سوريا – درعا: الأمطار الغزيرة لا تبدد مخاوف العطش جنوبي سوريا

اخبار سوريامنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
سوريا – درعا: الأمطار الغزيرة لا تبدد مخاوف العطش جنوبي سوريا

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-13 15:37:00

رغم موسم الأمطار الذي تجاوز معدلاته السنوية المعتادة، لا يبدو أن أزمة المياه في محافظة درعا أصبحت جزءاً من الماضي. بين السدود التي لم يتم ملؤها بالشكل المأمول، والشبكات المتهالكة، والآبار الجوفية التي تتعرض لنضوب متزايد، يجد السكان أنفسهم أمام واقع مائي لا يزال هشاً مع اقتراب أشهر الصيف الأكثر حرارة. وقال هاني العبد الله، مدير الموارد المائية في درعا، لموقع سوريا 24، إن المحافظة سجلت هذا العام هطول أمطار تجاوزت 100 بالمئة من المعدل السنوي، وهو ما انعكس إيجاباً على الزراعة البعلية التي تعتمد على مياه الأمطار. إلا أن وفرة الهطولات المطرية لم تتحول تلقائياً إلى وفرة في المخزون المائي. وبحسب العبد الله، فإن إجمالي كميات المياه المخزنة في سدود المحافظة بلغت نحو 14 مليون متر مكعب فقط، موزعة بشكل غير متوازن بين السدود. وحققت بعض المنشآت، مثل سد تسيل وسد غدير البستان، مستويات تخزينية مقبولة، فيما بقيت سدود أخرى عند مستويات متواضعة، في حين لم تستقبل بعض السدود أي تدفقات مائية تذكر خلال الموسم. ويوضح المسؤول أن المحافظة خرجت من سنة جافة جداً، الأمر الذي جعل التربة تمتص جزءاً كبيراً من الهطولات المطرية الأولى لتعويض النقص الرطوبي المتراكم. وكانت الأمطار رغم غزارتها الإجمالية جاءت على فترات متقطعة ولم تكن مصحوبة بعواصف مطيرة كافية لإحداث تدفقات كبيرة في الأودية والروافد المغذية للسدود. مع اقتراب فصل الصيف، تحاول مديرية الموارد المائية الموازنة بين احتياجات الشرب ومتطلبات القطاع الزراعي. ولذلك، كان التوسع في بعض المحاصيل الصيفية في المناطق ذات المخزون المحدود محدوداً، مع إعطاء الأولوية للأشجار المثمرة، خاصة الزيتون والرمان واللوز والعنب، باعتبارها محاصيل طويلة الأجل يصعب تعويض خسائرها. لكن خلف هذه الأرقام والخطط تبدو الصورة مختلفة في الأحياء والقرى السكنية المنتشرة في عموم المحافظة. وتقول رابعة، من سكان درعا، إن المياه تصل إلى منزلها مرة كل أربعة أو خمسة أيام، مضيفة أنه عند تأخر الضخ تضطر الأسرة لشراء المياه من صهاريج خاصة. وتوضح أن تكلفة تعبئة الخزان تبلغ نحو 50 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ إضافي يفرض نفسه على ميزانية الأسرة. أما صفاء، فتشير إلى أن المياه تصل إلى حيها مرة واحدة فقط في الأسبوع، ما يضطر السكان إلى شراء كميات إضافية لتغطية احتياجاتهم اليومية. وتضيف أن سعر المتر المكعب من المياه المنقول بالصهاريج يبلغ نحو 40 ألف ليرة سورية. من ناحية أخرى، يوضح مرعي أن منطقته تصلها المياه كل أربعة أو خمسة أيام تقريباً، إلا أن السكان تمكنوا من التكيف مع هذا الواقع من خلال الاعتماد على خزانات كبيرة لتخزين المياه عند توفرها. ويشير إلى أن أسعار المياه تختلف من منطقة إلى أخرى، كما أنها ارتفعت مؤخرا بسبب ارتفاع أسعار الوقود والنقل. وتوضح هذه الشهادات مجموعة من التحديات التي تواجه المحافظة، حتى في السنوات التي توصف بأنها جيدة مع هطول أمطار غزيرة. والمشكلة، بحسب العبد الله، لا تتعلق بكمية المياه وحدها، بل أيضاً بقدرة البنية التحتية على إيصالها إلى المستهلكين. ويؤكد أن شبكات المياه ومحطات الضخ تعاني من تقادم كبير، وأن جزءاً مهماً منها يحتاج إلى إعادة تأهيل أو استبدال. كما تؤدي الأعطال والتعديات المتكررة على خطوط الشبكة إلى زيادة فاقد المياه وضعف ضغط المياه، خاصة في المناطق النائية والمرتفعة. ولا تتوقف التحديات عند هذا الحد، إذ أصبح الحفر العشوائي للآبار، بحسب مدير الموارد المائية، من أخطر التهديدات للأمن المائي في المحافظة. وشهدت السنوات الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في عمليات الحفر غير المرخصة، مما أدى إلى استنزاف مستمر للمياه الجوفية يستغرق سنوات طويلة لتعويض ما فقده. ويحذر العبد الله من أن استمرار هذه الظاهرة سيؤدي إلى تراجع مخزون المياه الجوفية ولها تداعيات مباشرة على مياه الشرب والإنتاج الزراعي، لافتا إلى أن المديرية نفذت خلال الفترة الماضية حملات لمصادرة الحفارات غير القانونية وتنظيم اعتقالات بحق المخالفين وإحالة عدد من القضايا للقضاء، إضافة إلى ردم الآبار المحفورة بشكل غير قانوني. ورغم هذه الإجراءات، يقر المسؤول بأن الحلول الحالية تبقى جزئية ومحدودة إذا لم ترافقها مشاريع استراتيجية قادرة على معالجة جذور الأزمة. ومن بين هذه المشاريع، يبرز ملف معالجة مياه الصرف الصحي، والذي يعتبره أحد أهم الخيارات المتاحة لتأمين مصادر إضافية للري وتخفيف الضغط على المياه الجوفية. ويشير إلى أن إعادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة يمكن أن يقلل من استنزاف الموارد التقليدية ويوفر موردا إضافيا للمزارعين، خاصة في ظل التغيرات المناخية السريعة وارتفاع الطلب على المياه. وأمام احتمال التعرض للجفاف أو موجات الحر الشديدة خلال فصل الصيف، تؤكد مديرية الموارد المائية أنها وضعت إجراءات طارئة وخطط بديلة للتعامل مع أي نقص محتمل. لكن العبد الله يشير إلى أن نجاح هذه الجهود يعتمد أيضا على تعاون السكان والمزارعين في ترشيد الاستهلاك وتقليل الهدر. وفي محافظة اعتادت في السنوات الأخيرة التنقل بين مواسم الجفاف ومواسم الأمطار، لا يبدو أن الأمن المائي مرتبط فقط بما يهطل من السماء، بل بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد المتاحة، وتطوير البنية التحتية، ومنع الاستنزاف المائي المستمر. المياه الجوفية. بين الأمطار الغزيرة نسبياً هذا العام والمخاوف المتجددة كل صيف، تبقى المياه واحدة من أكثر القضايا حساسية بالنسبة لسكان درعا ومستقبلها الزراعي.

سوريا عاجل

درعا: الأمطار الغزيرة لا تبدد مخاوف العطش جنوبي سوريا

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#درعا #الأمطار #الغزيرة #لا #تبدد #مخاوف #العطش #جنوبي #سوريا

المصدر – قضايا 24 | SY24