اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-21 01:50:00
* نص البيان تحت عنوان “خطاب الكراهية والعنصرية ليس وجهة نظر”: نص البيان: تتابع النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بقلق بالغ التطورات الأخيرة في تناول وسائل الإعلام لقضية الهجرة غير النظامية، وقد لاحظت خلال الفترة الأخيرة تصاعدا خطيرا في خطاب الكراهية، خاصة تجاه المهاجرين من بلدان جنوب الصحراء الإفريقية، سواء في عدد من وسائل الإعلام أو في المنشورات التي يصدرها بعض الصحفيين والصحفيين على شبكات التواصل الاجتماعي. شاهدت بقلق بالغ تصاعد موجة التحريض والرسائل الممنهجة عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي استهدفت عدداً من المؤسسات الإعلامية، مثل “نواة”، و”جذور تي في”، و”رشما”، و”المفكرة القانونية”. واستهدفت تلك الحملات الصحفيين والعاملين بهذه المؤسسات بسيل من الشتائم والاتهامات بالخيانة والعمالة، تزامنا مع تغطيتهم للمسيرة الوطنية ضد العنصرية وقضايا الهجرة غير النظامية. وإذ تعرب النقابة عن تضامنها مع كافة زملائها وزملائها في وسائل الإعلام المذكورة، فإنها تؤكد أنها بدأت من خلال وحدتها الرصدية بفحص هذه الاعتداءات وتوثيق خطاب الكراهية والتحريض الصريح الوارد في التعليقات والمحتوى الرقمي، وأنها تعمل حاليا على معالجة هذه الملفات واتخاذ كافة الإجراءات القانونية والقتالية لحماية الصحفيين والمؤسسات المستهدفة وضمان بيئة عمل آمنة خالية من العنف والتحريض الرقمي. وتجدد النقابة رفضها القاطع لكل محاولات ترهيب المؤسسات الإعلامية أو ثنيها عن القيام بدورها في تنوير الرأي العام حول القضايا الحقوقية والإنسانية. وتعتبر أن هذه الاعتداءات الممنهجة تشكل تهديداً خطيراً لحرية الصحافة والتعبير وتهدف إلى الدفع نحو ممارسة الرقابة الذاتية من قبل هذه المؤسسات. وبينما تذكر النقابة بأن قضية الهجرة غير النظامية تمثل قضية رأي عام معقدة تتداخل فيها الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، فإنها تعرب عن قلقها البالغ إزاء انزلاق جزء من الخطاب الإعلامي. نحو التحريض والتمييز والتعميم مما يهدد السلم الاجتماعي ويضرب أسس العمل الصحفي المبني على الدقة والتوازن واحترام الكرامة الإنسانية. كما تشير النقابة إلى أن هذا الارتفاع في خطاب الكراهية يأتي في سياق يتسم بانتشار الأخبار الكاذبة والمضللة على نطاق واسع وضعف الوصول إلى المعلومات الرسمية، مما يساهم في تأجيج المخاوف لدى المواطنين ويفتح المجال أمام حملات التأثير والتلاعب بالرأي العام. وفي هذا السياق، تعرب النقابة عن أسفها لتراجع المعالجة الصحفية المهنية والرصينة مقابل نمو المحتوى القائم على الإثارة واستضافة غير المتخصصين، واعتماد خطاب أحادي يفتقد التوازن والتدقيق، إضافة إلى سهولة نقل المحتوى من شبكات التواصل الاجتماعي دون تدقيق أو تدقيق. كما تدين النقابة بشكل واضح كافة أشكال التحريض على الكراهية أو التمييز أو العنف سواء الصادرة في وسائل الإعلام أو من قبل الصحفيين، وتؤكد أن مثل هذه الممارسات تمثل انحرافا خطيرا عن أخلاقيات المهنة وتتعارض مع المواثيق المهنية الوطنية والدولية. وفي ظل غياب الهيئة الناظمة للقطاع السمعي البصري، تواصل النقابة التنسيق مع مجلس الصحافة من أجل مواجهة هذه الانحرافات المهنية والعمل على تفعيل آليات التنظيم الذاتي وتعزيز احترام أخلاقيات المهنة. كما تلاحظ النقابة بقلق تورط عدد من الفاعلين السياسيين، ومن بينهم بعض ممثلي الشعب، في خطابات عنيفة اتسمت أحيانا بالخطاب العنصري والتمييزي، بدلا من القيام بدورها في البحث عن حلول تشريعية وتنفيذية جدية لهذه الظاهرة المعقدة. وجاءت هذه الشريحة في سياق خلافات سياسية وانتخابية ضيقة، ساهمت في تبسيط قضية معقدة وتحويلها إلى مادة للاستقطاب، بدلا من مقاربتها بسياسات عامة متوازنة تراعي أبعادها الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية. وترى النقابة أن هذا الخطاب السياسي المتوتر لم يساهم في تأجيج مناخ الكراهية فحسب، بل أدى أيضا إلى زيادة تعقيد مسارات العلاج من خلال إضعاف النقاش الرصين وصرف الانتباه عن الجهود اللازمة لبناء حلول مستدامة وعادلة. وعليه، تؤكد النقابة على ما يلي: تحذر الصحفيين والصحفيات من مخاطر الانزلاق إلى تبني أو الترويج لخطابات عنصرية أو تمييزية مرفوضة مهنيا وقانونيا، وتدعوهم إلى اليقظة في مواجهة النفوذ المتزايد للخطابات الشعبوية التي تجد انتشارا واسعا على شبكات التواصل الاجتماعي. ويؤكد أن الانخراط في هذه الديناميات سواء بشكل مباشر أو غير مباشر يشكل انتهاكا خطيرا لأخلاقيات المهنة والمسؤولية الاجتماعية للصحفي، ويهدد مصداقية الإعلام ودوره في حماية السلم الاجتماعي. ويجب على الصحفيين الالتزام بالبحث عن الحقيقة وعرضها للرأي العام في إطار حقهم في الوصول إلى المعلومات، بعيدا عن المبالغة أو الاستخفاف أو التلاعب بالمشاعر. احترام الكرامة الإنسانية لجميع الأفراد، والامتناع عن نشر أو الترويج لأي خطاب من شأنه تأجيج الكراهية أو العنصرية أو الصور النمطية. التمييز الدقيق بين المفاهيم المتعلقة بالهجرة والحرص على توفير بيانات دقيقة مدعمة بمصادر موثوقة. اعتماد نهج مهني متوازن يفسح المجال لمختلف وجهات النظر، بما في ذلك المختصين ومنظمات المجتمع المدني، وعدم الاقتصار على المصادر الرسمية أو الأصوات الشعبوية. تعزيز العمل الميداني والتحقيقات الصحفية المتعمقة التي تتيح فهماً شاملاً لظاهرة الهجرة غير النظامية بأبعادها المختلفة. تجنب الانخراط في حملات التضليل أو إعادة نشر الأخبار الكاذبة والتحقق من كل ما يتم تداوله وخاصة على شبكات التواصل الاجتماعي. للتذكير، يبقى الصحفي، حتى في مساحاته الشخصية، ملزما باحترام أخلاقيات المهنة وعدم الترويج للخطابات التحريضية أو التمييزية. كما يدعو الاتحاد المؤسسات الإعلامية إلى تحمل مسؤولياتها كاملة في هذه المرحلة الحرجة، من خلال تقديم محتوى إعلامي جاد يساهم في تنوير الرأي العام، بدلا من تأجيج المخاوف أو استغلال الأزمة لأغراض نسب المشاهدة أو الحسابات الضيقة. وتجدد النقابة دعوتها السلطات العمومية إلى ضمان حق الوصول إلى المعلومة باعتباره شرطا أساسيا لتأسيس إعلام مسؤول ومهني. كما تحث مختلف الجهات السياسية الفاعلة على التوقف عن استغلال هذه القضية الحساسة في الخطابات الشعبوية أو الانتخابية. وأخيرا، تذكر النقابة بأن الصحافة في جوهرها خدمة للمجتمع وأن احترام الحقيقة وحق الجمهور في معرفتها، إلى جانب رفض كافة أشكال التمييز والكراهية، يبقى من المبادئ الأساسية التي لا يمكن التغاضي عنها مهما كانت طبيعة الأزمات. النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين



