اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-25 14:10:00
وفي تطور يعكس توسعاً في ساحات المواجهة غير المعلنة، نفذت إسرائيل ضربة عسكرية استهدفت موقعاً بحرياً في بحر قزوين، في خطوة وصفتها مصادر مطلعة بأنها تأتي في إطار استهداف خطوط الإمداد التي تنقل الأسلحة والذخيرة من روسيا إلى إيران، وسط تصاعد التعاون العسكري بين موسكو وطهران خلال الحرب الحالية، بحسب ما نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية. وبحسب الصحيفة، فإن هذه الضربة التي وقعت الأسبوع الماضي، هي الأولى من نوعها ضد إسرائيل في أكبر بحر مغلق في العالم، والذي يربط بين الموانئ الروسية والإيرانية على مسافة 600 ميل تقريبًا، مما يجعله ممرًا حيويًا لتبادل الأسلحة والسلع الاستراتيجية بعيدًا عن نطاق عمليات البحرية الأمريكية. الممر الخفي لنقل الأسلحة. وذكرت المصادر أن هذا المسار اللوجستي اكتسب أهمية متزايدة خلال الحرب، خاصة في نقل طائرات “الشاهد” المسيرة التي يتم إنتاجها حاليا في كل من روسيا وإيران، حيث استخدمتها موسكو لقصف المدن الأوكرانية، فيما وظفتها طهران لاستهداف المطارات ومنشآت الطاقة والقواعد الأمريكية في الخليج. كما توسع التعاون العسكري بين البلدين ليشمل تقديم روسيا صور الأقمار الصناعية وتقنيات الطائرات بدون طيار المتقدمة لإيران، مما عزز قدرة طهران على استهداف الأصول الأمريكية وأهداف أخرى في المنطقة، في مؤشر على أن بحر قزوين تحول إلى ساحة خلفية لنقل القدرات القتالية بعيدا عن أعين القوات البحرية التقليدية. من جانبه، أوضح القائد السابق للبحرية الإسرائيلية إليعازر ماروم، أن الهدف الرئيسي من الضربة هو الحد من عمليات التهريب الروسية والكشف عن هشاشة الدفاعات البحرية الإيرانية في منطقة تعتبرها طهران ملاذا آمنا. طفرة نوعية على عمق آمن. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الهجوم استهدف ميناء بندر أنزلي، حيث طالت الضربات عشرات الأهداف، بينها سفن حربية ومرافق الميناء ومركز قيادة وساحة لإصلاح السفن. كما أظهرت الصور التي تم التحقق منها الأضرار التي لحقت بمقر القيادة البحرية الإيرانية داخل الميناء، بالإضافة إلى تدمير عدد من السفن البحرية، فيما لم تتضح بعد الحصيلة الكاملة للأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للميناء، مما يشير إلى أن الضربة أحدثت اختراقا نوعيا في منطقة كانت بعيدة عن الصراع المباشر. ورجحت المصادر أن تسعى روسيا وإيران إلى مواصلة عمليات نقل الأسلحة عبر طرق بديلة، لكن إسرائيل لديها الآن القدرة على تنفيذ المزيد من الضربات لتعطيل هذه الأنشطة، في رسالة تشير إلى أن نطاق الاستهداف يمتد إلى ما هو أبعد من الحدود الجغرافية التقليدية. كما أشاروا إلى أن تقاطع طرق تهريب الأسلحة مع تجارة السلع الأساسية مثل القمح يضع الإمدادات الغذائية في إيران تحت تهديد محتمل، وهو ما يعكس قدرة إسرائيل على توسيع نطاق الضغط ليشمل الجبهة الداخلية الإيرانية من خلال استهداف البنية التحتية المدنية المرتبطة بالأنشطة العسكرية. من جانبها، حذرت إيران من أن الضربات الإسرائيلية على أصولها في بحر قزوين قد تشعل صراعا إقليميا أوسع. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في سلسلة اتصالات مع نظرائه الإقليميين، إن الهجمات تهدد ليس فقط بزعزعة الاستقرار على المستوى العسكري، بل أيضا على المستوى البيئي والاقتصادي في حوض بحر قزوين – وهي منطقة حيوية تتقاسمها عدة دول، مؤكدا أن هذه الإجراءات ستكون لها عواقب تتجاوز التوترات الثنائية على الجبهات، من الطاقة إلى الأمن العسكري. وجاءت هذه الضربة بالتزامن مع… هجوم إسرائيلي آخر استهدف حقل غاز “جنوب فارس”، أحد أهم مصادر الطاقة في إيران، والذي يلبي الاحتياجات المدنية الحيوية، بما في ذلك توليد الكهرباء وإنتاج الأسمدة، وهو ما يعكس نهجا إسرائيليا جديدا يقوم على ربط الأهداف العسكرية بالبنية التحتية الاقتصادية والحيوية، بهدف تعميق الضغط على طهران على أكثر من جبهة. ووفق هذا السيناريو الجديد، فإن تداعيات الضربة الإسرائيلية في بحر قزوين تتجاوز مجرد استهداف خطوط الإمداد العسكري، لترسم ملامح مرحلة مختلفة من مسار المواجهة، إذ تحمل في طياتها اتساعاً جغرافياً غير مسبوق للصراع، يصل إلى مناطق كانت بعيدة عن دائرة الاستهداف المباشر، ما يجعل طهران تفقد إحساسها بالأمن فيما اعتبرته ذات يوم خلفية آمنة. كما تحمل الضربة رسالة قوية من إسرائيل حول قدرتها على بسط نفوذها الاستخباراتي والعسكري خارج الحدود التقليدية، في وقت تتصاعد فيه مخاطر التورط غير المباشر للجهات الإقليمية الأخرى، وسط مشهد معقد يعيد صياغة قواعد الاشتباك، بحيث يبدو أن الحرب بين إسرائيل وإيران دخلت منعطفا أوسع وأكثر تعقيدا، حيث لم يعد فصل الجبهات ممكنا، وأصبح استقرار المنطقة مرهونا بحسابات دقيقة قد تفلت من أيدينا في أي لحظة.


