اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-05 18:00:00
وفي توقيت إقليمي دقيق، يطرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب ما يعرف بـ«مشروع الحرية» عنواناً لتحرك أميركي محتمل في مضيق هرمز تحت شعار تحرير السفن العالقة. لكن هذا الاقتراح لا يمكن اختزاله في مسألة الملاحة، بل يندرج ضمن اختبار أوسع للإرادات بين واشنطن وطهران، في مرحلة تتم فيها إعادة صياغة قواعد التفاوض بين الطرفين. وتشير البيانات الشاملة إلى أن الرسائل المتبادلة حاليا لا تدور حول اتفاق نهائي، بل حول إطار التفاوض نفسه. بمعنى آخر، انتقل الصراع إلى مرحلة تحديد العناوين قبل الدخول في التفاصيل، حيث يسعى كل طرف إلى فرض أولوياته على طاولة المناقشات المقبلة. في هذا السياق، يبرز خلاف جوهري، يتمثل في إصرار ترامب على وضع الملف النووي في مقدمة الجولة الأولى، مقابل الرفض الإيراني حتى اللحظة، وهو ما يعكس فجوة واضحة في ترتيب الأولويات. وفي هذا الإطار تحديداً، يبرز الملف اللبناني ضمن سلة المفاوضات الأوسع. وبحسب مصادر مطلعة، فإن طهران تدرج لبنان في بند يتعلق بوقف الحرب في المنطقة، ما يعني أن أي تقدم في المباحثات مع واشنطن لا يمكن فصله عن موقف لبنان ودور حزب الله في هذه المعادلة. وهكذا يتحول لبنان إلى عنصر تفاوضي مرتبط بمسار إقليمي أشمل تقاس نتائجه على أكثر من ساحة في الوقت نفسه. ومن هنا يمكن فهم «مشروع الحرية» على أنه أداة ضغط ميدانية تستخدم لتعديل ميزان المفاوضات. وتحاول واشنطن، التي تدرك حساسية مضيق هرمز وتأثيره المباشر على الاقتصاد العالمي، كسر الجمود عبر خطوة ذات طابع عملي، لكنها في جوهرها رسالة سياسية ترتكز على القدرة على فرض واقع جديد في حال تعثر المفاوضات. ومن ناحية أخرى فإن الموقف الإيراني حاسم في هذا السياق. أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن ما يحدث في مضيق هرمز يثبت أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة، مشددا على أن “مشروع الحرية” ليس مخرجا، بل مؤشر إلى طريق مسدود. وهذا الوصف يضع التحرك الأميركي في سياق مختلف، إذ يتحول من مبادرة محتملة إلى خطوة تعكس النهج السياسي المتعثر. كما حمل موقف عراقجي تحذيراً مباشراً من الانجرار إلى التصعيد، ليس لواشنطن فحسب، بل لحلفائها أيضاً، في ظل الحديث عن أطراف إقليمية قد تدفع نحو مواجهة أوسع. وفي هذا السياق، فإن أي تحرك ميداني في مضيق هرمز يصبح قابلاً للتراجع في ساحات أخرى، بما في ذلك لبنان، المرتبط أصلاً بمسار التفاوض الإقليمي. ولذلك، لم يعد السؤال يقتصر على ما إذا كانت واشنطن قادرة على فرض مرور السفن بالقوة، بل ما إذا كانت هذه الخطوة قادرة بالفعل على تغيير مسار التفاوض. ويشير الموقف الإيراني المعلن إلى أن الضغط الميداني لن يؤدي إلى انفراج سياسي، بل قد يخلق المزيد من التعقيد. في الختام، لا يمكن فصل «مشروع الحرية» عن السياق الأوسع لإعادة توزيع الأوراق في المنطقة. لم يعد المضيق مجرد ممر بحري، بل أداة ضغط، ولم يعد لبنان ساحة مستقلة، بل جزء من معادلة تفاوضية متشابكة تختبر حدود القوة وحدود الاستيطان في الوقت نفسه.


