اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-14 08:30:00
وفي ظل التصعيد العسكري المستمر بين حزب الله وإسرائيل، صدر اليوم بيانان متتاليان عن “المقاومة الإسلامية”، يحملان الرقمين (9) و(10)، ضمن ما أطلق عليه “معركة العاصفة الآكلة”. ورغم تقارب توقيت البيانين، إلا أن التدقيق في صياغتهما يكشف عن اختلافات دقيقة في اللغة والخطاب والهدف العسكري، ما يفتح الباب أمام قراءة أعمق لطبيعة الرسائل التي تحاول “المقاومة” إيصالها في هذه المرحلة من المواجهة. منطق الرد المباشر عرض البيان التاسع العملية بوضوح في إطار الرد على العدوان الإسرائيلي، حيث ذكر في مقدمته أن الاستهداف تم “ردا على العدوان الإسرائيلي الإجرامي الذي طالت عشرات المدن والبلدات اللبنانية والضاحية الجنوبية لبيروت”. وهذه الصياغة تضع العملية في سياق المعادلة التقليدية التي استخدمتها المقاومة في حروبها السابقة، وهي الرد المباشر على الضربات الإسرائيلية. أما الهدف العسكري فكان قاعدة عين زيتيم شمال صفد، وهي قاعدة عسكرية إسرائيلية معروفة على الجبهة الشمالية. واختيار الهدف العسكري البحت في هذا البيان يحمل إشارة واضحة إلى أن الضربة تأتي في إطار الصدام العسكري التقليدي بين “جيشين” أو قوتين مسلحتين، وليس ضمن استهداف المناطق المدنية. كما تضمن البيان آية قرآنية كاملة تشير إلى القمع والتهجير: “والذين أخرجوا من ديارهم ظلما…”، وهي صيغة تحمل بعدا رمزيا يربط الحرب الحالية بالسرد التاريخي للعدوان والتهجير الذي كثيرا ما يستحضر في خطاب الحرب. الانتقال إلى المعادلة التحذيرية. وبعد نحو ساعة وربع، صدر البيان العاشر بصيغة مختلفة نسبيا. وبدلا من الحديث عن الرد على العدوان، ذكرت في مقدمتها أن العملية تمت “دفاعا عن لبنان وشعبه، وفي إطار التحذير الذي وجهته المقاومة الإسلامية لعدد من المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة”. وهذا التحول في اللغة ليس تفصيلاً شكلياً، بل يدل على انتقال الرسالة من منطق الرد إلى منطق تنفيذ التحذير. بمعنى آخر، لا يتم تقديم العملية هنا كضربة انتقامية مباشرة، بل كجزء من معادلة الردع المسبقة التي أعلنتها المقاومة تجاه مستوطنات الشمال. وكان الهدف في هذا البيان هو مستوطنة المطلة الواقعة على الحدود مع لبنان، وهي في الأصل منطقة “مدنية” ولكنها تستخدم في أوقات التوتر العسكري كنقطة انتشار أو دعم للقوات الإسرائيلية. وهذا الانتقال من استهداف قاعدة عسكرية إلى تسوية حدودية قد يعكس رسالة ضغط إضافية على الجبهة. شمالاً، مشيراً إلى أن بنك الأهداف قد يتوسع إذا استمر التصعيد. اختلاف الخطاب الديني. وحتى في الاستشهاد القرآني يمكن ملاحظة الفرق بين القولين. واستشهد البيان التاسع بآية كاملة تتحدث عن الظلم والطرد من الوطن، فيما اقتصر البيان العاشر على الجزء الأول من الآية: “أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا”. يركز هذا الاختصار على شرعية القتال والدفاع دون التوسع في رواية التهجير والقمع التي كانت حاضرة في البيان السابق. وفي سياق الخطاب الإعلامي. بالنسبة للحروب، غالبًا ما تكون مثل هذه الاختيارات اللغوية جزءًا من بناء الرسالة السياسية والعسكرية الموجهة إلى الجمهور. تأسيس السرد الدفاعي للحرب. كما أضاف البيان العاشر هاشتاغاً جديداً: #في_الدفاع_عن_لبنان_وشعبه، إضافة إلى الهاشتاغ الأساسي #معركة_العاصفة_الأكل. وتعكس هذه الإضافة محاولة واضحة لتأكيد الإطار الذي تريد المقاومة تقديم الحرب من خلاله، أي أنها حرب دفاعية وليست مبادرة هجومية. في الحروب الحديثة، تلعب الوسوم واللغة الإعلامية دورًا مهمًا في توجيه الرواية العامة للصراع، سواء على المستوى المحلي أو الدولي. رسائل متعددة في بيانين. وفي النهاية، لا تبدو الاختلافات بين التصريحين مجرد اختلافات لغوية عابرة، بل تعكس تطوراً تدريجياً في الرسائل العسكرية والإعلامية. ويضع البيان الأول العملية في إطار الرد المباشر على الضربات الإسرائيلية، التي تستهدف موقعا عسكريا واضحا، بينما يعرض البيان الثاني العملية في إطار تنفيذ الإنذار المسبق ضمن معادلة الردع أثناء استهداف مستوطنة حدودية. وقد يعكس هذا التقدم محاولة لإدارة التصعيد من خلال مزيج من الرد العسكري المباشر ورسائل الردع التدريجي، في وقت يبدو أن الجبهة الشمالية من المرجح أن تشهد المزيد من التوتر إذا استمر تبادل الضربات. في حروب كهذه، لا تكون التصريحات العسكرية في كثير من الأحيان مجرد إعلان عن عملية ما، بل هي أداة سياسية وإعلامية تحمل في صياغتها إشارات إلى طبيعة المرحلة المقبلة من المواجهة.

