اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-03 11:00:00
دخلت السلطات الجهوية جهة الدار البيضاء سطات مرحلة جديدة من تشديد الرقابة على تدبير الحسابات الخاصة داخل الجماعات الترابية، في إطار مقاربة تهدف إلى تعزيز مبادئ الشفافية، وربط المسؤولية بالمساءلة، وضمان احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية التي تؤطر المالية المحلية، خاصة تلك المنصوص عليها في القانون الأساسي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات. كشفت مصادر مطلعة لصحيفة أعماق المغربية أن السلطات المختصة وجهت تعليمات إلى مختلف الجماعات الترابية بالمنطقة من أجل رفع مستوى اليقظة في تدبير الحسابات الخاصة، مع تكثيف المتابعة والمراقبة الإدارية والمالية، نظرا لأهمية هذه الآلية المحاسبية المخصصة لتدبير عمليات محددة ذات طبيعة خاصة، سواء تعلق الأمر بمشاريع ممولة في إطار شراكات أو برامج تمتد على عدة سنوات، أو عمليات مرتبطة بموارد مالية مخصصة لنفقات نوعية. وأضافت المصادر ذاتها أن هذا التوجه يندرج ضمن جهود وزارة الداخلية لضمان الاستخدام السليم للحسابات الخاصة، باعتبارها استثناء من القاعدة العامة لإدارة الميزانية، التي تقتضي الاحترام الصارم للشروط القانونية التي تسمح بإنشائها واستخدامها، حتى لا تتحول إلى آلية للالتفاف على قواعد إدارة الميزانية أو التحايل على إجراءات الرقابة المالية. وأوضحت المصادر أن من أهم النقاط التي تلفت انتباه السلطات هو التأكد من أن إنشاء الحسابات الخاصة يعتمد على مبررات قانونية ومالية واضحة، مع احترام كافة الإجراءات التنظيمية المعمول بها، وذلك لتجنب إنشاء حسابات لا تستجيب لاحتياجات حقيقية أو تفتقر إلى الدعم القانوني. كما تركز عمليات المراقبة، بحسب المصادر نفسها، على رصد أي محاولات لتحويل الحسابات الخاصة إلى وسيلة لإخراج بعض النفقات من دائرة مراقبة الموازنة العادية، ما قد ينعكس سلبا على شفافية إدارة المال العام ويحد من فعالية آليات الرقابة والتتبع. وفي نفس السياق، تولي السلطات أهمية خاصة لرصد مدى توافق الإيرادات والنفقات مع الأهداف التي أنشئ من أجلها كل حساب خاص. ويتم التدقيق في مصادر التمويل وكيفية صرف الأموال، مع التأكد من عدم توجيه الأموال إلى غير الأغراض المحددة في قرار الإنشاء. وأكدت المصادر أن من بين الاختلالات التي تخضع للمتابعة الدقيقة، تسجيل أرصدة مالية مهمة في بعض الحسابات الخاصة لسنوات متتالية دون برمجة أو إنجاز المشاريع المخصصة لها، ما يؤدي إلى تجميد التخصيصات المالية وتأخير تنفيذ عدد من المشاريع التنموية التي ينتظرها المواطنون. وتشمل عمليات التفتيش أيضًا التحقق من الالتزام بمبدأ تخصيص النفقات، حيث يتم التدقيق في كل عملية صرف للتأكد من ارتباطها المباشر بالغرض الذي أنشئ الحساب من أجله، مع رفض أي استخدام للأموال خارج الإطار القانوني المحدد. ومن الجوانب التي تؤكد عليها السلطات أيضا إلزام الجماعات بإعداد تقارير دورية عن تنفيذ الحسابات الخاصة وعرضها على المجالس التداولية، بما يضمن اطلاع المنتخبين على مستوى الإنجاز المالي والفني، ويكرس مبادئ الحكم الرشيد والشفافية في إدارة الشؤون المحلية. وأشارت المصادر إلى أن التأخير في تصفية الحسابات التي انتهى غرضها أصبح بدوره مثار قلق خاص، على اعتبار أن استمرار هذه الحسابات دون مبرر قانوني أو مالي ينعكس سلباً على وضوح الوضع المالي للجماعات، ويؤثر على جودة المؤشرات المحاسبية. وتمتد المراقبة أيضًا إلى مستوى التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، وأبرزها مسؤول الصرف، والمحاسب العام، والإدارات الفنية، حيث تبين أن ضعف التنسيق في بعض الأحيان يؤدي إلى بطء تنفيذ المشاريع وتعثر صرف الاعتمادات، رغم توافر الموارد المالية اللازمة. وفي الجانب المحاسبي، تراقب السلطات مدى احترام المجموعات لقواعد حفظ المستندات المحاسبية وحفظ المحفوظات المالية المتعلقة بالحسابات الخاصة، بعد أن أظهرت بعض عمليات المراقبة السابقة وجود قصور في التوثيق والأرشفة، ما يعقد مهام التدقيق ويحد من إمكانية تتبع المعاملات المالية المختلفة. وأضافت المصادر أن تشديد الرقابة على الحسابات الخاصة لا يهدف إلى تعطيل المشاريع أو تقييد عمل الجماعات، بل يندرج في مقاربة وقائية تهدف إلى تحسين جودة التسيير المالي وضمان استعمال الموارد العمومية في الأهداف التي خصصت من أجلها، مع تعزيز الثقة في التسيير المالي المحلي وزيادة كفاءة الاستثمار العمومي على المستوى الترابي. وختمت نفس المصادر بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار تتبع مختلف الحسابات الخاصة المفتوحة داخل الجماعات الترابية جهة الدار البيضاء-سطات، مع اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة ضد كل حالة يثبت فيها عدم احترام قواعد الشفافية أو وجود مخالفة للمتطلبات المنظمة لتصرف هذه الحسابات، في إطار ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمساءلة.




