اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-22 18:07:00
توفي، أمس السبت، في مدينة سلمية، المعارض أمين حمودة، المعروف لدى محبيه بـ”أبي حسام”، ووالد المعتقل المفقود “إسماعيل حمودة”. وكان رحيله المفاجئ حلقة مؤلمة أعادت إلى الواجهة قصة سنوات طويلة من الصبر والمعاناة، تلخص في تفاصيلها مأساة العديد من العائلات التي عاشت تجربة الاعتقال والاختفاء القسري في ظل النظام السابق. وجاءت كلمات النعي التي نشرها الصحفي “أكرم قصير” محملة بدلالات إنسانية عميقة، إذ وصف الفقيد بـ”الفارس الحر” الذي قاوم المرض كما قاوم المصائب، وتمسك بالحياة رغم تراكم الخسائر: غربة أبنائه، واختطاف ابنه إسماعيل واختفائه خلف القضبان، ورحيل زوجته، ثم صراعه الأخير مع المرض العضال. لحظة التحول.. اختفاء إسماعيل. وتشير القصص إلى أن اختطاف إسماعيل شكل أخطر نقطة تحول في حياة الأسرة. ولم يكن الاعتقال مجرد إجراء قانوني معلن، بل تحول إلى حالة تغيب قسري، حيث انقطعت الأخبار، ولم يكن هناك تأكيد رسمي على مكان الاعتقال أو ظروفه. منذ تلك اللحظة، بدأت رحلة بحث شاقة، يقودها الأب والأم: زيارات للجهات المعنية، أسئلة للأصدقاء والمعارف، انتظار اتصال أو إشارة تطمئن القلب. ومع مرور الوقت، تحول الانتظار إلى عبئ يومي ثقيل، تتكرر فيه نفس الأسئلة دون إجابات. الاختفاء القسري.. جرح لا يلتئم. تعتبر جريمة الاختفاء القسري من أخطر الانتهاكات التي تمس كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية، حيث تقوم على حرمان الإنسان من حريته مع إنكار وجوده أو إخفاء مصيره. وتكمن خطورتها في أنها لا تتوقف عند لحظة الاعتقال، بل تستمر ما دام مصير المتوفى مجهولا. بالنسبة لأمين حمودة، لم يكن الألم لحظة عابرة، بل حالة مستمرة. كل مناسبة عائلية تستحضر الغائب، وكل يوم يمر يضاف سؤال جديد إلى قائمة الأسئلة المفتوحة: أين إسماعيل؟ هل ما زال على قيد الحياة؟ ويترك هذا النوع من المعاناة أثراً نفسياً عميقاً، ليس فقط على الوالدين، بل على الأسرة بأكملها، حيث يعيش الجميع بين الأمل والخوف، دون يقين يحدد المصير. شريك الصبر… والرحيل المبكر. ولم يكن أمين وحده في مواجهة هذه المحنة. شاركته زوجته رحلة الانتظار، وقاومت بدورها ثقل الغياب. وكانت بحسب مقربين منها مثالاً للصبر وتحمل القلق اليومي ومواساة أبنائها وإبقاء شعلة الأمل مشتعلة في المنزل. لكن المرض أنهكها قبل أن تتحقق رغبتها في معرفة مصير ابنها، فغادرت وتركت زوجها وحده ليواجه بقية الطريق. سنوات من الوحدة.. والمرض الأخير بعد رحيل زوجته، زاد عبء العزلة على أمين حمودة. اجتمع عليه ثقل الفقد ومرارة الغياب. خلال تلك السنوات، أصيب بمرض عضال، ليبدأ صراعًا جديدًا، هذه المرة مع جسده. ورغم ذلك يقول مقربون إنه ظل صامدا، يقاوم المرض بإرادة صلبة، ومتمسكا بحب الحياة. كان يعتقد أن الحقيقة ستظهر يوما ما، وأن العدالة قد تتأخر لكنها لن تموت. لكن المرض أنهكه في نهاية المطاف، فغادر «برهبة وفخر»، كما وصفه كاتب المرثية، دون أن تتحقق أمنيته الكبرى. ملف المفقودين.. قضية مفتوحة. قصة إسماعيل، على الرغم من أنها تبدو فردية، إلا أنها تعكس واقعًا أوسع عاشته العديد من العائلات خلال تلك الحقبة. لا يزال ملف المختفين في سجون النظام السابق يمثل أحد أكثر الملفات حساسية وألماً، حيث تتقاطع الجوانب الإنسانية والقانونية والسياسية. ويطالب أهالي المختفين بكشف الحقيقة كاملة بدءاً بتحديد أماكن الاحتجاز، مروراً بالكشف عن مصير المفقودين، وصولاً إلى المساءلة القانونية وجبر الضرر. ولا تكتمل العدالة الانتقالية دون الاعتراف الرسمي بالحقيقة، وتحقيق العدالة للضحايا، وضمان عدم تكرار الانتهاكات. إرث يتجاوز الألم برحيل أمين حمودة، تُطوى صفحة على جيل تحمل آلامه في صمت وتمسك بالأمل رغم قسوة الظروف. ولم يكن شخصية عامة تبحث عن الأضواء، بل كان أباً بسيطاً حمل قضية ابنه في قلبه حتى اللحظة الأخيرة. وتبقى سيرته شاهدة على فترة صعبة، وعلى معاناة الآباء والأمهات، الذين رحل بعضهم قبل أن يعرفوا مصير أبنائهم. وبينما تتواصل المطالبة بالحقيقة، تبقى قصة أمين قائمة.



