اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-08 15:00:00
في يوم المرأة العالمي، لا يبدو أن المرأة اللبنانية بحاجة إلى وردة أو خطاب بمناسبة. هي فقط تحتاج إلى وطن لا يتخلى عنها في كل مرة. تحتاج إلى وطن لا يتركها وحيدة في الحرب، ولا يكسرها الغلاء، ولا يسحقها النزوح، ولا معلق بين انتظار ابن مهاجر، وألم ابن مريض، وصورة ابن غاب ولم يعد. المرأة اللبنانية ليست عنواناً احتفالياً يُعاد مرة واحدة في السنة. إنه التعب اليومي الذي لا ينام. هي الأم التي تحمل بيتها على كتفيها عندما ينهار كل شيء. هي العاملة التي تسعى وراء لقمة سخية في بلد يلتهم حياة شعبه. هي ربة المنزل التي تحولت، دون أن يسألها أحد، إلى مديرة أزمات دائمة داخل منزلها، توزع الخوف على الصبر، والراتب على الاحتياجات، والدموع على الصمت. منذ ولادة لبنان، تكاد هذه المرأة أن تعيش الحكاية نفسها تحت أسماء مختلفة. حرب بعد حرب، وأزمة بعد أزمة، وخيبة بعد خيبة أمل. كلما قيل لها أن الغد أفضل، أصبح الغد أصعب. كلما اعتقدت أن عملها سيكافأ بالحد الأدنى من الأمان، كلما اكتشفت أن الدولة نفسها غائبة، أو عاجزة، أو لا ترى فيها سوى عدد من سلسلة طويلة من المنسيين. إنها أم الشهيد الذي لا يمكن أن تعود إليه الحياة. هي المرأة النازحّة التي تحمل أطفالها وذكرياتها وتغادر منزلها دون أن تعلم متى ستعود. هي الزوجة التي تواجه ارتفاع الأسعار وحدها. هي الأم التي تشاهد أطفالها يهاجرون واحداً تلو الآخر، ليس لأنهم لا يحبون هذا البلد، بل لأن هذا البلد يجعل الحياة صعبة عليهم. كم هو قاسٍ أن تنجح المرأة اللبنانية في الخارج، وأن ترفع اسم لبنان في الجامعات والمستشفيات والشركات والمؤسسات الدولية، بينما تُترك في الداخل لمصير الخوف والقمع والحرمان. في لبنان، المرأة لا تطلب المستحيل. لا تريد معجزة. هي فقط تريد وطناً يشبه تعبها. دولة لا تعاقبها لأنها وقفت ثابتة. الدولة التي لا تدفعها كل يوم إلى حافة الانهيار ثم تطلب منها أن تظل قوية. من علم هذه المرأة كل هذا الصبر؟ ومن يحق له بعد كل هذه السنوات أن يطلب منها أن تتحمل أكثر؟ في يوم المرأة العالمي، لا يكفي أن نقول شكراً للمرأة اللبنانية. الامتنان كلمة صغيرة أمام عمر كامل من التضحية. ما تستحقه أعظم بكثير: العدالة والأمان والكرامة، ودولة ليست خصمها في كل محنة. لأن أكثر ما يؤلم في قصة المرأة اللبنانية ليس الحرب فقط، ولا الفقر فقط، ولا الهجرة فقط، بل هذا الشعور الثقيل بأنها، في كل مرة، تنقذ ما تبقى من الوطن والوطن، بينما لا أحد ينقذها.


