراءات الإسرائيلية، التي عززت اليمين الديني الصهيوني، بهدف إحكام سيطرته على كامل الضفة الغربية، مع التخلي عن المهام المدنية، كاللقمة العيش وغيرها، وتعزيز صورة السلطة كـ«شرطي أمن» فقط.




