اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-03 11:19:00
الصادق حمدين سبع سنوات مرت على فض القيادة العامة للاعتصام. الدم لا يشيخ والعدالة لا تسقط بالتقادم. سبع سنوات مضت على ذلك الصباح الأسود الذي استيقظ فيه السودانيون على صفحة من أكثر الصفحات إيلاما في تاريخهم الحديث. سبع سنوات مرت ولكن الدم لم يجف في الذاكرة، والصور لم تفارق الضمائر، والجرح لم يلتئم، لأن الأمم لا تنسى أبنائها الذين سقطوا وهي تحلم بالحرية والسلام والعدالة. ولطالما دار الجدل حول السؤال: من الذي قام بعملية فض الاعتصام؟ لكن السؤال الأعمق والأخطر ظل معلقا فوق رؤوس الجميع: من أصدر الأمر؟ من قرر أن يواجه أحلام الشباب بالقوة؟ ومن الذي فتح الباب أمام المأساة ثم ظن أن الوقت سيكون كافيا لإغلاق الملف؟ القانون لا يحاسب الأصابع التي تضغط على الزناد وحدها، لكنه يحاسب أيضا العقول التي خططت، والسلطات التي أمرت، والقادة الذين سمحوا أو أهملوا أو غضوا الطرف. فالمسؤولية لا تقف عند الفاعل، بل تمتد إلى كل من كان في وضع يسمح له بالمنع ولكنه لم يمنع، أو يحاسب ولكن لم يحاسب. لقد نقل إليك حلم والدك في أن يكون حاكماً؛ وللحكومة تبعاتها ومسؤولياتها، وتبقى مجزرة فض الاعتصام هي الأعنف والأكبر. إذا قبلت إرث السلطة، فيجب عليك أيضًا أن تتحمل المسؤولية عن الدماء التي أُريقت. في ذكرى فض اعتصام القيادة العامة، لا نتحدث عن حادثة عابرة في سجل السياسة السودانية، بل عن اتهامات بانتهاكات جسيمة هزت ضمير الأمة: قتلى سقطوا بلا ذنب سوى أنهم طالبوا بوطن أفضل، ومفقودون لا تزال أسرهم تبحث عن أجوبة، وادعاءات عنف جنسي وانتهاكات مروعة للكرامة الإنسانية، وألم لا يزال يسكن قلوب آلاف السودانيين الذين شهدوا الحلم الوطني مستهدفا في أنقى لحظاته. وظن البعض أن الرصاص قد يقتل الشهود، وأن الخوف قد يُسكت الناجين، وأن السنوات سترهق المطالبين بالعدالة. ولكن ما لم يدركوه هو أن الناس قد يصبرون ولكنهم لا ينسون. وأن الذاكرة الوطنية لا تغرق في الأنهار، ولا تدفن تحت ركام الصمت، ولا تمحى مع مرور الزمن. سبع سنوات كاملة، والسؤال نفسه ما زال يراود الضمائر: من يتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية عن هذه المأساة؟ من يملك الشجاعة للإجابة أمام الشعب وأمام التاريخ؟ الجرائم الخطيرة ضد حقوق الإنسان ليست أحداثاً موسمية تنتهي بانتهاء نشرات الأخبار. إنها جروح مفتوحة لا تزال تنزف حتى تتحقق الحقيقة. ولذلك فإن مبدأ عدم الإفلات من العقاب ليس ترفاً قانونياً، بل هو حجر الزاوية في أي دولة تحترم نفسها ومواطنيها. لا استقرار بدون عدالة، ولا مصالحة بدون حقيقة، ولا مستقبل آمن فوق مقابر الأسئلة المؤجلة. ومن يتوقع أن تنسى عائلات الضحايا، فهو يطلب المستحيل. ومن يراهن على أن العدالة يقتلها الزمن يراهن على الوهم. الحقوق لا تموت بالتقادم، والدماء لا تحل بمرور السنين، والذاكرة لا تخضع لأحكام النسيان. في الذكرى السابعة لفض اعتصام القيادة العامة، لا ينبغي أن يكون الموقف حزنا فحسب، بل إصرارا. الإصرار على كشف الحقيقة كاملة غير منقوصة. الإصرار على محاسبة كل من تثبت تورطه وفقا للقانون. والإصرار على أن تكون كرامة الإنسان السوداني خطاً أحمر لا يجرؤ أحد على تجاوزه مرة أخرى. التاريخ يراقب. والضحايا حاضرون في ضمير الأمة. والعدالة مهما تأخرت تبقى أقرب من النسيان. لقد مرت سبع سنوات… ولكن الدم لا يشيخ. والحقيقة لا تغرق. العدالة لن تكون مشمولة بقانون التقادم بالنسبة للجرائم. ولا يزال صدى أصوات الضحايا يسكن المكان، والأحياء لم ينسوا ما حدث. وما زالت الذاكرة مستيقظة فيهم، لكن الجلاد وقع في خيبة الأمل إلى الأبد.



