لبنان – عملية برية محدودة.. هل تعيد إسرائيل رسم حدود الجنوب بالنار؟

اخبار لبنان17 مارس 2026آخر تحديث :
لبنان – عملية برية محدودة.. هل تعيد إسرائيل رسم حدود الجنوب بالنار؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-17 13:15:00

ومع انطلاق العملية البرية الإسرائيلية «المحدودة» في جنوب لبنان، دخلت المواجهة مرحلة مختلفة وأكثر خطورة، لا سيما في ظل تبادل إطلاق نار كثيف رافقها، وتوغلات محلية، واتساع دائرة الضغط على القرى الحدودية. ولأن هذه العملية تأتي في أعقاب تسريبات إسرائيلية متواصلة عن خطط عسكرية لهدم منازل من هنا واحتلال أراض من هناك، فإنها تفتح الباب أمام سلسلة من علامات الاستفهام: هل هي خطوة عسكرية موضوعية، أم محاولة لفرض وقائع ميدانية جديدة تعيد رسم حدود الجنوب وترفع سقف أي مفاوضات لاحقة؟ لا شك أن عبارة «العملية البرية» تستحضر فوراً مشاهد الاجتياح الواسع والاحتلال المباشر في الذاكرة اللبنانية، لكن المؤشرات الحالية لا تشير، على الأقل حتى الآن، إلى أن إسرائيل تتجه إلى تكرار النموذج التقليدي نفسه. إن ما يحدث يبدو أقرب إلى عملية مدروسة وتدريجية ومنضبطة إيقاعيا، وتدار وفق أهداف محددة، وتتحرك ضمن حسابات دقيقة تتعلق بالتكاليف العسكرية والسياسية في الوقت نفسه. وربما يكون هذا بالضبط ما يجعل الوصف الإسرائيلي للعملية بأنها جزء «محدود» من المعركة نفسها، مما يقلل من تأثيرها ويمنح إسرائيل هامشاً أوسع للمناورة والتقدم. لكن “القيود” هنا لا تعني بالضرورة أهدافا ضيقة أو طموحات متواضعة. قد لا تكون إسرائيل بصدد احتلال واسع النطاق للجنوب، لكنها تبدو مهتمة بإعادة تشكيل المشهد الحدودي بالنار. ويسعى إلى اختبار الخطوط الدفاعية الأولى وتحديد المسارات التي يمكن من خلالها تحقيق الخروقات الميدانية لاحقاً إذا تقرر توسيع نطاق المواجهة. ومن هنا فإن السؤال المطروح اليوم لا يتعلق فقط بحجم التوغل ونطاقه، بل بما إذا كانت إسرائيل تستخدم هذه العملية البرية كأداة لإعادة رسم الحدود الأمنية والسياسية للجنوب، قبل أي مفاوضات أو تسوية لاحقة. التوغل ليس غزوا كلاسيكيا. على السطح، قد يبدو الحديث عن عملية برية بمثابة تطور عسكري تقليدي في سياق حرب متواصلة. لكن القراءة الأعمق تشير إلى أن إسرائيل لا تتطلع، في هذه المرحلة على الأقل، إلى غزو واسع النطاق مفتوح على احتمالات احتلال طويل الأمد، بقدر ما تسعى إلى نموذج أكثر مرونة وأقل تكلفة. وهي تدرك أن التورط في حرب برية شاملة داخل جنوب لبنان ليس قراراً سهلاً، ليس فقط بسبب طبيعة الأرض، بل أيضاً بسبب التكاليف البشرية والسياسية والاستراتيجية التي قد تترتب عليها. ولهذا السبب على وجه التحديد، تبدو العملية البرية الحالية أقرب إلى تكتيك مشترك يعتمد على التقدم المحسوب، وليس دفعة كبيرة، مما يعني أن إسرائيل تحاول تحقيق أكبر المكاسب الممكنة دون الانخراط بشكل كامل في سيناريو احتلال واسع النطاق. بمعنى آخر، التوغل هنا ليس هو الهدف، بل يمكن اعتباره وسيلة لتحقيق مجموعة أهداف، تتقاطع مع اختبار الميدان، وإرهاق الخصم، وتوسيع هامش الضغط، وإظهار القدرة على نقل الحرب من الجو إلى الأرض، وهذا بالضبط ما يمنح العملية طابعاً وظيفياً أكثر من طابع رمزي أو استعراضي. ضمن هذا المنطق، يمكن فهم الاستهداف المركّز لقرى الحدود، والتدمير الممنهج للمباني والمنازل والطرق والمساحات المحاذية للخط الحدودي، على أنه جزء من محاولة خلق منطقة مشوهة على الأرض، يصعب إعادتها كما كانت. ومن الناحية العملية، تسعى إسرائيل إلى إنشاء «شريط من النار» يعزل الحدود اللبنانية عن أعماقها الجنوبية، ويحولها إلى منطقة عازلة فعلية على الأرض. وهي بذلك لا تكتفي بتوجيه رسالة نارية إلى حزب الله، بل تسعى إلى إعادة هندسة المسافة التي تفصله عن الداخل اللبناني، من خلال جعل هذه المسافة أكثر انكشافاً وأقل عرضة للاستخدام العسكري في المرحلة المقبلة، وبالتالي منع العودة إلى توازنات ما قبل الحرب. من الضغط العسكري إلى رفع سقف المفاوضات. وهكذا، تُقرأ العملية البرية في سياق محاولة إسرائيلية متجددة لإعادة تشكيل المشهد الحدودي بالنار، وهو ما يتحقق عملياً من خلال الإبادة الميدانية للحافة الأمامية، وتدمير الهياكل التي تعتبرها تهديداً، ودفعاً إضافياً نحو التهجير، وإنشاء شريط ضغط أمني يجعل أي عودة إليه قبل الحرب أكثر تعقيداً. لكن اختزال هذه العملية، حتى لو وُصفت بـ«المحدودة»، في بعدها العسكري وحده لا يزال قاصراً عن فهم معناها الكامل. عملياً، لا تدخل إسرائيل براً لمجرد أنها تريد تدمير مواقع أو ضرب منشآت أو دفع مقاتلين إلى التراجع، بل لأنها تدرك أن التقدم على الأرض، حتى لو كان محدوداً ومتعمداً، يمنحها ورقة إضافية في السياسة، وتحديداً على طاولة المفاوضات. تدرك تل أبيب أن امتلاك «أوراق ضغط» جغرافية ملموسة داخل الأراضي اللبنانية، يمنح المفاوض الإسرائيلي القدرة على فرض شروط أمنية وسياسية قاسية، تتعلق بطبيعة ضبط الحدود ومستقبل السلاح في منطقة جنوب نهر الليطاني، وتتجاوز في جوهرها التنفيذ الحرفي للقرار 1701. وبهذا المعنى، قد يكون هدف العملية البرية «رفع سقف التفاوض»، وليس «إسقاطه»، حيث تفرض إسرائيل وقائع جديدة على الأرض و ويدفع إلى تغيير ملموس في خريطة الحدود. إنها تقول، بشكل أو بآخر، إن أي مفاوضات مقبلة لن تبدأ من النقطة التي كان عليها الوضع قبل الحرب، أي أنها تحاول بالنار تعديل الشروط التي قد تطرح لاحقاً على الطاولة، ليواجه لبنان وحزب الله واقعاً أصعب وأكثر تكلفة. ومن ثم، لا يمكن فصل العملية البرية عن منطق الضغط التفاوضي غير المباشر. ربما لم تقرر إسرائيل خوض حرب احتلال، لكنها تبدو عازمة على استخدام القوة البرية من أجل خلق “أرضية تفاوضية” مختلفة، وبالتالي فرض شروطها على أي تسوية مستقبلية. وهكذا، يبدو لبنان أمام مرحلة حساسة جداً، لأن الخطر لا يكمن فقط في توسيع نطاق العمليات، بل أيضاً في تحول التوغل «المحدود» إلى مسار تدريجي لفرض أمر واقع ثابت. قد لا ترقى العملية البرية إلى سيناريو احتلال واسع النطاق، لكنها قد تنطوي على ما هو أخطر من ذلك، لأنها تحمل في طياتها مشروع إعادة رسم الحدود الأمنية بالنار، قبل أن يتم إعادتها بالكلمات أو التفاهمات. بين “القيود” المعلنة والأهداف الأوسع والضمنية، تبدو المعركة مفتوحة على مرحلة أكثر تعقيدا، محورها الأساسي هو أن ما لا تستطيع إسرائيل الاستيلاء عليه بالقصف وحده، تحاول الاستيلاء عليه بخطوات برية محسوبة، لكنها بالغة الخطورة.

اخبار اليوم لبنان

عملية برية محدودة.. هل تعيد إسرائيل رسم حدود الجنوب بالنار؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#عملية #برية #محدودة. #هل #تعيد #إسرائيل #رسم #حدود #الجنوب #بالنار

المصدر – لبنان ٢٤