اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2023-12-16 08:47:00
سلطت دراسة أجراها مركز هارمون للدراسات المعاصرة الضوء على محاولة فهم طبيعة العلاقة بين نظام حزب البعث والمجتمع المدني السوري، خلال فترة حكم حافظ الأسد، وتحليلها واستكشاف الأسباب التي جعلت من نشاط المجتمع المدني في تلك الفترة نشاطا معارضا للنظام. اعتمدت الدراسة التي أعدتها الباحثة “مسة الحمصي” على مقابلات موسعة مع ناشطين في مجال حقوق الإنسان وفي المنظمات الحقوقية، ومع محامين وقضاة ناشطين في المنظمات المدنية، ومع سياسيين لديهم خبرة في العمل في مجال المجتمع المدني. وبحسب الدراسة فإن منظمات المجتمع المدني تعتبر من أهم مؤشرات مدى تطور المجتمعات المعاصرة، لأنها تهتم بتعزيز روابط الفرد بمجتمعه، وجعله عنصرا فعالا في تحقيق التنمية المجتمعية. وارتبط مفهوم المجتمع المدني خلال مراحل تطوره بنضال الشعوب من أجل الحرية. ومرت عرقلة العمل المجتمعي بمراحل طويلة حتى تبلورت مع بداية ثمانينيات القرن الماضي، باعتبارها الوسيلة التي تنظم العلاقات بين الفرد والدولة والمجتمع في الأنظمة الديمقراطية. وأشارت الدراسة إلى أن وجود منظمات مدنية فعالة ومؤثرة في المجتمع يكاد يجعلها سلطة مقابلة لسلطة الدولة، ولهذا نجد أن الأنظمة الدكتاتورية والاستبدادية تعمل على عرقلة العمل المجتمعي، وترفض منح التراخيص لأي عمل من هذا النوع تحت أي ظرف من الظروف. اسم سواء كان منظمة أو هيئة أو جمعية أو فريق أو منتدى أو نادي أو غير ذلك، ما لم يكن تحت سيطرتها الكاملة. قيادة المجتمع السوري تتبعت الدراسة مسار انتقال قيادة المجتمع السوري، على يد حزب البعث الشمولي، إلى الدكتاتور الذي حكم سوريا دولة ومجتمعا، وعمل على نقل السلطة كاملة إلى ابنه بشار. ويحتوي على تحليل للخصائص العامة لسياسة حافظ الأسد، ومن ثم سياسة بشار الأسد، تجاه المجتمع المدني، انطلاقاً من فرضية أن “المجتمع المدني لا يقوم تحت حكم حزب شمولي واحد”. مع الإشارة إلى أن النظام السوري نظام جمهوري شبه رئاسي بحسب الدستور، وليس نظاماً ملكياً يشرع نظام الحكم الوراثي! 2000 تاريخ وفاة حافظ الأسد الأمين الإقليمي لحزب البعث ورئيس الجمهورية. أما الجزء الثاني فقد تناول الموضوع لفترة ما بعد عام 2000، أي منذ تولي بشار الأسد رئاسة حزب البعث والجمهورية العربية السورية. الجزء الأول أجاب على عدد من الأسئلة: كيف أثرت التوترات السياسية على نشاط الهيئات الاجتماعية قبل وصول حزب البعث إلى السلطة؟ هل تمكن السوريون من بناء نواة المجتمع المدني بعد الاستقلال عن فرنسا؟ كيف تعامل حزب البعث في عهد حافظ الأسد مع الحركة المجتمعية؟ وما البدائل التي وضعتها لإحكام سيطرتها عليها؟ فهل يمكن تصنيف هذه البدائل ضمن مؤسسات المجتمع المدني؟ ولماذا أصبحت كل حركة مجتمع مدني في سوريا توصف بأنها حركة سياسية وحقوقية منبثقة من أطراف معارضة لنظام حزب البعث؟ بموجب أحكام القانون، ويراقب، ويقتصر على العمل الثقافي والخيري. ومن خلال البحث في أسباب منح حزب البعث للمجتمع هذه المساحة الصغيرة للعمل المجتمعي، يجد الباحث أن ذلك يرجع، أولاً، إلى قرب تلك الفترة زمنياً من حقبة الاستقلال التي انتشرت خلالها الأفكار الديمقراطية ومارستها داخل المجتمع السوري. وثانياً، لأن قيادة نظام حزب البعث في بداية وصولها إلى السلطة في سوريا كانت مدنية ومتمسكة إلى حد ما في خطابها بأفكار الحرية، كأسلوب حياة ينبغي ترسيخه في الواقع السياسي والاجتماعي. أما الفترة الثانية، فتمتد منذ انقلاب التيار العسكري على القيادة المدنية داخل حزب البعث، عام 1970، والتي أطلق عليها الحزب اسم “الحركة التصحيحية”. وأصبح حزب البعث بقيادة حافظ الأسد، قائد المجتمع والدولة، وفق الدستور. القضاء على مؤسسات المجتمع المدني: خلال هذه المرحلة، تم القضاء على مؤسسات المجتمع المدني بشكل كامل، بما في ذلك النقابات المهنية والعمالية والزراعية، والجمعيات الثقافية والعلمية، والهيئات والحركات النسائية والطلابية. وتم استبدالهم بالاتحادات والنقابات. والجمعيات التي تنتسب شعاراتها وأهدافها إلى شعارات حزب البعث العربي الاشتراكي. أما الجمعيات الخاصة التي رخصت للعمل واستطاعت ممارسة نشاطها المجتمعي خلال تلك الفترة، فهي جمعيات تأسست قبل تولي حافظ الأسد حكم سوريا من خلال قيادته لحزب البعث، وأغلبها جمعيات خيرية أو مدنية ثقافية. ولا يمكن – تحت أي ظرف من الظروف – وضعهم في مجال نشاط المجتمع المدني، لأنهم من ناحية خاضعون لسيطرة النظام وأفرعه الأمنية، ومن ناحية أخرى لا يستوفون الشرط الأساسي للمجتمع المدني في الدول الحديثة، وهو أن يكون نظام الدولة ديمقراطيا في التطبيق العملي، وليس فقط على الورق. مركز هارمون للدراسات المعاصرة هو “مؤسسة بحثية علمية مستقلة غير ربحية، تدعم الابتكار النظري القائم على استخلاص المعرفة من الواقع، وتهتم بقضايا الشعب السوري الراهنة ومستقبله، والصراع الدائر في سوريا وآفاقه، وسبل الانتقال إلى الدولة الوطنية الحديثة”.


